"ومن ههنا عظُم الشّعر، وتهيّبَ أهله، خوفًا من بيتٍ سائر تُحدَى به الإبل، أو لفظةٍ شاردة يُضرَب بها المثل، ورجاء في مثل ذلك، فقد رفعَ كثيرًا من النّاس ما قيلَ فيهم من الشّعر بعد الخمول والاطراح، حتّى افتخروا بما كانوا يعيّرون به، ووضع جماعة من أهل السّوابق والأقدار الشّريفة حتّى عُيِّروا بما كانوا يفتخرون به…. وإنّما سُمّي الشّاعر شاعرًا لأنّه يشعرُ بما لا يشعرُ به غيره، فإذا لم يكن عند الشّاعر توليدُ معنًى ولا اختراعه، أو استظراف لفظٍ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحفَ فيه غيره من المعاني، أو نقص ممّا أطاله سواه من الألفاظ، أو صَرْف معنًى إلى وجه عن وجه آخر، كان اسم الشّاعر عليه مجازًا لا حقيقة، ولم يكن له إلّا فضل الوزن، وليس بفضلٍ عندي مع التّقصير".