شعرت بأن الكاتب يتحدث بلساني في كثير من المواقع عرفت بأن آلامي التي كنت أظن بأن لا أحد يعاني منها إلا أنا، يعاني منها الكثيرون على الأقل الكاتب، رحلة في بحر الإنسان الذي -كان أكثير شيئا جدلا- رحلة تأمل وتدبر في خفايا نفسه الأمارة بالسوء توقظ العديد من الضمائر التي لعلها كانت في سبات عميق أو في غيبوبة طال أمدها. خواطر ومناجاة .. أسئلة عميقة وأجوبة أعمق تلك التي وجدتها في كتاب الشريد ... من هو الشريد ؟ لعل كل من يقرأ هذا الكتاب سيسشعر بأنه هو المعني، هو الشريد بذاته هذا الكتاب جلد للذات لا بد منه، فلولا جلدها بين حين وآخر لتمردت ولهيمنت على الإنسان فوجهته نحو كل خبيث
الكتاب مليء بالتساؤلات التي يثيرها يساعدك على تدبر آيتين ، الأولى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) فإذا لم تكن تعي لماذا وصفه الله ب ظلوما جهولا، اقرأ هذا الكتاب وستعي السبب، والآية الثانية: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وهنا أيضا تأملات جميلة
أقتبس من الكتاب "إننا عاجزون عن فهم ذواتنا وعن إدراك أنفسنا، إننا عاجزون من أن نغير طبعا سيئا فينا، أو خلقا رذيلا نعيشه، نتكلم فنندم، ونفعل فنندم، ونفكر فنندم ... ما أتفه الإنسان عندما يحس نفسه حقيرا بعيني راسه"
"سؤاتك أكبر مشروع لديك في التاريخ، وبطنك أعظم قربة تسارع في ملئها بكل قاذورة، وعقلك مرتع للدناءات، هل أنت واع على ما تفعله، أم أنك في غيبة عن الأمر"
أختم لأقول إن كتاب الشريد هو كتاب فكري يعلمك التفكير من خلال الأسئلة، ستشرد بذهنك وأنت تقرأ فيه وتقود الأسئلة التي به إلى أسئلة أخرى ... إلى أن تمل من التفكير ... ولا بد من أن تطال الأسئلة جانب الأمة العربية ولا بد من السياسة فهي ملح الأحاديث ولا بد من التعريج على ما لا يجعلني بخير لأنه ليس بخير (وطني سوريا) أنزل الله عليه الأمن والأمان في القريب العاجل