مذكّرات د. مصطفى محمود..
مقابلة مع السيد الحراني..
دار اكتب للنّشر والتّوزيع..
قال الله تعالى: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً.. أتصبرون!!
وكان ربّك بصيراً"..
وتقول الحكمة: اسمع منّي ولا تسمع عنّي.. فربّما أكون بعينك جنّة، وبعين أحدهم ناراً، فتحرقك نار القيل والقال..
بهذا يمكن أن أختصر سيرة د. مصطفى محمود..
فلقد سمعت عنه الكثير.. وخاصة فيما يخصّ مسيرة حياته ومنحاه الدّيني..
فرسمت له بذهني صورة رأيتها مختلفة تماماً عن ما تحدّث به هو نفسه في هذه المذكّرات..
لم أجده مختلفاً عن أي أحد منّا وما يعتري أحدنا من شكوك وتساؤلات في الطريق.. ولكنّ الكثير منّا يكتمها.. ويؤثر الصّمت على أن يسأل ويستفسر وربّما يتمرّد على أمور لم يقتنع بها..
لا لشيء إلا لخوفه من المجتمع من حوله وعدم تقبّلهم لما يراوده من أسئلة ملحّة..
مع العلم أنّهم ربّما لديهم أضعاف ما عنده من أسئلة.. ولكنّه تحلّى بالشّجاعة فسأل.. في حين أنّهم جبِنوا فصمتوا..
فهذا مقصودي من البداية التي بدأت بها كلامي..
نحن في هذه الدّنيا نعيش ابتلاءاتنا بمن حولنا من الأشخاص الذين قُدّر لنا أن يكونوا معنا في محيطنا وزمننا..
كم وكم لاقى د. مصطفى من إساءات ممّن حوله.. فهموه غلط ونشروا للملأ ما رسموه عنه في مخيلتهم..
كيف عانى من تلوّن في المواقف، البارحة يكون فلان معه واليوم يقلب ضدّه، أو في أحسن الأحوال يتخلّى عنه ويبتعد.. في حين أنّ كلمة منه كانت كفيلة بردّ الكثير من الأذى عنه..
بدأت تساؤلاته من نعومة أظافره.. لم يأخذ أي أمر سمعه بشكل مسلّم به..
ودرس الطّب من هذا المنطلق أيضاً ليتعرّف على سر الحياة من خلال جسم الإنسان المعجِز..
وكما يقولون: قبل أن تبدأ.. تعلّم أن تبحث عن الب��اية الصّحيحة..
فبالنّية السّليمة مع البداية الصّحيحة والطّريق الواضح السّوي.. تكون النّتيجة مرضية..
أحزنني ما ذكره عن فشله في حياته الزّوجيّة..
لم أقتنع كثيراً بالسّبب الذي ذكره.. ولكن قدّرت فيه منطلقه في البحث عن شريكة حياته..
ولكن سبحان الله يبقى الوفق والسّكينة والاستمراريّة بيد الله تعالى وحده..
أخيراً..
سأنقل مقطعين من الكتاب راقا لي أثناء قراءتي..
كمحفز لقراءة الكتاب فهو جدير بالقراءة..
وفاء
ذي الحجّة 1440
آب 2019
(وكانت مرحلة غريبة في حياتي كلها على الإطلاق..
ولو تأملتم كيف ولماذا تكونت جمعية الكفار، أو ما هو مبعث شكوكي في الأديان ستجدون أن شيخا واعظا هو الذي قادني إلى الشك..
فقد ولدت شكوكي على يد شيخ..
والسبب في هذا أنه تحدث بجهل وخطأ.. وهذه أسوأ طريقة..
فلا شك أن الوعظ الخاطئ يمكن أن يقود إلى كارثة مروعة..
فالذي قاله شيخ "سيدي عز الرجال" لا يمت للدين بصلة مطلقاا..)
(وارتفع مرتّبه من 80 قرشاً حتى وصل إلى 20 جنيهاً، وهو أكبر مرتّب حصل عليه في حياته..
وكانت لأبي عادة لم يقطعها في حياته.. منذ أوّل راتب تقاضاه وحتّى آخر مرتّب..
وهو أنّه كان يعطف بربع مرتّبه على الفقراء..
كان يذهب إلى أقاربه الفقراء والجيران ومعارفه؛ الذي كان يرى فيهم رقة الحال في القرى المحيطة بطنطا.. ويوزّع عليهم ربع هذا المرتّب الضئيل..
فقد كان حنوناً عطوفاً إلى أبعد مدى، مع زوجه وأولادها وأقاربها ومعارفه,,
وعلى الرّغم من المرتب الصغير الذي كان يتقاضاه أبي إلّا أننا كنا نشعر أنّنا أثرياء..
فلا نأكل إلا أفضل الغذاء "اللحوم بأنواعها وفاكهة" ولا أستطيع أن أعلّل أو أفسّر سوى أنّها "البركة"، فالمرتّب ضئيل وصغير، ولكنّ الله بارك فيه؛ لأنّ من تقاضاه قد بذل في سبيله العرق والجهد الذي يستحقه، وقد أتقن عمله على الوجه الأكمل، فيبارك الله فيما رزق له..)