كره الشاعر للتفاح منذ كان صغيرًا لم يمنعه أن يقطف تفاحته الخاصة ويظلّ يقضمها بطول الديوان. الديوان يدور حول معانٍ كثيرة، الحب، اليأس، الوحدة، الأحلام المبددة المقتولة، الواقع الخانق الذي يحدد إقامتنا وقريبًا سيمنع سفرنا حتى عبر كوب شاي! الحبيبة التي لا تبالي، الكتابة حيث المهرب الوحيد، وغيرها.. تتجلى –ولو بغير قصد- ثقافة الكاتب وأفكاره ووعيه، حصيلته الواسعة من القراءة، حيث جاءت القصائد مليئةً بنكهة فلسفية، عدمية بعض الشيء أحيانًا. القصائد الأولى لم تكن بقوة باقي القصائد، لكن في العموم ديوان جيّد، اللغة كانت مزيجًا بين العصرية والكلاسيكية، بين الفصحى والعامية، مزيجًا كان في أغلب الأوقات غير متكلف، التشبيهات والكلمات بسيطة ورقيقةتجدها حولك إن نظرت. الصور الشعرية فيه شاعرية حقًا، ملتفة بالشجن والدفء. الألوان أيضًا كان لها ظهور لامع، وأدت دورها بلطف وعذوبة: " في الليل على إيقاع الضوء الأصفر اللي يخيل لك إنه فاضح كل الأشياء وساترها في نفس الوقت" "وأنا لما بصيت في عيني حبيتها فيه جوا قلبي درجة من الأزرق مش موجودة في الواقع لكني حبيتها" "اللحظة أجمل وعينيكِ لون الشمس والدنيا ساقعة والبرد الأزرق طارح على خدودك بنفسج بنبكي ليه دلوقت؟!" تميّز في استخدام المجسدات من حولنا، والمحسوسات لتوصيل شعورٍ ما، تجد حولك وفي القصيدة: الفاكهة، السحاب، الشمس، التبغ، الفساتين، الأكواب، الكراسي والمسامير، وغيرها.. فكأنما أحضر البشببيشي ما حوله من الأشياء وأعاد تشكيلها لتصبح كلمات حية في قصيدته. أيضًا جاء الموت والحياة كثيرًا ذكرهما، متقابلان ومفترقان، بعد معنى عدميّ أو آخر مقبل على الحياة، بعد ذكر حبيبته: "لكن أحب أعترفلك قلبي لسه بيجيله ضيق في التنفس لما بيشوفك قلبي لسه بيحب الحياة قلبي لسه نبضه رايح جاي قلبي لسه في بكاه الطفولة ومش مبرر كل دا يا حبيبتي الموت في قلبلي والحياة في قلبي مجهول هنا مجهول هناك يا حبيبتي" وبعد ذكر الحزن والهزيمة: "مهزوم أنا ولا حزين بالفطرة؟ يا حبيبتي أنا قلبي نيّ وأطرى والموت في زوري والحياة وفي زوري بامسك في إيديكِ" ثم يتساءل: "بامسك في إيد الموت ولا الحياة؟" .. ثم يكمل تساؤلاته ويقضم تفاحته مرة أخرى، ويلقي إجابة عدمية، تحتضن الديوان كلّه وتبيّن مذهبه الشعري: "أنا لا أؤمن بالمنطقية في النصوص لكني مؤمن بالعبث والجنون والرقص فماتنتظرش مني دلالة لكلمة حبيبتي في كل نَص إلا إني باحبها أو باخاف لا ف يوم تشوف نص ليّا فماتلاقيش اسمها". ... 21-5-2020
التفاحة الخطيئة الأولى والأبدية .. هو أول أعمال الشاعر " محمد البشبيشي " مع أول صفحة في الديوان، ستعرف أنك أمام شاعر مختلف، ربما يكون من أصغر شعراء العامية سنًا ، لكن بالتنقل داخل قصاد الديوان ستدرك أن أمام شاعر محترف، شاعر ذو ثقافة كبيرة تظهر في لغته، ولفظاته .. نعود للبداية .. التفاحة هي البداية والخطيئة هي الأكل " القضمات " ينقسم الديوان إلى مجموعتين من القصائد : - قضمات (12 قصيدة ) - قُبلات (11 قصيدة ) - مقاطع " محيب " (5 قصائد ) هي قصائد تتنوع مابين الطويل والقصير ، تتسم بالشجن ووضوح الرؤية وكأن الشاعر عاش حياة كاملة ثم يعود ليكتب لنا تجربته الحياتية متمثلة في تلك القصائد
فيما قبل البداية .. تلتقي بأكثر من تصدير بداية بالإهداء، ثم تقدمة سردية حوارية بالفصحى، ثم اقتباس من أمل دنقل، ثم آية قرآنية، ثم تقدمة سردية أخرى للشاعر بالفصحى .. وهذا نوع من أنواع التجديد في بداية ديوان بالعامية المصرية ..
" ولأنه لم يتعلم، مد يده وقطف تفاحة ثانية " – الشاعر هذا ديوان أول يستحق الاحتفاء .
اسم الكتاب : كبرنا بنكره التفاح الكاتب : محمد البشبيشي فئة العمل : ديوان عامية تقييم: 3/5 تاريخ القراءة: 2 أكتوبر - 12 أكتوبر تمت قراته عبر : pdf " الساعة ستة الحياة حلوة قال الماريونت للماريونتة والدم محبوس في الخشب من آثار الحـبل هل كان لأبن آدم إرادة في الحضن دا ولا أنتِ بتحبيني فعلا؟! "
مش عارفة ليه قعدت عشر أيام بقرأه مع انه يخلص في جلسة واحدة، لكن ممكن لأن جزء القصائد الأول ممل سيكا، لكن قصائد الجزء التاني لذيذة اوي، ومقاطع الجزء التالت هي اللى خلتني أفكر أقرأه الديوان لما قرات المقاطع دي ع السوشيال ميديا. تجربة خفيفة، ولطيفة نوعًا ما ومليئة بالحيرة. _ سايا
ديوان يحمل مشاهدات واسعة من عين ثاقبة مراقبة، لم يكن السن الصغير حاجزًا أمام الشاعر لينهل من الحكمة والخبرات التي عاشها في جيل من الشعراء المعاصرين، ولم يكن الوقت السريع مانعًا من النظر للماضي، ليبدأ البشبيشي رحلة قاسية من الموت والحياة في السطور. شعر جدير بالقراءة، ولا أزايد حين أقول أنها تجربة شعرية راشدة.