ممتعة ومؤلمة, هزلية ومأساوية, ساخرة وجادة, إنها ذلك كله معاً.. رواية عياش الرائعة.
أحمد مجدي همام كاتب مدهش حقاً, ومن يقرأ روايتيه (الوصفة رقم 7) و(عياش) سيدرك ذلك ويقرّ به.
الروايتان مختلفتان للغاية, الأولى غرائبية فانتازية مفارقة للواقع ومندمجة معه في الوقت ذاته, لغتها قوية وألفاظها جزلة ومنتقاة بعناية وخيالها محلّق جداً.
بينما عياش واقعية تماماً, لغتها بسيطة وجميلة وألفاظها من صميم الواقع المعيش وليس فقط بحواراتها العامية , الموفقة والذكية بالمناسبة, ولكن أيضاً بالسرد الممتع والبسيط والمتمادي كنسيج مصنوع ببراعة وسلاسة وبساطة بآن واحد.
الروايتان ممتعتان ومكتوبتان بحرفية وموهبة واضحتين ومختلفتان جداً, وأن يكون كاتبهما هو نفسه فهذا قمة الموهبة والتمكن من الصنعة الروائية.
خصوصاً أن الأسلوب الخاص بالكاتب واضح ومتفرّد في الروايتين, الذكاء وخفة الظل والقدرة على استنباط الحكايات المتوالدة من بعضها والتمكن من الاسترسال في الحكي والمحافظة على انتباه القارئ وفضوله في الوقت نفسه والحبكة المتوترة والتي تسير إلى الأمام باطراد ومن دون وقفات ومن دون تمهّل يقطع توتر الحكاية.
أحمد مجدي همام في هذه الرواية وعلى عكس سابقتها لجأ إلى بعض ألفاظ الشارع واستخدمها في الحوار والسرد, كما أنه كتب بضعة مشاهد جنسية صريحة, ورغم أنني ككاتب لا أفضل هذا الأسلوب ولا أتبعه عادةً, إلا أنني وجدته مقبولاً في هذه الرواية لأن الموضوع يفرض نفسه, الحكاية والشخصية التي تدور حولها الرواية والواقع الذي تدور فيه الأحداث يفرض ذلك ويبرره ويجعله ضرورياً أحياناً.
رواية جميلة , صريحة, واقعية, جارحة, وكاتب متمكن وموهوب و يحلق خارج السرب ويصنع لنفسه في عالم الأدب موقعاً مميزاً