قابلين على مضض، ارتفع الشيخ مرة أخرى فوق منصته، يلفه هذه المرة جدار –ولو هش- من التأييد، لم يكن يحلم في أشد حالات تفاؤله به، وبقفزة واحدة كقفزة طفل، انتصب الرجل فوق الأكتاف، يقرأ من المصحف بخفوت، ومرة أخرى يرتل، ويستفزهم للترديد وراءه، ولكز الكتلة الحاملة كي يدوروا به وسط المُعَزين، وفعلًا داروا كما يحدث في الموالد وطهور الأحداث، والصوت يحرك المطر، والمطر يتهيأ لليلة طويلة ومهمة ثقيلة على وشك الوقوع، والدنيا لم تعد مظلمة كما كانت، بل هناك شيء يتبدل وأحوال تتغير، ودموع تقفز من مكامنها، وتقريبًا على نفس الوضع، بدأ الصوان يرتعش نحيبًا، وفقط كانت تلك نقطة الانطلاق.
كاتب مصري، يكتب القصة والرواية والشعر. يدرس بكلية طب قصر العيني. من مواليد محافظة الجيزة ١٩٩٢. حصل على عدة جوائز منها: - جائزة أخبار الأدب عن مجموعته القصصية "انشطار الطير" ٢٠١٦ - جائزة مركز طلعت حرب الثقافي عن مجال القصة القصيرة ٢٠١٧ - جائزة إبداع لشباب الجامعات في مجال القصة القصيرة ٢٠١٦ - جائزة إبداع شباب الجامعات في مجال الرواية ٢٠١٨ - جائزة إبداع لشباب الجامعات في مجال القصة القصيرة ٢٠١٩ - اختار المعهد الأوروبي قصته "دفتر العائلة" ضمن أفضل ١٥ قصة قصيرة لكتاب شباب من دول حوض المتوسط ٢٠١٩ - اختار المعهد الأوروبي IEMED قصته "قلب ملاك" ضمن أفضل ١٠ قصص لكتاب شباب من دول حوض المتوسط ٢٠١٩ أعماله: - انشطار الطير "مجموعة قصصية" عن دار اكتب ٢٠١٨ - "كاجو" مجموعة قصصية عن دار تبارك ٢٠١٨ - "أحوال العالم الزائل" رواية عن دار تبارك ٢٠٢٠
لا أحب تلك النوعية من القصص الغامضة التي تشبه لوحة سيرالية بلا مغزى إلا ما يضفيه عليها القارئ من معان الأسلوب جيد يبشر بكاتب مميز، فقط إن أجاد اختيار أفكار قصصه
"وإن ضللت الطريق فلا تخف، فكل الطرق ضالة. والبشر كذلك." من قصة(رسالة إلي ولدي)
طرق الحياة ضالة ومبعثرة، ربما سر هذا الضلال هو النفس البشرية بكل ما تحمله من تعقيد. خيط رفيع يفصل إدراكنا وعدم إدراكنا للقرارات والأفعال التي نتخذها منهجا تجاه الحياة ونتأرجح بين وعي ولا وعي ضلا طريقهما بين ما يهواه القلب وما يؤمن به العقل وما تفرضه العادة، فصارت الحياة ضالة بكل ما تحمله الكلمة. يعرض أحمد في هذه المجموعة صور كثيرة ومشاهد من الحياة تجعلك تقف كالحكم بين قناعاتك الداخلية وبين ما تفرضه عليك الحياة. يقترب من النفس البشرية في مراحلها المختلفة فتجد هذا الطفل الذي لا يخاف الموت ويعافر في الحياة بكل هدوء. هذا الكهل يبقيه الزمن علي حافة الموت فلا ينام نومة هنيئة، وفي صحوه يلازمه هاجس التشبث بكل ذكرى تربطه بالحياة. والشاب العشريني في منتصف الحياة لم يقترب إلي النهاية ولا يمكنه الرجوع، مكبل ومجبر علي المضي قدما فيحاول متعثرًا البحث عن عالمه الخاص أو يحاول جاهدا إصلاح العالم المزيف الذي جاء إليه دون اختيار. المال، الحب، السلطة، الدين والمرض وحدنا نسمح لهم بالنَيل منا ونترك لهم زمام الأمور. الأبناء والأباء والفجوة التي تكبر بينهما كلما حاولنا فك رموز معادلة الواجب والطاعة والحرية، من منهما يا تري وهب الحياة للأخر؟ تساؤلات كثيرة تدور في رأسي بعد ما انهيت قرائتي لمجموعة " انشطار الطير". وهذا سر نجاحها تلك التساؤلات التي تتركها لك في النهاية. نجحت المجموعة في عرض صور مختلفة من الحياة بهذا الطابع المميز لأسلوب أحمد عبدالعاطي في الكتابة الذي يأخذك بكل سهولة وحيادية إلي داخل الحدث ويضعك في النهاية موضع السائل والمجيب في آن فيجعلك كقارئ مساهم في النص. تبدأ في النص ويسحبك بهدوء وبطريقة حكيه المميزة الثابتة إلي الحدث ثم يتركك في النهاية مكبل بقيد لا يمكن لأحد غيرك فكه. كاتب له موسيقاه الخاصة وطريقة سرد شيقة ولغة مراوغة. كاتب ذو ذوق رفيع في اختيار عناوين قصصه.
دعونا نتفق أن هذا كتاب أول لكاتب شاب، سنعود لهذه النقطة لاحقًا. مجموعة قصصية واعدة لكاتب واعد سيكون له قريبًا مستقبل أدبي كبير قريبًا. أهم ما يميز هذه المجموعة تنوع أفكارها وقوة هذه الأفكار والإبتكار الموجود بها. ما قد يؤخذ على هذه المجموعة القصصية هو الاسلوب التقريري في معظم القصص وكثرة الأفعال مقارنة بالوصف، مما جعلني أقرأ القصص ولكنني لم أكن بطلها، قرأت القصص ولكن لم أعيشها. كان هذا في معظم القصص وليس جميعها.
ولكن دعونا الآن نستعيد العبارة التي بدأنا بها المراجعة، وهي أن هذا كتاب أول لكاتب شاب، وكبداية فهذه أفضل من بدايات كُتاب كبار. في إنتظار القادم بإذن الله.
بدأت في هذه السنة قراءة الكثير من المجاميع القصصية لكي اطلع على الاساليب و المواضيع و احاول الخروج بما يفيد ، هذه المجموعة القصصية لا تقدم اي شيء سوى في قضاء الوقت ، اللغة عشوائية و قلقة ، المواضيع غير جدية و هناك خوف غريب من المضي قدما في عدد من القصص ، الضياع بين تقديم شيء للقارئ و بين الوعظ و الجدية لم اخرج بأي شيء مهم
لغة الكاتب رائعة! وأفكاره كذلك، قصة (بروج مشيدة) هي المفضلة لدي، شعرت أنها أتت من ذات المكان الذي أتت منه رواية (العطر) لزوسكيند، الآثم/القاتل الذي يغفر له الجميع فور أن يمكنهم من التجلّي.
أكثر ما أعجبني في هذه المجموعة القصصية هو أسلوب الكاتب و لغته الراقية و السليمة .خاصة في زمن كثر فيه المتصدرون للكتابة و هم يفتقرون لأبسط أدواتها حتى صار القارئ يتمنى ألا يتجاوز عدد الأخطاء الإملائية عدد سطور الكتاب- حتى لا أقول عدد كلماته-. أما فيما يخص القصص فمنها الجيد و منها ما دون ذلك . وعموما فلا بأس بها خاصة حين نعلم أنها أول ما صدر لهذا الكاتب الواعد.
المعنى ابنُ اللغةِ أم اللغةُ بنتُ المعنى؟ وما الذي يسبقُ الآخَر الفيزيقي أم الميتافيزيقي؟ وما الذي يجعلنا نضع الأحلامَ والكوابيسَ في تصنيفٍ مختلف عن الواقع والمرئي؟ أسئلة تتفجر من قراءة نصوص المجموعة ولا تتعشمْ أنْ تحصلَ على إجابة فعبد العاطي في تجربته القصصية الأولى يطرحُ الإشكاليات ويغذيها بروحٍ مخادعة ثم يرفع يديه عن نصوصه وعن قارئه تاركًا العلاقةَ بينهما تسيرْ بعيدًا عنه تمامًا، رغم أنَّ اللغةَ العفية تضعُه في مأزقٍ أحيانًا حين تشي به بين السطور.
رحلةٌ في عالَم القصةِ المهومةِ بين الأحلام والرؤى والخرافةِ والمعجزة والأنبياء والقتلة وأبناء السبيل المطرودين من جنة الآخَرين، لتستقرّ بين عينيكَ خريطةً لعالَمٍ قبيحٍ لا تملكُ كراهيتَه لأنه في النهايةِ من خلقِكَ أنت. سردٌ متدفق وعالَمٌ ثريٌ جدا في مجموعة جديرة بالقراءة المتأنية وجديرة بالجائزة التي حصلَتْ عليها.
صفائح الطين وبروج مشيدة وروثيكا والمندولين أكثر القصص التي أعجبتني .. ولم أستسغ السردَ في روح النجوم.
تتراوح القصص بين الجيد ويقترب بعضها من الجيد جدًا، باستثناء روثيكا والمندولين، فهي اخترقت حاجز الجيد جدا وأوشكت على الامتياز. رائعة بمعنى الكلمة. اللغة سلسة جيدة، طرق السرد هادئة رقراقة، وتناول الأفكار مبتكر.