"يردد آل الدكر أن جدهم الكبير كان صاحب مزاج عالٍ، باع نصيبه في الأندلس، وصرفه على نسوان أوروبا الحسناوات حتى لم يبقَ لديه سوى القليل، فهبط على هذه الأرض واشتراها من مالكيها، وعاد إلى سيرته. ومثلما أضاع ملكه في الأندلس؛ باع أرضه في البلد، وصرف على النسوان والصرمحة والخمر والحشيش، الذي لم يكن واحد في بر مصر كله يعرف ماهيته.. طيّر الرجل أمواله، كما تطير أدخنة الحشيش، منه لله، أضاع الأندلس، وباع الأرض لكل من هب ودب، وصار العبيد - عراة الثياب، حفاة الأقدام، سود الوجوه - أصحاب أملاك، وأصبح أولاد الأصول أبناء الأمير الدكر لايملكون حتى الفتات". تعيش عائلة الدكر على أمجاد مؤسسها، بينما أحفاد من كانوا يومًا عبيدًا عنده يتطاولون على ماضيهم العريق، فالعائلة تواجه خطرًا داهمًا يهدد وجودها، وهاهو الدكر الوحيد الباقي يواجه مصيرًا يبدو مماثلًا لجده المؤسس.. فالعون يا أولياء الله الصالحين، المدد يا سيدي أبو داوود الطائر!
فى البداية ده مش اول عمل اقراه للكاتب ابراهيم القاضى لانى من متابعى اعماله دائما وهذا شرف لى لانه كاتب يمتلك حس راوى يدخلك ويغوص بك ف احداث ودهاليز الرواية والشخصيات لدرجة انك بتشوف الشخصيات ادامك وكمان بتسمع صوتهم وده انا شوفته وسمعته ف رواية كفر الدراويش وقبلها عزبة الباشا واتمنى ان تأتى لى الفرصة انى اقرا اول عمل ليه وهو رواية القرية حتى تكتمل جميل اعماله فى مكتبتى بالنسبة لكفر الدراويش او كفر الدكر زى ما اهل البلد بيسموه هو رواية تجمع بين شطرى او نصفى سكانها فالنصف من الانس والنصف الاخر من الجن او العفاريت كما انه يعرى مجتمع الريف بدرجة كبيرة ويوضح الخفايا والخبايا لاهله وسكانه مثل الواقع والذى تتكتم عنه الاعمال الاخرى التى تتناول حياة الريف كفر بيمثل مجتمع قائم بذاته بل ايضا يوجد حروب بينه وبين الكفور المجاورة وخاصة كفر ابو على او كفر النسوان زى مااولاد الدكر بيسموه الرواية بتتكون من 7 فصول وكل فصل بيتكون فى المتوسط من 11 فقرة وكل فقرة بتاخدك لكادر مختلف فى الكفر او بتغوص بيك ف شخصية من شخصيات الرواية سواء الانس او الجن براعة الكاتب بتخليك تحتار وانت بتقرا ومش عارف هل موضوع الجن ده حقيقة ولا من تخيلات وتخاريف اهل كفر الدكر لدرجة انك هتشك انهم فعلا انهم موجودين وهتتعاطف معاهم وهتكرهم الرواية ملهاش شخصية محورية اول صفحتين هتتخيل ان بسيونى الدكر ابن شعبان اخر سلالة ال الدكر هو البطل او محور الرواية لكن مع كل صفحة بتلاقى شخصية جديدة بتدخل وتفرد لها وجود فى الكفر زى العمدة او شيخ الغفر او الغتت الحرامى بل فيه كمان فلاحين بسطاء فردوا ليهم مكان ف الكفر بحكاياتهم كانك بتتفرج على مسلسل وكل شوية ييجى مشهد بكادر جديد وشخصية جديدة لحد ما ممكن تقرر بينك وبين نفسك ان بيومى العبيط هو الشخصية وانه مش عبيط ولاحاجة ومع ذلك مش هتحس بملل خالص من اول صفحة لاخر صفحة بس فيه حاجة دايقتنى بالنسبة ليا انا كفرد او قارئ وهو وجود بعض الالفاظ ماكانش ليها لزوم او داعى وايضا بعض الجمل او الوصف اللى يخليك ف الاول مش عارف اى شخصية بتتكلم عنها الفقرة دى او الجزء ده لغاية منتصف او قرب نهاية الفقرة وقتها بتعرف دى بتتكلم عن اى شخصية ده اللى خلانى محتارة اعطى الرواية اربع او ثلاث نجوم لكن فى النهاية لم استطع الا ان اعطيها الاربع نجوم لانها من كاتب من كتابى المفضلين والذى اتشرف بوجود اعماله تزين مكتبتى الخاصة وفى النهاية مازالت عزبة الباشا هى عملى المفضل له لكنى استمتعت بكفر الدراويش او كفر الدكر وانصح الجميع بقراءته واتمنى ان تتحول اعمال الاستاذ ابراهيم الى اعمال مرئية سواء ف السنيما او التليفزيون لانها تستحق ذلك بشدة لبراعته فى تحويل النص الى مشهد مرئى امام القارئ تحية لك استاذى القدير على براعتك ف هذا المضمار
العبقرية الحقيقية في كفر الدراويش هي طريقة ابراهيم في رواية القصة الراوي - الذي يتحدث بمنطق أهل الكفر- هو في الحقيقة طريقة شديدة التميز في رواية القصة وسط عوالم اللامعقول والرسائل المختفية بين سطور الحكاية وشخصية بيومي الذي لا اظنه عبيطا او مهبولا حقيقيا و اختلاط الكائنات من مختلف اصنافها ببعضها البعض اللهجة المتقنة والحوار الشيق الذي يجبرك على الضحك احيانا وجبة قوية من القراءة .. ممتلئة بكل صنوف السرد الممتع و الحوار الواقعي المتفرد و لا يعيبها فقط سوى اختلاط القصص ببعضها البعض احيانا بصورة تخرج عن اطار القصة و تدخل في اطار الخلط عمل متميز انصح بقراءته بشدة
" هناك حيث يصير اللامعقول معقولا، ويصبح قانون اللامنطق هو السائد في البلد التي لا يكف رجالها عن الزواج من الجنيات، حتى باتت الروابط بين الإنس والجن كتلك بين البشر وبعضهم، يسودها الحب والمودة، ويشوبها بعض القلق والتوتر في بعض الأحايين.. كانت ابنة بيومي العبيط وسماسم الجنية، ثمرة لتلك العلاقات بين الطرفين "
ابراهيم القاضي يواصل امتاعنا بتفرد يخص الأسلوبية، فهو كاتب لا يقلد أحدًا بقدر ما ينتج نوعًا أسلوبي سرديا خاصا به، شديد التميز والشخصية الأدبية. والأسلوبية أهم أدوات الكاتب الذي يملك شخصية أدبية قوية، ومع ذلك لم يظهر صوت المؤلف طاغيا على السرد إطلاقا، فكل شخصياته تبدو تصرفاتها نابعة من ظروفها الخاصة، مما يدلك على تمكن آخر لابراهيم في نقطة رسم الشخوص.
موقن أن ابراهيم قارئ واعي لمدرسة أدبية عالمية وهي الواقعية السحرية، وآخذ عليه فقط تردده في السخاء الفانتازي، مثل مشهد الدكر الكبير وحفله الإيروسي في قلب الغيط، ومشهد شيخ الخفر على الأشجار كالشامبانزي، واحتياجي - أنا على الأقل - للمزيد من هذه الصور الغرائبية التي تنتزع الدهشة والضحك مني انتزاعًا.
مسرح عالم ابراهيم هو الأرياف، وما تحفل به من نميمة وطغيان للأحداث يشمل الجميع، فالحقول متجاورة على معين واحد، والأرزاق كذلك، وكل ما يمس واحد من أهل الكفر يمس الجميع بشكل أو بآخر، أي أن البيئة كلها مترابطة على نحو نسيجي خلاق، لا نراه إلا في أعمال كبار الأدباء. وأتنبأ لمؤلفنا المبدع أن يسير ذكره في الآفاق، ويسافر على الأفواه.
بداية غريبة و عمل امتد عن ما يزيد على 300 صفحة بين الأهل و القرى و الإنس و الجن و العادات و الجهل و الجنون.
كلما اندمجت و تشوقت لأصل للخاتمة وجدت ما يغير دفة الاحداث و يعيدها للسرد المطول عن سوء الكفر و أهله .. وجدت أن نهاية العمل عقاب من نوع ما لشخصياته و لكن بطريقة تسخر منهم.
- الفكرة: لم أجدها، بين تخبط و صراع و أحداث عديدة .. الكثير و الكثير من الشخصيات و المشاهد و المواقف و الأفكار المتداخلة التي أضاعت الفكرة العامة لنص العمل. - الحبكة: هناك حبكة لكنها غريبة أحيانا تجد الأحداث متسلسلة مترابطة و تسير وقف تناسق مستقر و فجأة تُقلب الأحداث و تتداخل المواقف و الأزمنة و المشاهد لتجد أنك خرجت من قصة لقصة أخرى. - اللغة: فصحى تداخلت فيها بضعة ألفاظ عامية للسرد و عامية قروية بحتة للحوار . - العنوان: لا يعبر عن المحتوى و لا يوحي بما قد تقرأه. - الغلاف:يحمل بعضاً من ملامح الأحداث ضمن الرواية.
كانت طريقة الكاتب في السرد تجذب القارئ لكن ليس لفترة طويلة .. استطاع وصف الشخصيات بدقة تجعلك تتخيلهم .. و برغم كون الفكرة مبهمة او تائهة إلا أنه و بهذا الأسلوب أضمن لك الاشمئزاز من الكفر بما يحويه عند الانتهاء من القراءة .. لذلك قد تحتسب هذه نقطة في صالح الكاتب إن كان يقصدها.
- النقد: *اللغة رغم كونها قليلة الأخطاء إملائياً إلا أنها لم تكن سليمة .. كان الوصف حيادياً لكن التلميحات فاضحة *و مازلت لم أجد المغزى بعد .. هل رسالة العمل هي تصوير المجتمع مقاداً بالمجانين و الجهلة أم هي تمثيل اهل الكفر القرويين على أنهم جهلة متخلفين تقودهم الشهوة و فقط ؟ *وضع الكاتب في وصف الشخصيات كل السلبيات و المساوئ .. لم يظهر لأحد منهم إيجابية و لم يحاول أن يوازن بين الجيد و السيء.. كأنما كان العمل موجهاً خصيصاً لإظهار أسوأ مافيهم .
عدد الصفحات: 366 صفحة. التقييم : 3/5
مدة القراءة: 3 ساعات ونصف .. متفرقة.
~ تجربة قرائية مختلفة، رغم امكانية الكاتب إلا أنه وظفها في إظهار الجانب المعاكس بخلاف الروايات التي نقرأها. أتمنى قراءة أعمال أخرى للكاتب بطريقة أفضل و محتوى أقوى و ارجو له التوفيق
هناك نوع من الروايات حينما تقع بين يديك تشعر كأنك ممسوس بسحرها ولا تستطيع وضعها إلا حين الانتهاء منها أو من غالبيتها .. ما لفت نظري بشدة هي المهارة الفذة عند إبراهيم القاضي في تصوير القرية بشكل دقيق ... القرية المحتفظة بكل خصالها دون أن تمتد إليها المدنية .. بطل الرواية الحقيقي هو المكان لتشعر وكأنك تعود لأعمال نجيب محفوظ حيث البطل في غالبية أعماله هي الحارة .. الرواية بها بعض الرمزية حيث تصورت أن بيومي العبيط ما هو إلا الإعلام المضلل .. والملط هو القائد العسكري الذي يستمد الحاكم قوته منه .. رواية تغوص في أعماق النفوس الريفية لتجعلها في مواجهة مباشرة مع كل النقائص التي توجد في القرى .. الغيبة والنميمة .. القابلية للطاعة والرضوخ والانصياع للظلم الذي يؤدي بدوره إلى خلق فكرة المخلص الذي كان في دور الولي الذي كلما تكالبت عليهم الهموم وازدادت الرزايا كان هو مخلصهم من البلاء معتمداً على الخداع والتدليس وعلى بيومي والكاتعة الذين يمثلون الترويج المضلل للعقول .. وضح الروائي بعبقرية يحسد عليها الازدواجية في المعايير في الريف .. فاللص الغريب الذي كانوا يحتقرونه ويمقتونه حينما نقذهم من المجاعة وقدم لهم من سرقاته طعام حتى ينقذهم من الموت أحبوه .. وحبهم له ليس هو الأزمة .. بل هو الانقلاب العجيب في نظرتهم له .. الحقوا به كل الصفات النبيلة حتى أنهم برروا له السرقة طالما أنه يسرق من خارج الكفر وفي النهاية ألحقوه بعيلة الدكر .. تلك العائلة التي ألحقوا بمؤسسها الكثير من الأساطير .. وانتهوا بأن تم انتخابه كعضو في مجلس الشعب ليعبر عنهم ! .. وانتهى الأمر بأنه صار الحاكم وآخر أحفاد عائلة الدكر .. هناك رمزية أخرى وجدتها .. أن هؤلاء المتخلفين قد صاروا مثل الشعب المصري الذي أخذ يتعلق ب|أمجاد الأسلاف دون أن يفعل شيئاً يذكر .. .. ليظل غارقاً في وهمه القديم