مانويل وبابلو وكورسكي، ثلاثة رجال جمعتهم المحنة. فبعد انتصار الجنرال فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية، يتمّ «شحنهم» مع بعض الأسرى الأمميين من معتقل «فارني دارياج» في «سييرا دي مويرتي» إلى معتقل «عين الأسرار» في «جلفا» بالجزائر. +++ هناك يتعرّف مانويل إلى السلّميّ الذي يُخرج من طربوشه مدناً وشوارعَ وقصصاً، ويستمر في خلق الحكايات والألغاز إلى نهاية الكون. ويلتقي كورسكي، اليهودي البولوني، الرابيَ يعقوب، ليكتشف فيه المعلّم الروحي الذي طالما بحث عنه. وحين تنقطع رسائل ماري يفرّ بابلو من «عين الأسرار» مخلِّفاً وراءه طيفه وتساؤلات لا أجوبة لها...
* لم أؤمن بالتهوين عن الناس في فجائعهم بطريقة مباشرة ، كنت دائما أشعر أنه يزيد من أحزانهم، و أحدًث نفسي بأنهم يجب ان يكونوا وحيدين مع أنفسهم، لأن لحظة السقوط تكون غامضة بالنسبة للذين يعيشونها، و حواسهم وحدها هي التي يمكن أن تجد الطريق إلى السكينة.
كيف يمكن لشخص لم يبتعد عن بيته أكثر من ثلاثة أسابيع أن يشعر بكل هذا الكم من مشاعر الاغتراب والحنين إلى الآسى على الخيبات والآمال المفقودة_ أم من الأفضل أن نسميها أوهامًا؟ ربما._ من مجرد كتاب؟! تستمر الحياة ويمتد الفراغ الذي تولده مرارة الفُقدان حتى يَحضر الروح بما لا يُعوضها ولكنه يشغل حيزا كبيرا منها وفي النهاية ينبثق الخلاص من أحشاء الوهم! يا الله! كم يسع قلب هذا الإنسان من التجارب والأصدقاء والأماكن؟ لا حدود له. أول رواية اقرأها لعبد الوهاب عيساوي وليست الأخيرة بالتأكيد.