تدور وقائع هذه الثلاثية بين مدينة المنصورة والإسكندرية وباريس ودبي. لكن المنصورة تعد الموضع الرئيس للأحداث، وأبرزها قصة الحب بين رامي وكريستين، المسلم والمسيحية، وزواجهما وإنجابهما ابنتهما حنين. وبسبب هذه القصة الرومانسية تتحول الحياة، رغماً عن أطراف كثيرة، إلى دراما تتابع هذه الثلاثية تفاصيلها، عبر مصائر جيل الأب، والأم التي اختفت من غير أن يعرف أحد أين ذهبت. حتى يفهم القارئ أخيراً هذا السر في الجزء الثالث «مفتاح الحياة». يخدع البعد الظاهري للرواية القارئ المتعجل، فتبدو أنها رواية تتناول علاقة المسلمين بالأقباط، وظاهرة العنف الديني في مصر، عبر صعود جماعات التكفير والإخوان، وكافة صور التغير الاجتماعي الديني، عن طريق التأثر المجتمعي، بالتدين الشكلي المستورد من خارج مصر منذ منتصف السبعينات. لكن الرواية في الحقيقة تتأمل ما هو أبعد من ذلك. حرية المرأة واحترامها لنفسها ضمن الصراع الأبدي بين الغرب المتفتح والشرق التقليدي، المنضبط أخلاقياً ودينياً. وتخبطها أمام عالم ظالم وقاس لا يتيح للمرء أن يعيش حياته كما وهبها الله له. بل تقييده بقوانين قاسية تنحدر به إلى سوداوية لا مهرب منها.
جزيرة الورد لإبراهيم فرغلي صادرة عن دار المتوسط في طبعة أنيقة جدا. تدور أحداثها في مدينة المنصورة أساسا و تنتقل بنا إلى الإسكندرية، باريس و دبي. تحكي الرواية عن قصة حب رامي و كريستين، مسلم و مسيحية، و ما آلت إليه حياتهما جراء هاته العلاقة "المنبوذة"، زواجهما و إنجابهما لابنتهما حنين. تأخذ الأحداث منحى آخر إثر إختفاء كريستين المفاجئ.... لماذا اختفت؟ ما هو مصير رامي حنين؟....... و للقدر كلمة أخرى! .... تتابع الأحداث لتأتينا الإجابات في الجزء الأخير من الرواية... تأخذ الأحداث نسقا هادئا مع المراوحة مع بعض الفلاش باك عن ماضي كل الشخصيات بالخصوص رامي و كريستين. و هو ما يمكننا من التعرف على بعض جوانب المجتمع المصري و التغيرات التي طرأت عليه خاصة العلاقات بين المسلمين و المسيحيين، ظاهرة العنف الديني و التدين. تطرح الرواية أيضا مسألة حرية المرأة و احترامها لذاتها في ظل "القوالب المجتمعية الواجب إتباعها" الرواية عبارة عن ملحمة درامية عن الحب بكل مفاهيمه، عن الحياة، عن الموسيقى، عن المرأة بوصفها محور الأحداث.
تحت وقع الرواية الأخاذ المستمر - رغم أني أنهيتها منذ ابام- أحاول كتابة مراجعة منصفة لثلاثية بدا لي انها لم تأخذ حقها من المطالعات ، ولا حتى النقد من نقاد مختصين.
لأي درجة تأثر قلم الروائي ابراهيم فرغلي بنجيب محفوظ وهو يكتب ثلاثيته، سؤال بقي يراودني طوال الرواية ؟ " في ريحة نجيب محفوظ " بالعامية الشامية ..
الرواية رحلة في الازمنة والامكنة .. يتنقل بينها الاستاذ فرغلي علنا ندرك أن كل الامكنة سواء، ومن زمان لآخر نحن محلك سر وربما بل غالبًا نعود للوراء فكريا !
كيف تبدو باريس ، المنصورة ، الاسكندرية وكذلك دبي بوقت ما واحدة؟ وكيف ينتقل مشهد اغتيال السادات الى زمن اغتيال الراهبات والهجمات في باريس؟
يختلف السرد في الرواية فمن مذكرات رامي في ابتسامات القديسين ، التي كتبها لابنته حنين كي تعرف الحكاية ، حكاية امها القبطية. التي اسلمت لتتزوج من ابيها المسلم ثم اختفت.. الى مذكرات كريستين في مفتاح الحياة .. الى تعدد أصوات الشخصيات، فعماد الطيف ، الصديق الحاضر روحًا مع الجميع ، نادية العمة التوأم ، نسرين ابنتها ، وبالطبع حنين " جنية القارورة"
أحببت كل شي في الرواية، شعوري بزمن الابيض والاسود حتى اني تمكنت من رسم معالم الشخصيات بأبطال السينما :) الطروحات الدقيقة الكثيرة التي طرحها الاستاذ ابراهيم- وقد أحالني بكثرتها لرواية يوسف وقاص " الطريق الى برلين" التي قال فيها كل شيء في خاطره - مندفعًا بهواجس التخبطات التي بعيشها مجتمعنا العربي، وان مثلها المجتمع المصري في الرواية..
الرواية واقعية بامتياز … قدر التعايش بين المسلمين والاقباط ،يقابله تعصب كل ديانة لنفسها .. التحرر موجود في المجتمعين الشرقي والغربي .. الفكري والجنسي لكن في الغرب هو واضح ومعلن وفي بلادنا خفية رغم العيب والحرام(في كل الديانات) علاقة التوأمة بين رامي ونادية، تفاصيل الجدات ( الطنطات) ، تفاصيل شوارع المنصورة حتى كأني طفت فيها، واختلافها عبر السنوات .. الغربة في دبي .. تفاصيل الراهبات في الدير ، أفكارهن وصراع النفس. الحجاب وخلعه .. الصداقة الحقة لدرجة الأخوة .. التساؤل الاكبر عن القدر؟ هل نرسمه بأيدينا ؟ هل بامكاننا الفرار منه ؟ فرامي ارسل حنين لفرنسا خوفًا عليها من القتل على يدي خالها، ظنًا منه انه يحميها فاذ بها تنشأ فتاة خارجة عن تقاليد مجتمعنا و …. ينال منها هجمة ارهابية هناك حيث التجأت ...
ولكن … لم أفهم سبب وجود شخصية عماد ! الطيف الذي يظهر ويختفي بروح صوفية كما بدا لي وكانه الملاك الحارس لأصدقائه من شخصيات الرواية الفصل القصير عن المفكر الذي أعدم أيضا بان لي مبهمًا لا صلة له بالحكاية الا بقلب الشاعر :) تفهمت الفكرة ولكن لم تتصل بوضوح مع تسلسل الاحداث مفتاح الحياة بأثره القوي في الحضارة الفرعونية، ظهر باهتًا ومقحمًا - مر مرور الكرام بالشامي- تمنيت لو عكس عنوان الجزء الثالث ورمزيته بشكل أعمق.
من يعرفني يعلم تحفظي على مسألة النجوم لاسباب عدة .. اظنني وفي دعوة لمطالعة الرواية اعطيها مابين الثلاث نجمات ونصف الى اربع …
رواية عن الحب .. الانسانية
# رحلتي في الزمن جعلتني بلا شك أكثر قوة وقدرة على رؤية مخاوفي في حجمها الحقيقي، ولعلني لو عدت لذلك الزمن القديم، لكررت الأمر بتفاصيله نفسها، وبتلك المخاوف كلها التي عشتها # سيعرف البشر معنى الزمن حين بصلون الى تحقيق مثال المساواة المختلق بفكر فلاسفة أرادوا للبشر أن يحققوا سعادتهم على الارض دون التوهم بوجودها في مكان او زمن آخر
https://bluenoqta.com/2020/03/15/%D9%... ثلاثية جزيرة الورد، نُشر أول أجزائها سنة 2004 وترجم للغة الإنجليزية، ونشر الجزء الثاني جنية في قارورة سنة 2007، ثم إستكمِلت الثلاثية في 2018 حيث نُشرت مجمعة في كتاب واحد.
تدور أحداث الرواية ما بين المنصورة، والإسكندرية وباريس. تحدثنا فيه روح الراحل عماد، والذي يشبه الشخص العالق الذي يرى بأن على عاتقه مهمة إرشاد الإبنة حنين. وتروي فصولا من شخصيات أخرى مختلفة. الرواية تنتمي كالعادة لنمط إبراهيم: الأيروتيكي والواقعية السحرية.
ترينا الرواية تفصايل مصر منذ مقتل السادات حتى ما بعد ثورة 25 يناير 2011, ترينا نسسيج المجتمع السياسي والثقافي والإجتماعي من خلال العلاقات المتشابكة. مسيحية تحب مسلم، نسيج الأديان والطائفية يمتزج ويذوب، تمامًا كما فعل كوتسي في رواية العار، حين أنجبت الفتاة البيضاء طفلا أسودا كدلالة على ذوبان الفروق والصراعات بينهم من خلال الإبن. تمامًا كما حدث هنا.
الرواية تتجاوز مجرد كونها قصة حبة تقليدية بين مسلم ومسيحية، إلى إختطاف السيدة المسيحية بعد أن أنجبت طفلتها، وغيابها لسنوات، ومن هنا يقرر الأب السفر بإبنته خوفًا عليها.ليبدأ تشكل الصراع في حياة الجميع منذ تلك اللحظة. الأب رامي المعذب لفراق زوجته، وعذابه قبل ارتباطه بها وغرامياته، وكأنه كُتِب عليه المشقة، وما بين الطفلة التي ترينا في “جنية في قارورة” تفاصيل أزمة الهوية والثقافة بين الغرب والشرق، والاختلافات الشائعة، وإدعاء التدين والتشدد في النسيج المصري، والزيف في المجتمع الأوربي. وبين نادية أخت رامي التي تفكر وتشعر بما يشعر به، وتعيش بنصف وعي لها ونصف وعي رامي، ونسرين ابنة نادية التي تتشكل لديها أزمة بسب ثقافة وتقاليد المجتمع وقيوده، فيحولها الضعف والتصادم فتاةً ناقمة حزينة متعبة من كل شيء.
الرواية تروي الأحداث السياسية والإجتماعية في تلك الفترة في مصر وخاصة في المنصورة من وجهات نظر متعددة ومن زوايا مختلفة لتشكل صورة أكبر معقولة عن الأفكار والتفاصيل منذ مقتل السادات وصعود وهبوط الأخوان، وفترة مبارك، ثم ما بعد الثورة بقليل. الرواية تمتاز ببراعة إبراهيم الإيروتيكية خاصة في “جنية في قارورة” حين جعل حنين تتجول بحثا عن مادة علمية لدراستها، ومن هنا احتكت بنسيج النساء في مصر المتفكك. أفكراهم وهويتهم، وعلاقتهم بجسدهم ومجتمعهم.
ما قد يعيبه القارئ على الرواية عدم الترابط لحد كبير، وضعف مفتاح الحياة في آخر الأجزاء، بالإضافة للفترة الزمنية الضخمة بين كل جزء، فلو كُتبت كرواية واحدة لصارت أكثر ترابطا وصار تركيز الكاتب عليها أكثر، لكن الكاتب أضاع هذا الترابط، وقد يلتمس القارئ أيضا وجود أحداث بلا قيمة، أُضيفت كمحاولة لإسترجاع خط الأحداث الذي فقده الكاتب، اضافة الى سوء التعامل مع بعض الشخصيات التي اختفت بلا سبب، والتي ظهرت في البداية دون سبب واضح. يبدو أن رغبة الكاتب في عرض وجهات نظر عديدة كانت أكثر من الازم، أو لم يوفق في اختيار الطريقة الأمثل ليعرضها.
يتضح هدا التفكك من محاولة الكاتب في “مفتاح الحياة” الحديث بشكل عام عن جزيرة الورد وهي مدينة المنصورة، وخَلق أحداثٍ حتى يتجه لما بعد الثورة والحادث الارهابي في باريس، الذي حدث بوجود الرئيس الفرنسي في ملعب حديقة الأمراء. فيعطي للقارئ شعورا بأن محاولة الكاتب لعرض النموذج الغربي كانت مفاجئة ومفككة. فشخصية نادين لم يتم رسم معالم واضحة لهابحق كي تصير هي المحرك فجأة. لم يتم وضع نهاية لشخصية عماد مثلا, بعدما كان عنصرا أساسي. الخلل ضرب في أصول العمل وأفسد فكرة مميزة بدايتها كانت رائعة. في النهاية يظل عملا جيدا يعرض أفكارا هامة بلغة جيدة وبخيال رائع.