What do you think?
Rate this book


301 pages, Paperback
First published March 6, 2018
وقفت مريم تتحدث إلى امرأة ذات عينين خضراوين. أخبرت رمزي لاحقا أن اسمها سوسن من القدس عاصمة فلسطين المحتلة.كان يكفي هنا أن يقول أنها من القدس و سنفهم الباقي و لكن أحسسته تسجيل موقف أكثر منه تكملة مفيدة للجملة أو عرض رؤية سياسية لمريم تفيد في الرواية بعد ذلك. و قرب منتصف القصة ورد ذكر إسم إسرائيل أيضا على سبيل الدعابة: " لو كان يريد اقناع إسرائيل أن يتراجعوا عن احتلال فلسطين لنجح"
في محاولة اغتيال سامي استغربت أنه قاوم مع أنه لو كان استسلم للموت لتحققت غايته و انتهى الأمر و لكن تبين لي بعد ذلك أنه كان مهتما فقط بالبحث عن أمه بالإعتماد على نفسه فقط دون التعلق بأي أمنية أو مساعدة رغم إيمانه بباقي الرسالة المرسلة من الحكيم و حرصه على تنفيذ ما بها. حقيقة إلتبس هذا الأمر علي قليلا.
هذا العالم يا سارة ... عالم افتراضي. سنبقى هنا لمدة بسيطة. و لا توجد سوى ثلاثة احتمالات: إما أن نذهب إلى الجبل. و إما سنموت هنا لسبب أو لآخر. و إما سيسقط الوادي.
مشت مريم خلف رمزي بصمت و أعادت ما قاله رمزي في ذهنها " أنا حر ما دام أني لم أعرض حياتي لضرر ببحثي عن الثمرة. تفكرت: على أي أساس يفهم معنى كلمة ضرر؟ يعرض رمزي حياته الحقيقية في الرياض إلى التهلكة و لا يعده ضررا! بل حرية شخصية!؟ و أي ضرر أكبر من هذا!؟الرواية مليئة بالترميز و التلغيز و جو الإثارة و التشويق و اختار مشاري كل الأسماء بعبقرية كاتب محترف و متمكن من أدواته و لكن جانبه الصواب في اختيار الرياض كرمز للرياض الموعودة فقد عشت في الرياض فترة و أعرفها جيدا و لكن لا ألومه على ذلك أبدا فلا شيء يعادل الوطن.
ابتدأت هنا و غايتي الجبل و في أيام بسيطة صارت غايتي الثمرة. بعدها تحولت إلى تأمين مسكن ثم العمل ثم جمع الآرامات. الغايات الزائفة لا تنتهي. كلما حققت واحدة تحل مكانها أخرى لأظل لاهثا خلف .... خلف وهم. الغاية الحقيقية ليست هنا. إنها خارج الوادي. و أنا أسعى نحو الجبل أستشعر المعنى في كل خطوة أخطوها و كل نفس أتننفسه. و أدرك أن العبرة في السير نفسه لا في الأشياء البارقة التي كنت ألهث خلفها.أما الإقتباس الأروع في الرواية الذي جعل شعر سيد حجاب يرن في أذني عندما قرأته:
قالت: أنت هنا مذ ولدت.قرب النهاية يصبح الإسلوب انشائيا و المشاهد مباشرة و سطحية و النغمة تعليمية بحتة و كأنه مقرر مدرسي لطلاب المرحلة المتوسطة و يبدأ باستخدام تعابير وعظية دعوية و عرض مشاهد قرآنية و شرح لرموز الرواية أضاعت بهجة القاريء الذي يحب أن يفك الرموز بنفسه و يمتلك حق تفسير رؤية الكاتب في فضاءاته هو دون شرح أو تعليل كما أن نسبة الأحداث بعد ذلك للخضر يضفي صبغة دينية خالصة على الرواية بل هي هنا صبغة طائفية لرؤية تختلف فيها كل طوائف المسلمين و لا يملك أحد أي معلومة مؤكدة عنها مما يفقد الرواية أجواءها الخيالية و يحاول الهبوط بها لأرض الواقع البائس الذي لا يتحمل مثل هذا الهبوط على أرضه الرخوة المفككة. كما يخرج ذلك الرواية من أفق مخاطبة البشر كلهم في قضية وجودية حسب يقين الكاتب و يحصرها في دائرة ضيقة و هي دائرة من يؤمن أصلا بما ينادي هو به مستبعدا من هم على خلاف ذلك بالرغم من أن الدعوة يجب أن تكون هنا عامة لكل البشر.
توقف سامي مباشرة ثم توقفت ياسمين و التفتت. قال سامي: لكنني كنت في الوادي قبل قليل. ثم أنا ولدت في الرياض.
قالت ياسمين: هنا مسكن روحك التي كانت هنا مذ ولدت. أما جسدك .. يكون حيث يكون.
قال سامي: لم أفهم!
تغيرت تعابير وجه ياسمين لأول مرة و ظهر أنها تتفكر ثم قالت: أنتم في دنياكم لديكم تلفاز. صحيح؟
أومأ سامي إيجابا. أكملت: لا يوجد شخص فعليا داخل صندوق التلفاز. صحيح؟
همهم سامي: نعم. قالت: جسدك التلفاز و البث من الجبل.!
قال الحكيم: إذا عرفت غاية وجودك ستتحرر من الدنيا و تسخرها للنجاح في الآخرة. و إن لم تعرف غاية وجودك ستلهث خلف سراب الدنيا حتى تصير عبدا لها.. أرأيت السخرية؟غاية وجودك! يا للسهولة التي يقررها الحكيم و يوافقه مشاري و المجتمع بأكمله سواء كانت عملية و ملموسة أم محض أماني و ان هم الا يظنون!
قاطعتها الدكتورة عائشة: هذا كلام حالم .. كل المجتمعات تفرض وصايتها لحفظ مصلحة عليا أو مجموعة من القيم التي يحملونها .. يفرضون درجة معينة من اللباس في الأماكن العامة .. يفرضون على الآباء تعليم أبنائهم و معاملتهم بطريقة معينة .. يفرضون لبس حزام الأمان برغم أنها قضية شخصية .. يمنعون الإنتحار برغم أنها قضية شخصية .. كلهم يؤمنون بمثل عليا صاغوها لأنفسهم .. أما في حياتنا فلنا مثل عليا صاغها الله .. لمَ نستحي منها!لأننا مختلفون على أن الله صاغها و مختلفون في فقه هذه الصياغه و مختلفون في طريقة تنفيذها و مختلفون في وجوبها و مختلفون في كل ما يترتب على ذلك من اختلافات فوجب أن نتفق على ما تعارفنا عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه و ذلك لحفظ الدين و النفس و العرض و المال بإعلاء قيمة الفرد و حريته الشخصية.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.ما قبل النهاية بقليل يتحول البطل إلى الراوي نفسه بعد أن كان الراوي المستتر يروي عنه و عن غيره و يبدا البطل حينذاك في شرح أفكاره و كأنه يكتب مقالة في الصحف برأيه و ما يعتمل في نفسه مما يعتبر توضيحا و تفسيرا و شرحا لما قال من قبل ليضمن أن قد وصل للقارئ أيا كان مستوى ذكائه لدرجة أني توقعت أن يذكر العناصر المستفادة من القصة بعد ذلك.





