بيروت ـ «القدس العربي»: «كم أن عدم الفهم يقلقني ويقضّ مضاجعي، ويثير فيَّ عذابات مبرِّحة. فطالما اعتقدتُ بأن حدثاً كبيراً ينتاب الحياة الذاتيّة، ويتعذّر تماماً إدراك أسبابه ومعانيه، يمكنه دفع الإنسان إلى الجنون. إني أغبط الذين لا يتوقّفون عند عدم الفهم، ولا يعنيهم حقاً، فيستمرّون معه في حياتهم العادية كأن شيئاً لم يكن، وهم، على ما أظنّ، غالبية البشر. أمّا أنا، فلا أستطيع. لكن على الرغم من الاضطراب العميق الذي يلفّ أيامي ولياليَّ منذ اختفاء كلارا، وتوقّفِ الزمن والحياة عند ذلك النهار، أراني لم أصب بالجنون، أو هذا ما يتراءى لي». هكذا يرى الروائي «أنطوان الدويهي» في عمله الصادر حديثاً «آخر الأراضي». وهكذا تبدأ رحلة بحث شاقة لا تنتهي، حيث تبدأ مأساة الراوي حين اختفت حبيبته كلارا، وهي في طريقها من «المعهد الملكي» إلى صالة الشاي في حديقة لوتيسيا، التي تبعد عنه مئات الأمتار فقط، حيث كان ينتظرها. كان اختفاؤها لغزاً محيّراً يستحيل فهمه، إذ لم يكن قسريّاً قطّ، كما أكّدت كلُ التحقيقات، بل هو اختفاء طوعي تعذّر تماماً إدراك أسبابه وظروفه. مذ ذاك، بات لحياته غاية واحدة هي البحث عنها، بلا توقّف ولا هوادة.
القائمة الطويلة لجائزة البوكر 4/10 : رواية آخر الأراضي - أنطوان الدويهي إنتهيت من قراءتي الأولى لأعمال أنطوان الدويهي , رواية آخر الأراضي و هي الرواية التي ترشحت ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر و لكنها لم تستطع الوصول الى القائمة القصيرة , ما ميز هذا العمل هو مفرداته المختارة بعناية فائقة لدرجة و كأنه لوحة فيروزية وضعت كل كلمة في مكانها الملائم بعد تفكير و حساب طويل , مما جعل الاستعراض طاغ على العمل , إذ يدور العمل بأكمله حول مونولوج داخلي لبطل كل همه ان يستعرض افكاره حتى لو كان هذا الاستعراض امام إمرأة تحتضر , ما ميز العمل من ناحية الافكار هو طرحه لفكرة الموت و رحلة الموت اما باقي الافكار فكانت اقل قيمة من المفردات التي استخدمت لطرحها و لو انها حاولت ان تقدم نفسها في اطار فلسفي عميق , الا انها طفت على سطح النص بفعل " النفخ " المبالغ فيه في التعبير عنها , وقد تراءى لي أن هناك نوع من حشو أفكار خاصة في القصص التي حكت عن اشخاص لا علاقة لهم بنسق الرواية , انما تم استدعائهم فقط لعرض فكرة لا اكثر و من ثم تم ازاحتهم خلال صفحة او اثنتين , وهذا يعيب العمل من وجهة نظري و يضعه ضمن خانة الاعمال الاستعراضية تقيمي للعمل 1/5 الرواية لا تستحق الترشح للقائمة الطويلة , و أتمنى على الكاتب أن يخرج من عباءة جبران و ينحى منحاه الخاص .
مقتطفات من رواية آخر الأراضي للكاتب أنطوان الدويهي -------------------- تعلمين , ثمة علاقة خفية بين الطريق و رؤية الكتابة لدي , فطالما اعتقدت بأن اجتيازي طريقا مختارة أحبها , يتيح لي التعبير عن كل ما أود التعبير عنه , من البداية الى النهاية , كأن الطريق و مشاهدها تنطوي على حركة لا متناهية , و على مراحل غير مرئية لا حصر لها يندرج فيها كل شيء ----------- هل منبع الموت إذاً هو العجز المطبق على الادراك ؟ ----------- كيف تحدث هذه القطيعة الهائلة في بيئة تقليدية , وكيف عندما ينوجد الانسان في مكان آخر , ناء , بالغ الاختلاف , يمكن ان يصبح انساناً آخر , يبدأ حياة أخرى , لا علاقة لها بحياته ؟ ----------- كانت لدي على الدوام رغبة نقل المعرفة إلى الآخر , ليس فقط المعرفة الفكرية , بل ايضا المشاهد التي تؤثر في , والانطباعات و الاحاسيس التي تتركها في حنايا ذاتي الامكنة والاشخاص والاحداث , اشعر انه من واجبي فعل ذلك , وعدم ترك العوالم الجمالية التي ادركها وقفاً علي وحدي ------------ لم يوجد شيء قبل , ولن يوجد شيء بعد , فالذاكرة راقدة , والقلق راقد أيضاً . ------------ إني اغبط الذين لا يتوقفون عند عدم الفهم , ولا يعنيهم حقاً , فيستمرون معه في حياتهم العادية كأن شيئا لم يكن , وهم , على ما أظن , غالبية البشر . ------------ كانت تنظر بحزن الى القارىء الأدبي في الغرب , وكيف ان ملايين القراء لا رأي أدبيا لهم , ولا يعرفون اختيار ما يقرأون , وهم ينتظرون , كل عام اعلان الجوائز الكبرة , هنا و هناك , ليهرعوا الى المكتبات ك القطعان , فيبتاعون ما تم اختياره لهم , دون التساؤل عن دوافعه و ملابساته ومعناه ----------- على الرغم من مأساوية العلاقة مع الزمن , ,هذا الشيء الرهيب الذي هو وعي الموت , وهشاشة الجسد البشري التي لا يتحتمل , والعجر المضني عن ضبط الاحتمالات , ارى أن الحياة مفضلة على العدم ---------- انت لم تحبني يوما , كنت تحب نفسك , هي الصورة التي كونتها عني بنفسك , داخل نفسك , والتي لا أعرفها حقاً , التي احببتها , وليس انا , وحين ادركت , بعد كل هذا الزمن , انني لست تلك الصورة , لم اعد أعني لك شيئا , كأني لم أكن , لا من قبل , ولا من بعد , ولا علاقة لي حقاً بما جرى ولا مكان لي فيه ---------- تكفي احيانا عبارة واحدة لكشف الهوة الفاصلة بين كائن وآخر ---------
لغةُ أنطوان الدويهي بديعةٌ لا تضاهى، تماماً كتفرّدِ انشغاله بفهم النفسِ الإنسانيةِ، مكنوناتها، و تفاعلها مع الكونِ ومع الآخر. تدورُ الرواية حول هواجسِ الموتِ أو 'أشياءه'؛ بين انعدامِ الموتِ، حسبما يؤمن الدويهي، وحضورهِ الكثيف الطاغي في أيّامِنا وفي الإنسانِ الذي نكونُه. والغريب أن القارئ لن يجدَ في منطقةِ ال'بين' هذه تناقضاً أو إرباكا، بل هو على الأرجح سيتبيّن مكمنا من مكامِنِ فرادة روايات أنطوان الدويهي العميقة. مع ذلك فإني لستُ متأكدةً بعدُ من صواب قرار عزلة المرءِ مِنّا في 'آخر الأراضي'. قد أفهم دوافعَ التخفّي الإرادي، لكن يستحيلُ عليّ القبولُ به لفداحةِ أثره على الأهل والمحبين، خاصة وأنّ الصدفةَ، رُبما، قادتني لقراءة رواية الدويهي فور انتهائي من رائعة الروائي الليبي هشام مطر The return، التي تدور بشكلٕ أو بآخر حول التغييب/الإخفاء السياسي.
الرواية لطيفة إلا أنها ليست مميزة. يروي بطل الرواية مجموعة من الأفكار والمشاعر التي انتابته أثناء غياب حبيبته غير المفسّر. كثيرمن أفكاره تدور حول الموت والغياب. رغم سلاسة الأسلوب، إلا أن الرواية لا تترك أثراً في الذاكرة بعد قراءتها.
لقد كان قلم الدويهي بمثابة الاكتشاف بالنسبة لي ،فهو من الادباء الذين يكتبون الآدب لأجل الآدب ،آخر الأراضي عمل آدبي بحت ،رائع ،غوص عميق بالروح البشرية واسلوب سرد ممتع ،شخصيا احب هذا النوع من الرواية ،شكرا لقلمك وابداعك ،خمس نجوم .
قوة لغوية وقوة وصف عظيمين جدا ولكني لا أنصح بقراءتها ، كئيبة جدا ولها ابعاد ربما لم أفهمها لكن فعليا الرواية لم تعجبني ،هذا غير انه يذكر الموت في أغلب صفحاتها .ِ