ابن حرام...عنوان مثير لرواية أكثر إثارة، هي أول أعمال الكاتبة ميريهان عمر، في هذا العمل تروي لنا الكاتبة قصة تتشابك فيها مصائر الأبطال، بشبكة الصداقة، والحب، والتشويق، والإثارة، حيث ننطلق في رحلة مع البطل أكرم فهمي الذي يصارع الحياة على عدة جبهات، أصعبها فقد الصديق، والذي يشكل حدثا محوريا في العمل منه تبدأ المغامرة، وتنقلب على إثره حياة البطل الذي كان غارقا في كآبة رتيبة، فيجد دافعا للعودة إلى الحياة من جديد واختارت الكاتبة أسلوبا مميزا لتروي لنا أحداث روايتها، حيث هناك سيجد القارئ نفسه منساقا في أكثر من قصة، كلها في النهاية تشكل خيوط الرواية التي يرويها ابطال العمل، وهذا هو المميز في هذه الرواية حيث وزعت الكاتبة الأدوار بين جميع شخصياتها، لتتشكل في الأخير الصورة الكاملة، باختصار هذه رواية تبنيها التفاصيل. ومن أشد الأمور الأخرى المميزة في هذه الرواية، هو صعوبة تصنيفها من قبل القراء حيث سيرى البعض فيها أن الحب سيد الموقف، إذ لا تخلو من رومانسية أخاذة، ولكن الجانب الاجتماعي سيعدل الكفة لصالحه، فقد بسطت الكاتبة عدة مواضيع حساسة جدا في مجتمعها بجرعة مركزة ولكن غير مبالغ فيها، حتى التاريخ يحضر هنا ممزوج ببعض السياسة. وقد يتساءل القارئ عن كيفية اجتماع كل هذا في عمل صغير، الجواب بسيط انه ذكاء الكتابة، فقد أتقنت المؤلفة وضع كل شيء في مكانه فخدم عملها وأخرجه في صورة متزنة جدا، تدل على حنكة أدبية كبيرة. وأخيراً أيها القارئ الذكي إليك هذه الهمسة " اسم ابن حرام هو أكبر من مجرد عنوان مثير"
تعتبر الرواية ادب نفسي اجتماعي يستعرض مجموعه من مشاكل المجتمع ومناقشه مدي تأثير مرحلة الطفولة على حياة الانسان وتشكيل سلوكه واخلاقياته واثقلت الكاتبة الفكرة بمجموعة من النظريات النفسية والعلمية كنظرية تأثير الفراشة كما تناقش فكرة الهروب النفسي وهو احدي الدفاعات النفسية التى يتخذها الانسان لتفادي الشعور بالخوف والالم نتيجة لأفكار المجتمع الغير مقبوله او المشاكل المحيطه به، من اجل الحفاظ على مقاومته.
ي رأيي;تمتلك الكاتبة لغة جميلة وعبارات جزلة يمكنها أن توظفها بشكل أفضل في المستقبل، أسلوبها في الوصف و خاصة وصف ما يخالج نفس الشخصيات مسهب و مبتذل في كثير من الأحيان، تتعدد القصص في الرواية وتروى من منظور شخصيات مختلفة لكن الكاتبة مبتدئة ولا أرى أن استعمالها لهذه التقنية اختيارا صائبا لأنها ستجعل القارئ تائها بين الشخصيات عاجزا عن التفريق بينها في كثير من الأحيان، لم يعجبني كذلك رسم الشخصيات ووجدتها درامية وتراجيدية أكثر من اللازم، المواضيع المتناولة تحمل رسالة من الكاتبة لكنها لم تهزني رغم ذلك،ربما لأنها مواضيع سائدة تكونت حولها آراء عديدة حتى أصبح الحكي عنها رائجا و مبتذلا لم تعجبني بصراحة و قد قرأتها بالصدفة و قل ما أقرأ أعمالا على شاكلتها.