قبل سنوات كانت غالب السجالات الفكرية تدور حول بعض القضايا الفروعية ؛كالحجاب وحقوق المرأة ، أو قضايا الحريات والهَدي الظاهر ، وربما تطوَرت فاشتدت، لينتقل الحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسِبة ، ليتحول بعد ذلك إلي دعوة علنية لتجريم كل مقاومة تحت دعوى تبرئة الأديان والشرائع من الدعوة إلي العنف في كل ذلك كان يتم دون المساس بمصطلحات كلية مثل (الدين) و (التدين) ؛ لما لها من حرمة ومكانة في قلوب الجماهير ..،إلا أنه ومع توالي الفتن ومكر الليل والنهار تم الدفع بقضايا الدين والتدين لتكون في المقدمة مكشوفة في مرمى السهام .
* باحـث دكـتوراه. * ماجـستير العقيدة، كلية العلوم الإسلامية- جامعة ميديو – ماليزيا * ليسـانس اللغة العربية العلوم الإسلامية - كلية دار العلوم- جامعة القاهرة.
* المؤلفات: - نظرية الدين والتدين، الفهم والوهم - أضغاث أوهام، قراءة في أفكار عبد الجواد ياسين. - الأمة وأسرار الابتلاء -خوّات في ظلال التربية النبوية. - كعب بن مالك في ظلال التربية النبوية - الرميصاء ظلال التربية النبوية - الخلاصة في علم مصطلح الحديث - جابر بن عبد الله ظلال التربية النبوية - حذيفة بن اليمان ظلال التربية النبوية - فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنها في ظلال التربية النبوية - سعد بن معاذ في ظلال التربية النبوية - للقصة بقية .. بين آل لوط وقومه - عثمان بن مظعون في ظلال التربية النبوية - خديجة بن خويلد في ظلال التربية النبوية - أبناء لقمان، بين زمان والآن (سلسلة جديدة)
جاء كتاب (نظرية الدين والتدين) واضعا حدًّا للتمادي والاسترسال في هذا الجدل، وواقفا وقفة تأصيل وتقعيد وتصحيح لهذا المسار؛ فسلَف علماء الأمة إن كانوا أشاروا في كتاباتهم إلى التفريق بين الدين والتدين، لكنهم ربطوا بينهما ارتباط الأصل بالفرع. أما اليوم، فصارت المسألة كالثغر الذي ينفذ منه المنظّرين المعاصرين والمجددين والحداثيين، والانهزاميين، أو الاعتذاريين كما وصفهم الكاتب، أو حتى مبتعثي روح الإرجاء القديمة. في حين أن المشغّبين والمستشرقين المنحرفين في حقيقة أمرهم يثيرون الشبهات ويشنّعون على مسائل تتعلق بالدين نفسه لا بالتدين. وهذا ما سعى الكتاب الأستاذ محمد حشمت سعيا محمودا في التحذير منه وفي تفنيده والرد عليه بأسلوب علمي راق يدل على الأصالة والرسوخ والأدب، وختمه بتوصيات عملية مختصرة ومحددة لا يبقى معها إلا التطبيق.
Merged review:
جاء كتاب (نظرية الدين والتدين) واضعا حدًّا للتمادي والاسترسال في هذا الجدل، وواقفا وقفة تأصيل وتقعيد وتصحيح لهذا المسار؛ فسلَف علماء الأمة إن كانوا أشاروا في كتاباتهم إلى التفريق بين الدين والتدين، لكنهم ربطوا بينهما ارتباط الأصل بالفرع. أما اليوم، فصارت المسألة كالثغر الذي ينفذ منه المنظّرين المعاصرين والمجددين والحداثيين، والانهزاميين، أو الاعتذاريين كما وصفهم الكاتب، أو حتى مبتعثي روح الإرجاء القديمة. في حين أن المشغّبين والمستشرقين المنحرفين في حقيقة أمرهم يثيرون الشبهات ويشنّعون على مسائل تتعلق بالدين نفسه لا بالتدين. وهذا ما سعى الكتاب الأستاذ محمد حشمت سعيا محمودا في التحذير منه وفي تفنيده والرد عليه بأسلوب علمي راق يدل على الأصالة والرسوخ والأدب، وختمه بتوصيات عملية مختصرة ومحددة لا يبقى معها إلا التطبيق.
الكتاب عبارة عن نقد وتحليل لنظرية الدين والتدين القائلة: "إن الدين واحد والشرائع مختلفة، والاختلافات التي إنما هي واقعة في التدين لا في الدين، مثل قضايا المرأة وتطبيق الشريعة"، وتقوم النظرية على أساس الفصل بين الدين والتدين، وأن الدين ثابت، بينما التدين متغير بتقدم الزمان، وبالتالي فإن أهم نتئج هذه النظرية أن الدين هو معيار القبول والتكفير وليس التدين.
ويناقش الدكتور محمد حشمت الاتجاه الإسلاموليبرالي القائل بهذه النظرية بحسن نية؛ حيث يسعون إلى تقليل الفوارق بين الأديان وإظهار الإسلام بمظهر الدين الذي يدعو إلى مبادئ عامة غير مختَلَف عليها، وقام الدكتور -جزاه الله خيرا- بجهد طيب في هذا الشأن؛ حيث بيَّنَ مفهومَي (الدين والتدين) من جهات اللغة والشرع والاصطلاح، ثم نقد مفهوم التعددية في النظرية، ثم نقد الأدلة العقلية والنقلية التي يعتمد عليها مروِّجوا النظرية، ويناقش أيضا نتائج النظرية وتناقضاتها مع المركز المعرفي الإسلامي الأصيل، بل وحتى مع النظرية نفسها.
والكتاب منظَّم في مناقشته للنظرية وفي نتقّله بين الموضوعات، وهو جهد يستحق الثناء بالتأكيد، جزى الله المؤلف خيرا.
Merged review:
الكتاب عبارة عن نقد وتحليل لنظرية الدين والتدين القائلة: "إن الدين واحد والشرائع مختلفة، والاختلافات التي إنما هي واقعة في التدين لا في الدين، مثل قضايا المرأة وتطبيق الشريعة"، وتقوم النظرية على أساس الفصل بين الدين والتدين، وأن الدين ثابت، بينما التدين متغير بتقدم الزمان، وبالتالي فإن أهم نتئج هذه النظرية أن الدين هو معيار القبول والتكفير وليس التدين.
ويناقش الدكتور محمد حشمت الاتجاه الإسلاموليبرالي القائل بهذه النظرية بحسن نية؛ حيث يسعون إلى تقليل الفوارق بين الأديان وإظهار الإسلام بمظهر الدين الذي يدعو إلى مبادئ عامة غير مختَلَف عليها، وقام الدكتور -جزاه الله خيرا- بجهد طيب في هذا الشأن؛ حيث بيَّنَ مفهومَي (الدين والتدين) من جهات اللغة والشرع والاصطلاح، ثم نقد مفهوم التعددية في النظرية، ثم نقد الأدلة العقلية والنقلية التي يعتمد عليها مروِّجوا النظرية، ويناقش أيضا نتائج النظرية وتناقضاتها مع المركز المعرفي الإسلامي الأصيل، بل وحتى مع النظرية نفسها.
والكتاب منظَّم في مناقشته للنظرية وفي نتقّله بين الموضوعات، وهو جهد يستحق الثناء بالتأكيد، جزى الله المؤلف خيرا.
الكتاب عبارة عن رسالة علمية تنقد نظرية الدين و التدين القائلة: (أن الدين واحد و الشرائع مختلفة، و جميع الاختلافات واقعة ضمن معنى التدين فَ هي ليست من أصل الدين مثل قضايا المرأة و تطبيق الشريعة). وقع الكاتب في التكرار، حيث الفكرة تعرض و تناقش أكثر من مرة. و لإن أمر الدين لا محل لِ الرأي فيه اكثر الكاتب من الاستشهاد و التعليق التوضيحي المفسر.
يناقش الكتاب مفهوم نظرية الدين و التدين في كتابات المدارس الإصلاحية و العلمانية و التي تقوم باختصار على فصل مفهوم و مصطلح الدين الذي يتمثل في الإسلام العقدي الثابت و بين مفهوم و مصطلح التدين الذي يتمثل في الفقة و الشرائع و بالتالي يجعلون الفقه و الشرائع عرضة للاجتهاد و إعادة النظر طبقا لتغير الأحوال و الظروف في كل عصر و في كل بلد دون الآخر . ربط الكاتب بين هذه النظرية و فكرة الإرجاء التي أخرجت العمل من مسمى الإيمان و بين إن هذا ما تؤول إليه النظرية في النهاية . أجاد الكاتب وفقه الله في عرض الفكرة بإسلوب رائع و بقلم رشيق رغم أن الكتاب أصله رسالة جامعية و هذا ما يحسب للكاتب أنه اهتم بتوصيل فكرة النظرية إلى عامة الناس و ليس للأكادميين فحسب . أنصح بقراءة الكتاب بشدة و أسأل الله أن يوفق الكاتب لما يحب و يرضى.
يقدّم محمد حشمت في كتابه *نظرية الدين والتدين: الفهم والوهم* طرحًا نقديًا عميقًا يسعى إلى تفكيك العلاقة الملتبسة بين الدين بوصفه وحيًا مقدسًا، والتدين كممارسة بشرية خاضعة للتأويل والأهواء والسياقات الاجتماعية. ينطلق الكاتب من فرضية أن جوهر الدين يظل ثابتًا ومتجاوزًا، بينما التدين هو انعكاس بشري قد يشوبه الخلل والوهم، فيتحول أحيانًا إلى قيد بدل أن يكون وسيلة للتحرر الروحي. عبر تحليل لغوي وفلسفي معمّق، يفتح حشمت الباب أمام إعادة التفكير في أنماط الفهم السائدة، داعيًا إلى التمييز بين الحقيقة الإلهية التي تفيض بالمعنى، والقراءات المتعددة التي قد تزيّف جوهرها تحت ضغط السلطة أو العرف أو المصلحة، ليضع القارئ في مواجهة أسئلة شائكة عن الإيمان، والعقل، وحرية الروح في إدراك المقدس.
كتاب جميل يجمع بين الكثير من المصادر وأجمل ما أعجبني كأن الكاتب هنا يقص عن كذا مصدر دون أن يخبرنا برأيي كذا بل يتركني للتحليل والتدبر لأصل لنتيجة منطقية وعقلية وأيضًا قلبية ايمانية، وآخر ما يُقال أنصح به ثم كما في قوله تعالى "فإِن ءامنوا بِمثلِ مَآ ءامنتُم بهِ فقدِ اهتدواْ".. ربنا يرزقنا الاخلاص والايمان في القولِ والعمل