يقول إلياس خوري في رواية سينالكول " عاد بهِ الحب إلى طفولة اللغة " ، تخطر هذه العبارة على بالي في كل مرة أجدني مضطرة لتفسير شروحاتٍ حول أسباب إعجابي بكتاب ما ، بلقيس امرأة مدهشة ، تمتلك قدرة هائلة على القفز بين مختلف مواضيع شتى : تكون في رواية التربية العاطفية فتجد نفسك مع المتنبي ومن ثم تقرأ شيئاً لرولان بارت ، تقرأ نصوصاً يمتزجُ فيها الأدب بالفن بالسياسة بالنقد باللغة ، شيء ما يُشعرك بالدوخة ، دوخة القفز ، دوخة التعثر بالجمال وأعترف أنني حينما انتهيت من قراءة الكتاب شعرت بأنني جائعة للحديث ، جوعانة أن أخوض حواراً أتحدث فيه بحرية وأمزج فيه سياقات حياتي اليومية : العمل والحب والعاطفة والأسرة والنفس وأربطها بشخصيات الأدب والفن التي أشاهد وأقرأ .
تقسم بلقيس الكتاب إلى خاص كثيراً وعام قليلاً ، وأعتقد أن القسم الأول مدهش بكل ما تعني الكلمة ، لقد كتبت قائمة بالروايات والأعمال الفنية جراء قراءتي لهذا القسم وودتُ أن يكون الكتاب كله خاص جداً لأن العام كان يُعنى بأوضاع الأردن الداخلية والتي لم تكن بمستوى الإدهاش في الجزء الأول من الكتاب .
أعتبرُ الكتاب مدخلاً جميلاً لقراءة كتاب بلقيس الثاني " إرادة الكتابة " الذي وجدته صعباً وكثيفاً بعض الشيء ، هذا الكتاب فتح لي بوابة عريضة من القراءات : النقد الأدبي ، ادوارد سعيد ، القراءة للمتنبي ، رواية التربية العاطفية ، مدام بوفاري ، وحينما انتهيت من الكتاب ، حسدت طلبة بلقيس الذين تدرسهم في الجامعة ، حسدتهم على هذه العقلية الفذة ، وعلى إمكان الذهاب لمكتبها وخوض أحاديث عميقة في الأدب والفن وربطهما بسياقات الحياة المختلفة اليومية .
أنصح به . جداً