كأنَّما القَدَرُ كان يكافئ محمَّد سعيد طيِّب، فكان ما يُقْبِل مِنْ عمره تعويضًا عادلًا عمَّا فَرَطَ مِنْه، وما ضاع مِنْ شبابه، فما هي إلَّا سنة أوْ بعض سنة، حتَّى تنادَى جمهرة مِنْ عِلْيَة التُّجَّار إلى إنشاء "شركة تِهامة"، ولَمَّا أَجمعوا أمرهم، وَكَلُوا إليه، عام 1395هـ=1975م، القيام على شؤونها، ومكث النَّاس عَقْدين أوْ يزيدان، لا يذكرون "تِهامة" حتَّى يذكروا محمَّد سعيد طيِّب، وما إنْ يُذْكَر اسمه حتَّى تُذْكَر، فاختير "المناضل السِّياسيّ"، داعية "القوميَّة العربيَّة"، "النَّاصريّ" العنيد قائدًا لهذه الشَّركة العملاقة وعُضْوًا منتدبًا لها، فعرفه التُّجَّار، ورجال المال، وعرفه المثقَّفون والكُتَّاب، كما عَرَفه، مِنْ قَبْلُ، المناضلون، والسِّياسيُّون، ورجال الحُكْم، وضُبَّاط المباحث، وحرس السُّجُون، وأُذِنَ لذلك الشَّابّ المكِّيّ الَّذي أَظَلَّتْه جُدران السِّجْن فلمْ يعرفِ الشَّمس، أن يُولَدَ، مِنْ وقته، في ساحة الخُلْد!
الكتاب لغته جميلة وسلسة ولم يكن يركز على سيرة محمد سعيد طيب فقط بل أعطى معلومات مثرية حول الحياة الثقافية السعودية خصوصاً في الحجاز وأهم ماكان يتداول على مائدة مثقفيها وأدباؤها في تلك الحقبة. يعيب الكتاب استطراد بافقيه في ذكر الأسماء والمؤلفات وكأنك تقرأ معجم وليس كتاب في السيرة.