رسالة جمع شيخ الإسلام زكريا الأنصاري فيها قرابة مائتين من الألفاظ التي يتداولها الفقهاء، بين معانيها اللغوية الوضعية، ثم معانيها الاصطلاحية في الفقه عامة، وفقه الشافعية خاصة. وذكر الإمام دافعه لتأليفها بقوله: فلما كانت الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين مفتقرة إلى التحديد تعين تحديدها، لتوقف معرفة المحدود على معرفة الحد. ولم يكن إيراد الأنصاري للألفاظ مرتباً وفق حروفها، ولا كانت شروحه لها مطولة، بل كانت في غاية الإيجاز.
الأنصاري هو زين الدين أبو يحيى، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، الخزرجي نسباً، السنيكي المصري مولداً، والشافعي مذهباً. ولد في قرية سنيكة بمصر عام 824هـ، ورحل إلى القاهرة، وقصد الأزهر عام 841هـ، وغادر مصر إلى الحجاز حيث حج عام 850هـ، وقد مدحه معاصروه كثيراً في انكبابه على العلم وابتعاده عن الدنيا، فأتت إليه صاغرة بعد أن نشأ معدماً فقيراً يتيماً، فأعقب ذلك منزلة رفيعة، فنعت بزين العابدين، ومحيي الدين، وشيخ الإسلام، وقاضي القضاة، وغير ذلك من الوظائف والألقاب، وكان حريصاً على وقته، فانتفع به ونفع الأمة بمؤلفات عظيمة وتلاميذ نجباء ملؤوا الدنيا علماً وعملاً، وبارك الله في عمره حتى لم يبق في مصر إلا طلبته وطلبة طلبته. ومحبته للعلم جعلته يأخذ عن جمع كبير من شيوخه وصل عددهم إلى مائة وخمسين، وتجاوز عمره المائة، وما زال قائماً بالعلم والتدريس، ومات عام 926هـ عن مائة وسنتين، ودفن قريباً من قبر الإمام الذي انتسب إلى مذهبه، وكان من أئمته وأعلامه، وهو الإمام الشافعي- رضي الله عنه - بعد أن ترك ثروة علمية شاهدة على علمه وفضله.