يجسِّدُ الكاتب «يوسف كرم» مفهوم الطبيعة في هذا الكتاب بصورة تُبرِزُ أهمية «الميتافيزيقا»؛ أي ما بعد الطبيعة، والتي وهي المقاربة التي يوجِّه الكاتب من خلالها رسالةً للعقل الإنسانيِّ فحواها: إنما القصدُ من هذا الوجود الطموحُ إلى ما وراء الوجود؛ أي معرفة الحقائق الكونيَّة في الظواهر الطبيعيَّة عن طريق النظر العقليَّ في معرفة علل وجود الأشياء، . ثم ويتعرَّض المؤلِّف لقضية وجود الله وصفاته. ، كما يربطُ في نهاية هذا الكتابكذلك بين الواجب الدينيِّ والواجب الطبيعيِّ الذي يعتبرهباعتبار الأول نِتَاجًا ناتجًا من نتاجات للواجب الطبيعيالثاني، ويُنزِلُ مُنزِلًا الدين منزلة العلوم الرياضية، باعتبار أنَّ كليهما يستندُ إلى مقدماتٍ تُفْضِي إلى نتائج؛ ، داعيًا إلى التفكير المُوصِّل لأسرار الطبيعة؛ ، لأنه كرَدِيفِ الأفق للأفق الواسع، والمعرفة اللامحدودة.
تعود جذور عائلة كرم إلى قرية السودا قرب مدينة اللاذقيَّة. هاجر الجدّ الأكبر إلى طرابلس الشام، ثمّ انتقل منها إلى بلاد مصر، ليصل إلى مدينة طنطا، حيث عمل مزارعاً وتاجراً للأقطان. لكنّ فيلسوفنا يوسف كرم، لا ينتمي إلى هذا الفرع من عائلة كرم، إذ إنّ عائلته، تتبع المذهب المارونيّ، وتعود جذورها إلى مدينة بيروت. هاجر الجدّ الأكبر إلى مصر، حيث تزوّج وأنجب أولاده. وكان أحدهم ولده يوسف، الذي وُلد في الثامن من شهر أيلول عام 1886، في مدينة طنطا. وفي السابعة من عمره ألحقه والده، المتوسّط الحال، بمدرسة القدِّيس جاورجيوس، وتُعرف بمدرسة "سان جورج" عند الشوام. فدرس فيها المرحلة الابتدائيَّة والمتوسّطة والثانويَّة، حيث أنهى دروسه فيها عام 1902، ثمّ التحق بمدرسة القدِّيس لويس بطنطا. ثمّ ما لبث أن غادرها ليعمل موظّفاً في البنك الأهليّ بطنطا. استقال بعدها من وظيفته، وغادر مصر متوجّهاً إلى باريس ليتابع دروسه الجامعيَّة فيها.
قضى يوسف كرم في باريس بضع سنوات لمتابعة دراسته في المعهد الكاثوليكيّ، قسم الفلسفة. حصل في نهايتها على "دبلوم الدراسات العُليا" من جامعة السوربون. ثمّ على الدكتوراه من الجامعة نفسـها، قسم الفلسفـة. وكان موضوع أطروحته يدور حول فلسفة ديكارت. وقد أشرف عليها الأستاذ ليون روبان.
عُيّن بعدها مدرّساً لمادّة الفلسفة في المعاهد الفرنسيَّة الخاصّة، في مدينة أورليان الفرنسيَّة، والمدن القريبة منها. وذلك بدعم من أستاذه الذي رأى فيه شخصيَّة واعدة ونبوغاً فلسفيّاً نادرين.
عاد إلى مصر في عام 1919، وبدأ يدرّس في جامعة فؤاد الأوّل بالقاهرة، بطلب ودعم من صديقه طه حسين ، الذي كتب إليه قائلاً إنّ الجامعة بحاجة إلى أمثاله. وذلك ليكون مساعداً للفيلسوف لالاند. وقد مارس مهنة التدريس في جامعات مصر، لمدّة تزيد على الخمسـة والعشرين عاماً. تتلمـذ فيها عليه جمهرة من مفكّري مصر. نذكر منهم، توفيق الطويل ، عاطف العراقي ، نجيب بلدي ، مراد وهبه ، جورج قنواتي...
مؤلّفاته: ترك يوسف كرم العديد من المؤلّفات والدراسات الفلسفيَّة باللغتين العربيَّة والفرنسيَّة. كما أنّه قام بترجمات لمقالات فلسفيَّة، كان قد كتبها لالاند. وقد طُبعت معظم مؤلّفاته، إلاّ بعضاً منها ما زال مخطوطاً. ونذكر هنا لائحة بأهمّ أعماله المطبوعة، وهي: 1- تاريخ الفلسفة اليونانيَّة، طُبع للمرّة الأُولى عام 1936، ثمّ أُعيد طبعه مرّات كثيرة. 2- تاريخ الفلسفة الأورُبّيَّة في العصر الوسيط، طُبع أوّل مرّة عام 1946، ثمّ أُعيد طبعه 3- تاريخ الفلسفة الحديثة، طُبع للمرّة الأُولى عام 1949 4-العقل والوجود، صدر للمرّة الأُولى عام 1956، ثمّ أُعيد طبعه لأكثر من
يوسف كرم فيلسوف من طراز نادر ، خاض معركة مع القاصي والداني لينتصر للفلسفة الأرسطية في ساحتي الطبيعة ومابعد الطبيعة محلّاةً بإضافات الإسلاميين وتفسيراتهم، وأعتقد أن كتابيه استحقّا أن يقف معهما كلّ باحث في الفلسفة وقفة جادة للغاية ، وكتاباه فتنة .. فتنة في هندسة الفلسفة . وإحكامها وروعة تناسقها ، ثم في سبكها ونظمها وبديع بلاغتها. لا يخلو سطر من الكتاب من درّة أو فائدة أو سرّ جليل
الكتاب ده بقرأه بقالي فترة طويلة، وكنت بسيبه كده عشان كان في أجزاء بالنسبة ليا معقدة وصعبة الفهم الحقيقة، يمكن ده لأني مش بعتبر نفسي مثقفة في محتوي الكتاب أو بسبب إن الكتاب معقّد فعلا. الجزء الأول كان فيه تركيز على العلم أكتر بس في نفس الوقت ف حاجات كده مكنتش بتأخد حقها في الوصف، وهو الحقيقة تناول رأي الكثير من العلماء من نظرة ضيقة ومجحفة، وده ظهر في الجزء التاني أكتر بكتير. الجزء التاني فجأة قرر الكاتب إنه يلبس عباءة الداعية ويتكلم في الدين، وأغلب براهين الجزء التاني هاوية وأكترهم سذاجة الحقيقة لما ناقش موضوع الشر، وفكرة ربط الرب بالطبيعة أو إن الرب هو العالم. حقيقي بتضايق لما شخص يعمل اللي بوسف كرم عمله وهو انه يجيب آراء فلاسفة ويرميها كده ويقلل منها من غير ما يدّي كل فكرة حقها، إلى جانب إني متخيلاه وهو بيكتب مبهور بقوة حججه اللي ضعيفة جدا حتى قدام حد مؤمن. كنت متوقعة أكتر من الكتاب عامة، وفكرة إن شخص يدخّل الدين كده فجأة في وسط كلامه من بعد ما كان مقضيها فلسفة سخيف وبحس اللي هو عايز تبقي شيخ روح ابقي شيخ متصدعناش.
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب الطبيعة وما بعد الطبيعة ليوسف كرم هو تأمل فلسفي في صميم البنية الخفية للوجود، ينقل القارئ من ظاهر الأشياء إلى عللها الأولى، حيث يتقاطع الحس بالعقل، والطبيعة بما وراءها. يرى كرم أن الفلسفة لا تكتفي بوصف العالم، بل تسعى لفهم “الموجود بما هو موجود”، وهي عبارة تختزل رحلة العقل من التعدد إلى الوحدة، ومن الحركة إلى الثبات، ومن الظاهر إلى الجوهر.
" إذا تشككنا في الحرية لم نفهم واجب الإخلاص ، إذ أن الواجب لا يقال إلا لمن يقدر أن يضعه باختيار ، ولم نفهم التبعه لأنها لا تقع إلا على الفاعل بملء اختياره "
400 صفحة من المتعة الفكرية احببت الطريقة التي استرسل فيها في المواضيع الفكرية من الطبيعة الى ماوراء الطبيعة الى الذات الالهية هذا كتاب يضيف لك الكثير وتستطيع اخذه كمرجع بين فترة واخرى