نادرًا ما تبوح حارة الفرياني بأسرارها لأحد. خاصة والكثير من الشائعات والحقائق التي تغلف قصة الحارة والفتاة التي أصابها "والعياذ بالله" مكروه لا تزال تحمل بين جنبيها أسرارًا كثيرة، وحده "عمر المهدي" الذي ظفر بانتزاع تلك القصة من فم بطلتها وسردها لنا من جديد لنكشف بعض من أسرار تلك الحارة العجيبة.
عمر المهدي، روائي مصري من مواليد 1997 صدرت له أربعة روايات: "زي بسنت" و"الفرياني" و"مولانا الراهب" و"نصف نافذة مفتوحة" .عن دار مبتدأ للنشر والتوزيع وروايتَي دميان وذئب البراري لهيرمان هيسه من ترجمته.
ماذا لو دخلت حارة لا يعرف أحد أسرارها كاملة، وكل ما تعرفه عنها مجرد حكايات متفرقة وشائعات تتناقلها الألسنة؟
في «الفرياني» يأخذنا عمر المهدي إلى حارة تحمل الاسم نفسه، حيث تدور حكاية امرأة أصابها أمر غامض، وتبدأ معها سلسلة من الأحداث التي تجعل أهل المكان أمام أسئلة أكثر من الإجابات.
الحكاية في ظاهرها تبدو كأنها حكاية رعب، لكن أكثر ما يلفت فيها هو الطريقة التي تتعامل بها الشخصيات مع ما لا تستطيع تفسيره.
هناك من يصدق، ومن يشك، ومن يضيف من عنده جزءًا جديدًا إلى القصة، حتى يصبح من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الحكايات التي صنعها الخوف.
والرواية مستوحاة من أحداث حقيقية، مع تغيير بعض الأسماء والأزمنة والأماكن، كما يعتمد الكاتب على مواد مرتبطة بالمخطوطات والطلاسم داخل عالم الرواية.
ومع تقدم الأحداث، لا يصبح السؤال فقط: ماذا حدث لهذه المرأة؟
بل يبدأ سؤال آخر في الظهور:
هل نحن نخاف من الشيء نفسه، أم نخاف من الحكاية التي صنعناها حوله؟
وهنا أرى أن الحارة نفسها تصبح شخصية في الرواية؛ مكانًا يحمل أسراره، ويحتفظ بما حدث داخله، بينما يحاول كل شخص أن يفسر ما يعرفه بالطريقة التي تناسبه.
أجواء الرواية تعتمد على الغموض والرعب، لكنها في الوقت نفسه تقترب من فكرة قديمة جدًا: عندما يعجز الإنسان عن تفسير شيء، يبدأ في ملء الفراغ بالخوف والتخمين.
وربما أكثر ما يثير الفضول في هذه الحكاية أن الكاتب لا يطلب منا فقط أن نصدق ما نقرأه، وإنما يجعلنا نتساءل طوال الوقت:
ماذا لو كانت الحكاية التي نسمعها مخيفة فعلًا… لأن جزءًا منها حقيقي؟
رواية مناسبة لمحبي الرعب والغموض، خصوصًا لمن يحبون الحكايات المرتبطة بالأماكن القديمة، والأسرار، والموروث الشعبي، والأحداث التي تترك مساحة للشك حتى النهاية.
وفي النهاية، بعض الحكايات لا تخيفنا لأنها مستحيلة…
بل لأنها تجعلنا نتساءل: ماذا لو كانت قد حدثت فعلًا؟