يصرخ كلُّ مَن في الغرفة بصوتٍ واحد: (( انطقي انطقي ، قولي شيئًا...)). أنا أتكلم وأنطق وأصرخ أيضًا، لكن ما من أحد يسمعني! تتبدّل تعابير الوجوه من حولي، تنمحي الابتسامات، ويبدو الحزن في العيون، ويستمر فشلي في إخراج صوتي! أحاول من جديدٍ ومن جديد، فأسمع بعد وقت خِلتُه دهرًا، صوتًا غريبًا يُشبه زمجرة حيوانٍ جريح... هذا أنا! هذا صوتي! أُغمض عيني كي يختفوا كلّهم من حولي، لا أريد أن أرى أحدًا، وأترك الدموعَ تسيل بصمت، أبكي بعُمقٍ مُدركًة تمامًا ماذا أبكي: أبكي صوتًا فقدتُه! حتّى الشهقات صارت صامتة!))
في كتابها الأول "كلمات صمتي"، تسرد بتريسيا حكيم مُقدمة البرامج الإذاعية قصة حياتها وتجربتها عندما تعرضت لجراحة تسببت في خسارة صوتها. تروي المؤلفة روعة التغُّلبِ على الألم؛ كي نستعيدَ الأمل.
♦سيرة ذاتية لفترة من حياة كاتبتها أمد الله عمرها ، قسوة الحياة لابد أن يقابلها امل متجدد من كل من إصابه العطب في هذا الدنيا ، وبالامل في غد أفضل ، وتحدي يسكن كل خلية من خلايا صاحبة السيرة استطاعت أن تتغلب على اوجاعها وظروف قاسية أحاطت بها ، ولغة سرد فائقة الجودة ، وبسيطة في كل تفاصيلها أوصلت لكل قارئ لهذه السيرة أنه لابد من مصاعب قد تهدم ما بنينا وما اوهمنا أنفسنا بالوصول إليه ، مما يخلق متاعب لا يمكن التغلب عليها إلا بالاصرار وقبول التحدي ، والتغلب على كل العقبات ، ويكفي أن نبذل كل جهدنا ، ونترك للقدر يكمل ما بدأنا ، وكما أوردت الكاتبة بداية الجزء الخامس من الكتاب مقولة للسيد "رونو"... ﴿ يفعل البشر ما يستطيعون ، أما الباقي فهو للقدر ﴾ .