انك تستمتع بسردية اسمر حين يقصص حكايته على مجموعة من عمال البناء المصريين الذي يعمل معهم صباحاً ويبيتون معاً ليلاً في مجمع سكني مخصص لهم .. وبينما الجميع مندمج مع حكاية أسمر وغارقين في تفاصيلها حتى انطبعت علامات الدهشة والحزن والترقب على وجوههم ومن ضمنهم انا غصت في تلابيب القصة واعماقها وحزنت وتفاعلت كثيرا من خلال دخان سيجارتي الذي رحت انفثه على وريقات البنادق الصفراء تارة وفي فضاء غرفتي تارة اخرى لنفاجىء جميعا أن اسمر قد احتال علينا وان قصته التي سردها كانت ضمن مخطط وحيلة أعدها مسبقاً لقتل أحد الجالسين من العمال المصريين ثأراً لمقتل زوجته وابنه في تفجير ارهابي حيث كان الأخير أميرا ً لتنظيم ارهابي يسكن ويعمل معهم .. تفاصيل اللقطة الدقيقة لهذا الأكشن الرائع ادع القارىء يتذوقها ويعيش تلك الدهشة من خلال قراءة تلك البنادق المانوية
رواية سلسة ومتقنة وسريعة، وفيها جرأة لم اجدها في الروايات العراقية، إذ إنك لا تمل من سرعة الاحداث وخفتها والموضوع في كل الأحوال مبتكر، الكاتب يقترح ايجاد دين جديد، ونبي جديد، حيث يمكن مع هذا الدين قبول وتقبّل للاشخاص المتشككين، ولا يوجد فيه تحريض على العنف، وإن يؤدي الدين الى التقدم لا التأخر، بل أن الراوي (سالم حميد) يرفض قطعاً أي دين متحجر يجبر أتباعه على تأدية الطقوس، نعم، لم يفتك من الطقوس والشعائر بل كرس لها كل استهجان ونقد وإذ ذكرتني هذه الرواية بكتاب أيان هيرسي المعنون: مهرطقة، لماذا الإسلام يحتاج اعادة تشكيل والآن؟ Heretic: Why Islam Needs a Reformation Now حيث يحتوي على نفس الأفكار هذه، سوى إن الكاتبة كانت أكثر تزمتاً وتشنجاً من راوي بنادق النبي
معالجة جديدة للواقع العراقي من خلال شخصية (أسمر ) الذي يعاني من حالة الفصام في الشخصية . أعتقد أن إسقاط حالة الفصام على الواقع الغريب والبائس الذي يحدث في العراق كان موفقاً ، رغم الكثير من المقاطع السردية المملة في الرواية والتي يمكن اعتبارها مقحمة في سرد الرواية . تبدو الشخصية الرئيسية مفصلة ومرسومة بحسب رغبة الكاتب بما يضعها في قالب " متكلف " !
حين يقرر فرد عراقي الهرب من واقعه التعيس مختبئاً في كتاب ( رواية) فأن لعنة كونه عراقي أي انه مصاب بالسياسة دائما أو بلغة الأخرى " بالحزن" ستجعله يقع برواية تتحدث عن معاناة عراقي تعرض للتهجير و فقدان العائلة و اليتم ، قُتلت عائلته التي كونها محاولة تعوضيه عن تلك التي فقدها بسبب الحرب ، هذه الرواية تتحدث عن فقدان الهوية و محاولة الواقع جعلك تنسلخ من كل انتماء كي تبقى تتنفس فقط .. تعيش ! ترددت كثيرا قبل أن أكمل قراءة الجزء الأول من الرواية .. متسائلة عن ما الذي يحدث هنا؟ في أيام ثورة تشرين قرأت الرواية الروسية الثورية الأم و كان الأمر صدفة ، و الآن ها أنا مع هذه الرواية كأن شيء ما في الكون يشير إلى أن الشاب العراقي متورط بالسياسة للأبد .و ربما هذه اشارة كما يقول الكاتب " أن الأمور تؤخذ بالاشارات لا بالعبارات" ف أول رواية بدأت بها حين قررت أن اقرا بالادب كانت لغسان كنفاني! بنادق النبي؛ هذه الرواية جعلتني أتوقف بعد كل جزء فيها كي أقول " يالله هالكاتب شكد عبقري!" سالم حميد يجعلك تتورط مع اسمر تسمع النبي ماني معه تشعر بهلوسته و هذيانه و الكثير من التشتت الذي عاشه مع تشتت تلك المدن تشعر بضياع مدينة العمارة و جمال سوق زبيد الذي دمره حزب البعث و تحزب الناس آنذاك و تخاف حقا من " البطة" الموجودة و ضياع هويات الجنود مما جعلهم مجهولين . ضجيج بغداد بالانفجارات و النبي القابع داخل رأس اسمر و تصوفه الممزوج بالشك و دفاعه عن ما تبقى من ايمانه محاولة منه للاحتفاظ بما تبقى منه بصنع دين جديد .. و فقدانه لوعيه في أحيان كثيرة .. و تلونه الذي جعل المخابرات تطلق عليه تسمية الحرباء .. لكن كم عراقي اضطر لان يكون حرباء كي يستطيع العيش؟ او الهرب من عبثية الاوضاع هنا! الرواية تنتهي ب أحداث عام 2013 و لكن الواقع ذاته للآن و هذا ما اقصده باللعنة كون الأحداث السياسة ستبقى ذاتها حين تكون عراقيا !
روايه سلسة جداً اسلو بسيط يجعلك لاتمل من قرائتها اكملتها في يومين ، المانوي في هذه الروايه موجود فعلاً في اغلب عقول البشر لاكن لانعطيه الفرصة لكي يتكلم ونمحي مايقوله في عقولنا بسبب التقاليد والاعراف والاديان التي نمارسها في حياتنا
هناك حيث كان نبي أراد ان يجمع كل الأديان ليظهر بدين جديد أنه ماني ، النبي ماني ؛ حيث قُتل أو مات كما يدعي أتباعه وبقيت روحه تحلق كل هذه العقود وتتلبس في كل شخص يقرأ كتابه وتعاليمه . فكانت روحه هذه المرة من نصيب أسمر بن شولي ؛ حيث تظهر في الرواية جميع ما مر على العراق منذ نزوح اليهود الى تحرير العراق من داعش .. وكان أسمر هو الروائي لهذه الأحداث جميعها .