حين يخرج علينا الفنان بريشته، فيُنتج لوحة مُبدعة، فلا عجب، أما العجب أن يرسم الفنان بيديه صفحات «قصة إنسان»، فيروي لنا من صميم حياته ما عاناه من قهر وذُلٍّ في سبيل الوصول لهدفه، وتحقيق غاياته، فتخرج صادقة الحِسِّ، واضحة الأسلوب، جزلة المعاني. وقد جاءت القصة معايشة لحال الكثيرين في هذا العصر، حيث لا اهتمام بالتعليم ولا اعتراف بالفن ولا بالمواهب، وكذلك عارضةً لمعاناة أبناء هذا الجيل من الصراع بين العلم والجهل الذي كان يسيطر على عامة الناس، وقد أَرَّخ الرسام اللبناني الرائد «مصطفى فروخ»، لِلمناظر اللبنانية، ووجوه عصره في أبْهى خطوطه، كما أرَّخ لانطباعاته ومشاهداته في رحلته العلمية بفرنسا.
كتاب يصور الواقع الصعب الذي نعيشه في الشرق منذ زمن كتابته والشق الكبير الحاصل بيننا وبين الحضارة الأوروبية. فبينما يهتمون بثقافة الروح ونحت الخصال البشرية في أبهى صورها، نهتم في شرقنا العزيز بما يلمع صورتنا في اعين اقراننا غير مبالين بتطور مجتمع مهترئ يموت ببطء من كثرة الفساد والمحسوبية المنتشرة.
هي قصتنا كلنا، قصة إنسان عربي بشكل عام أحببت في الرواية ما جسدته من مشاكلنا نحن العرب، لكنها أسهبت في وصف باريس والرحلة بما يفوق الغرض الأصلي منها. شكرا للكاتب وأتطلع لقراءة من مؤلفاته