أعترف بأني مرافق سيء عند متابعة الأفلام، فحين تبدأ الأحداث في أخد منحى مبالغ و مبتذل
أو يكون الأبطال
overacted ،
لا أستطيع أن أخفي امتعاضي ولا أنتظر الانتهاء من الفلم حتى ، لأبدأ المناقشة وعرض وجهة نظري فيما يخص النص والإخراج والتمثيل ، قاطعةً سبل المتعة والاسترسال مع فقير الله الذي يجعله حظه السيء بصحبتي .بالطبع ألزم نفسي في السينما لكن نظراتي وطريقة جلوسي تفضحني ، يحدث الأمر ذاته حينما أقرأ : أناقش، أعترض ،وأصفق بالكتاب.
وهذه الرواية صُفقت مرات ومرات ولم أستطع أن أُحبها ، وكل ما فعلت الكاتبة من شيء وصعّدت بالأحداث علّ قلبي يلين وانجذب أزداد نفورا .
تبدأ الرواية في القدس في عام ١٩٤٨ ، الأرملة "أم فاطمة" في مخاض صعب وفلسطين تحتضر . ما أن تلد حتى تُنقِل في شاحنة مع جيرانهم فارين على وجوههم من همج الاجتياح الإسرائيلي ،وفي طريقهم إلى دمشق تموت ، فتتكفل بعدها عائلة الجار أبو شريف باليتيمين فاطمة و الوليد "عُمر" كفالة مثالية حسنة لا يميزونهم عن أبنائهم الخمسة بتاتا البتة .
تغطي الرواية محطات تاريخية مفصلية مثلا حرب الأيام الستة وانقلاب حافظ الأسد العسكري، لا أعتقد بأن الكاتبة أولتها حقها ، أشعر بأنها استخدمتها فقط لتبرر مواقف الأبطال وحالات هروبهم .
حسنا هذه ليست مشكلتي الوحيدة ، مشكلتي مع عمر بطل الرواية حلال المشكلات ورجل المهمات الصعبة ؛ في يوم و ليلة يجد عمر لشريف عقد عمل في الخليج ، وفي حدود شهرين يتعافى من قذيفة أصابته في مقتل .ولكي تقنعك الكاتبة بأنه ليس مثالي تماما ، يقع في حب نادية -ابنة أبو شريف الذي تربى معها كأخت - .
وأحداث أخرى تزج بها الكاتبة زجا ، كأن يكون عمر ونادية في مطعم / بوفيه بمحطة الباصات بين حمص ودمشق فيراه قائده في العمل ليخبره بضرورة عودته سريعا إلى وحدته في الجيش حتى لا يطاله انقلاب الأسد العسكري بسوء لأنه الفلسطيني الغير قومي يا محاسن الصدف !!
وأبو شريف الآخر كان يعمل بمعمل صوف يمتلء صدره منه ، مما سبب له مشاكل صحية . لم أشعر بهذا أبدا ، الكاتب الجيد يجعلك تكح وتشعر بذرات الصوف داخل صدرك .
هناك أشياء أخرى كثيرة لم أتحدث عنها، حتى لا أظهر بأني
متحاملة .
أبعد كلُّ هذا وغير متحاملة :”)
يحسب لها أنها أوضحت بصورة طفيفة حال اللاجئين الفلسطينين بدولة عربية شقيقة.