سياحةٌ ممتعة في عقل وقلب فيلسوف الـﭘوپ، شاعر الفلاسفة. يصارحنا عن طفولته مثلما عن شيخوخته [الشيخوخة عظيمة مع ما يكفي من النقود والقليل من الصحة المتبقية.. لكنها بهجةٌ خالصة]؛ عن أساتذته وتأهيله وفلاسفته الأثيرين [لا يحتاج المرء أن يكون فيلسوفا كي يقرأ الفلسفة]، وكذلك عن علاقته بالأدب [الشخوص الأدبية العظيمة هم مفكرون عظام] والسينما والرسم والموسيقى والعلوم ؛ عن الثورات [كل الثورات تفشل، الجميع يعرفون ذلك،... ولم يوقف ذلك الناس أبدا أو يمنعهم من أن يصيروا ثوريين] عن مايو 68‘ [مايو 68‘ كان الصيرورةَ ـ ثورياً دون مستقبلٍ ثوري]، عن الفترات الثرية والمجدبة [ليست حقيقةُ الفقرِ هي ما أجدُه مزعجا، بل وقاحةَ وصفاقةَ الناس الذين يقطنون الفترات المجدبة]؛ عن علاقته بالأصدقاء [الصداقة فنٌ فكاهي] والحيوانات، بالمرض والشراب، بالسفر والرياضة؛ عن السلطة [كل سلطة حزينة، حتى لو بدا أن من يملكونها مسرورين بامتلاكها]؛ عن المسئولية، أولا وأخيرا، عن حفز قدرات الحياة [المرء مسئولٌ تماما عن أي شخصٍ تمضي أموره بشكلٍ سيء]. قراءةٌ مُلهِمة لمفكرٍ موسوعي.
استمتعت بصحبة دولوز. الـ abcédaire واحد من ألطف المنتجات الثقافية اللي ممكن تتفرجوا عليها، ولكن قراءة الحوار كانت تجربة مختلفة، تحديدًا بالعربي. مناسب جدًا لأي حد بيعرف عن دولوز لأول مرة، ولكن كمان ممتع لقراء دولوز العتيدين. يعيب الكتاب عدم وجود مرجع او قاموس فلسفي يوضّح اختيارات المترجم لبعض المصطلحات الرئيسية بالنسبة لدولوز.
شكرا أحمد حسان ودار المحروسة على الكتاب دا. من ألطف وأمتع ما يمكن قرآته عن دولوز. رغم ان الكتاب مجرد حوار مرح بيقفز فيه من نقطة للثانية،لكنه ربط لى الكثير من الافكار ووضح الكثير من التصورات بالإضافة إلي متعة القراءة وخفة الدم بين دولوز وكلير انصح بالكتاب لمحبي دولوز والذين لا يفهمونه
هذه ليست كتبا! لا اعلم لمى يستمرون بتحويل مقابلات إلى كتب؛ من الواضح أن الحديث والتفكير السريع للرد على سؤال ليس كالعملية المتانية في الكتابة، وتشعر وكانك تشاهد التلفاز ولست في حوار مباشر مع المؤلف
كتاب رائع، يتداعى ويشطح بعيدا عبر اختيارات المواضيع العشوائية تبعا لحروف الأبجدية، ويعود ليلتئم على نغمته وإيقاعه الخاص وكأنه يتناول فكرة واحدة. وكانت تلك التطابقات، العودة لنفس النغمة، ترجفنى كأننى أمام موسيقى، كرجفة المرات الأولى التى لقطتُ فيها إيقاعات الموسيقيين الكبار. وبالفعل، فأننى كنت أمام موسيقى طوال مطالعتى للكتاب. يتناول ديلوز صيرورات، فيقول "الصيرورة-كذا" يتناول مثلا "الصيرورة حيوانا" وفى فصل حرف أ، أنيمال، يتكلم عن الكاتب والفيلسوف وعن "الصيرورة حيوانا" وأن لغة الكاتب يجب أن تتلعثم، وتصل للحدود القصوى التى تفصل الإنسان عن الحيوان والكلام عن الصرخة، مثلما الفلسفة التى يجب أن تصل للحدود القصوى التى تفصل الفكر عن اللا فكر. وفى فصل إ، إنفنس بمعنى طفولة، يتكلم عن الصيرورة طفلا. "الصيرورة – طفلا" بالنسبة للكاتب أو الفنان أو الفيلسوف، فهم يستعيدون طفولة العالم، لا طفولتهم، فذكريات الطفولة لا تستحق أن تُكتب، وكذلك ذكريات العائلة، ولا تعنى "الصيرورة – طفلا " العودة لذكريات الطفولة. يتكلم ديلوز عن صيرورات موسيقية، صيرورات تركيبات لونية، تجميعات، صيرورات تنتشل المبدع من عقده الطفولية المزعومة، من طفولته الشخصية. وفى فصل ج،جوش بمعنى اليسار، يتكلم عن الصيرورات الأقلياتية باعتبارها الصيرورات الوحيدة الممكنة، فالرجل لا يوجد عنده "الصيرورة – رجلا"، فالذكر، غيرى الجنس، المتمدن والبالغ، يشكل أغلبية، يشكل معيارا فارغا غير قابل لأن يكون حقلا للصيرورات، فلا يمكن للرجل أن يدخل إلا صيرورات أقلياتية، يدخل فى "الصيرورة –امرأة"، فى "الصيرورة – طفلا"، فى "الصيرورة – حيوانا". فالأقلية هى الأرض الوحيدة الممكنة لظواهر الصيرورات. والنقطة التى تشكل محورا للكتاب، هى "المفاهيم" كوحدة بناء فى الفلسفة، مثل "المدرك" فى الكتابة الأدبية، ومثل "المنفَعَل" فى الموسيقى. هى "خلق المفاهيم"، فالفلسفة هى خلق وإبداع للمفاهيم التى تنضم لصيرورة إلى حدود قصوى. الفلسفة ليست تناولا للواقع حتى تُناقش فى الحوارات والمناظرات وتنقد على أساس صحتها وتطابقها مع الحقائق. لكنها مثل الفن : صيرورات إلى حدود قصوى، وأسألة تُثار بدون نية الحصول على أجوبة. 0
قعدت تنكشه نكش ألفبائيا فطلع هذا الحوار الفلسفي الجميل
.............................
سألته: الرحلة أنت اخترعت مفهوم البداوة ومع ذلك بتكره السفر؟
دولوز : مابحبش السفر بسبب شروطه لمثقف بائس يسافر...
لا بس بروست قال: في نهاية المطاف، ماذا يفعل المرء حين دائما يسافر؟ دئما ما يتحقق المرء من شيء . يتحقق المرء من أن لونا بعينه حلم به موجود حقا. ثم يضيف بالغ الأهمية. يقول : الحالم السيء هو من لا يذهب لرؤية ما إذا كان اللون الذي حلم به موجودا، لكن الحالم الجيد يعرف أن عليه الذهاب للتحقق إذا ماكان هنالك لون حقا.
أعتبر هذا تصورا جيدا للسفر، لكن بخلاف ذلك...
بارنت: ده تراجع مدهش
دولوز: لاااا وفي نفس الوقت في رحلات هي أشكال قطيعة حقيقية
بارنت : هل ترتبط كراهيتك للسفر ببطئك الطبيعي؟
دولوز: لا يمكنني أن أتصور رحلات بالغة البطء، لكن على أي حال، لا أشعر بالحاجة إلى الحركة. كل الكثافات التي لدي هي كثافات ساكنة.
الكثافات توزع نفسها في الفضاء أو في أنساق أخرى ليست بالضرورة في فضاءات خارجية.
ويمكنني أن أؤكد لك أنني حين أقرأ كتابا أعجب به، أجده جميلا، أو حين أستمع إلى موسيقى أعتبرها جميلة، ينتابني فعلا الشعور بأنني أنتقل إلى تلك الحالات
لايمكن أبدا للسفر أن يلهم تلك المشاعر، فلماذا إذن ، أذهب للبحث عن مشاعر لا تلائمني، حيث أن لدي مشاعر أجمل لنفسي في الأنساق الساكنة. مثل الموسيقى، مثل الفلسفة-موسيقى جغرافية وفلسفة جغرافية، أعني هي بلدان عميقة وهذه بلداني أكثر
بارنت: بس أنت سافرت لبنان عشان مؤتمر وكندا وأمريكا...
دولوز : نعم ، نعم ، لكنني كنت أجرجر إلى ذلك مشيت في شوراع بيروت وحدي تماما من الصباح إلى الليل . كنت أحب المشي، والآن أمشي بصورة أسوء أحب أن أرى المدن على قدمي....
................................
الكتاب هو حوار أجرته كلير بارنت تلميذة دولوز الفرنسية وصديقته خلال عامي 1989 و1988 وعلى مدى ثمان ساعات اختارت أن يكون على حروف الهجاء. اختارت كلمة واحدة من كل حرف ليتحدث عنها دولوز عفو الخاطر، ليكون هذا تعريفا شعبيا طريفا وقريب المنال بفلسفته.
الكتاب رغم أنه كان حوار ماشي بشكل عفوي إلا أنه وضح مفاهيم كتير بشكل أبسط من كتابات دولوز الصعبة وطبعا لم يخلو من تشابك فلسفته بمجالات كتير
كتاب ممتع وعنيد ويعتبر مدخل محترم لفكر دولوز، لاحتوائه على كل المفاهيم التي صاغها الرحّال الفرنسي. مشكلة الكتاب أنه منقول من مجموعة محاورات تلفيزيونية فهتلاقي الكتير من التأتأة والفواصل والقفزات، دا غير صعوبة اللغة نفسها والأسلوب اللي بيتكلم بيه جيل دولوز.
أجرت كلير بارنت حوارًا مع أستاذها جيل دولوز قدم فيه افكاره مرتبةً على حسب الاحرف الهجائية كمواضيع مختلفة (الحيوانات، الرغبة،الادب، كانط، التيار اليساري) بأسلوب غير أكاديمي لكنه مليء بالأفكار العميقة.