يُعدّ علاء الدين عطا ملِك الجوينى , مؤلف كتاب "تاريخ جهان كشاى" , أى تاريخ فاتح العالم؛ واحدًا من أبرز من كتبوا عن المغول، وعن جنكيزخان. وترجع أهمية الكتاب إلى سلامة المصادر التى اعتمد عليها، وإلى أن مؤلفه كان وثيق الصلة بالشخصيات التى وجّهت الأحداث، وبخاصة "هولاكو" الذى شارك المؤلف فى حملته على قلاع الإسماعيلية فى إيران، وخصّها بحديث مفصل فى هذا الجزء، ونقل فيه أيضًا تلخيصًا لكتاب نادر فى تاريخ الإسماعيلية عثر عليه فى قلاعهم التى دمّرها هولاكو. ويشتمل هذا الجزء أيضًا على ترجمة حواشى وتعليقات محقق الكتاب العلامة محمد بن عبد الوهاب القزوينى على بعض الموضوعات والشخصيات التى ذكرها المؤلف.
الكتاب مكتوب على غرار المدرسة القديمة، مدرسة المترادفات يعني هتلاقي في أحد الجمل بيتكلم الكاتب عن وصف سرادق منكو خان بكل مترادفات رائع اللي تتخيلها في الفصحى. وللأسف الطريقة دي ميزة أيامهم وأيامنا ده مجرد حشو بتعديه بعينك بسرعة، الطريقة دي متبعة بكثرة بقى في الكتاب رغم إنه كتاب دسم جدا ومهم، إلا إنك هتضطر تعدي فقرات كتير من الوصف الذي لا أهمية له ((إختصار ليس مخل إطلاقا)). لكن مع التقدم في القراءة هتقدر جدا شغل المترجم في انتقاء أسهل الألفاظ للتعبير، وهتحس إن الكتاب على قدم تاريخه إلا إن لغته سهلة ومستساغة جدا.
ندخل في المحتوى تقسيمة الكتاب لفصول وده شئ جميل لأن الكتاب بيتناول شخصيات وأحداث كتير جدا، أضف بقى إن في حاشية وتعليق للقزويني في آخر الكتاب في منتهى الجمال والدقة التاريخية. الكتاب بيتكلم تحديدا عن منكو وهولاكو وتاريخ الدولة الإسماعيلية، وعن كل الطوائف اللي ظهرت في العصر القريب منه قبلا كان أو بعد. كتير بقى صور الفهرس تحت.
إيه المميز في الكتاب ده، ببساطة المؤلف كان في حاشية هولاكو، كان رفيقه في كل فتوحاته كما يسميها هو، المؤلف من شدة ما مدح هولاكو كان شبه كده اللي بيصفه بيد الله في الأرض، محقق عدالة السماء. منه تقدر تعرف إزاي المغول كانوا شايفين نفسهم، عقيدتهم، عاداتهم وحياتهم. هل الراجل ده مزور في التاريخ ؟ مفيش حد يقدر يجزم بصدق أي نص تاريخي مضى عليه فترة طويلة كده بنسبة100% لكن على المراجع والتواريخ، وإجماع أمهات الكتب هو مش مزور للأحداث، هو مزور في النية من الآخر بيزوق الحقيقة لدرجة تخليه يتكلم عن كرم أخلاقه ولطفه مع أعداؤه، على كل اللي بيعمله فيهم! (وكلنا يعلم من هولاكو) فيستفزك تقعد تعرف بيقول إيه.
تاني ميزة بقى إنه يمكن الوحيد اللي قدر ينقل كتاب ( سيرة سيدنا) المقصود بيه الحسن بن الصباح مؤسس دولة الحشاشين، وده قبل ما يقضوا على المكتبة الخاصة بقلاع دولتهم. لذا بقى تلاقي الكلام من مصدره يعرفك الراجل ده كان بيفكر إزاي، يعرفك تحركاته، وإزاي تخلق كيان من مجرد وهم. وفنفس الوقت المؤلف بيضيف تعليقاته على كل تفصيله. الراجل اعتنى بالجزء ده عناية شديدة في الكتاب، وبادئ واحدة واحدة يعلمك مين دول وبيعملوا إيه.
القزويني بقى اللي معلق على الكتاب أضاف ليه حاشية تعريفية مميزة للغاية، أي شخص أو حدث مخدش من المؤلف حقه هتلاقي القزويني المحترم كاتب رقم بين قوسين، ترجع في الحاشية هتلاقي تعريف الشخص وأهم أعماله، ولو حدث هتلاقيه سرده في صورة موجزة. على طول الكتاب هتلاقي مراجع في آخر جزء في الصفحة، هتلاقي شرح أضافه المترجم لكلمة ما بدت صعبة.
اسم الكتاب: تاريخ فاتح العالم(في تاريخ منكوقا آن، وهولاكو، والإسماعيلية) اسم الكاتب:علاء الدين عطا ملك الجويني التصنيف:تاريخ عدد الصفحات: 431
❇عن المؤلف هو علاء الدين عطا ملك الجويني ينحدر من أسرة عريقة أسهم أعضاؤها على مدى قرنين في إدارة الشئون المالية والإدارية في بلادهم وغيرها من البلاد التي وقعت تحت حكم دول السلاجقة والخوارزميين والمغول. في سنة 657 هجرية وبعد مضي عام واحد على انقضاء الخلافة العباسية، عهد هولاكو إلى علاء الدين بحكومة بغداد والعراق، التي استمر في حكمها نائباً عن سلاطين المغول في إيران أربعًا وعشرين عامًا.
🔆محتوى الكتاب هذا هو المجلد الثالث من كتاب "تاريخ جهانكشاي" المجلد الأول: يشتمل على تاريخ القبائل المغولية وعاداتها ورسومتها، والقوانين التي وضعها جنكيزخان وسُميت بالياسا.
المجلد الثاني: يعرض لنشأة الدولة الخوارزمية، وتولي السلطان محمد خوارزمشاه عرشها وحروبه في الشرق والغرب.
المجلد الثالث والذي نعرض له: اعتمد الكاتب في المجلد الثالث على مشاهدته للأحداث التي سجلها في هذا المجلد، بل ومشاركته بنفسه في أغلب وقائعها التي وقعت بين سنتي 650_658 وهي الفترة التي تم فيها تأليف الكتاب بمجلدلته الثلاثة. وينقسم المجلد الثالث إلى ثلاث أقسام رئيسية: ⭐القسم الأول: ويعرض لتنصيب منكوقا آن إمبراطور على المغول، وما سبق ذلك وما لحقه من أحداث، وقد شاهد عطا ملك أغلب هذه الأحداث بنفسه حين سافر في صحبة الأمير (أرغون) حاكم إيران آنذاك، إبان تنصيب منكوقا آن فمكثا هناك في تلك المرة نحو سنة وخمسة أشهر.
⭐القسم الثاني: ويُعني بالإعداد المكثف من جانب الحاكم المغولي لإيران وأركان دولته من أجل استقبال الحملة المغولية الثانية، وقد شمل هذا الإعداد تمهيد الطرق وإقامة القناطر والكباري على الأنهار، وتوفير المؤن على طول الطريق وترشيح كبار المعاونين الذين يتعين عليهم إدارة شئون البلاد في خدمة هولاكو والبقاء في معيته، وقد تم اختيار عطا ملك لكي يكون واحدًا من هؤلاء المعاونين وظل مرافقًا لهولاكو طيلة المدة التي قضاها في استخلاص قلاع الإسماعيلية وشاهد كل تلك الأحداث وسجلها، ولما حاصر هولاكو قلعة "ميمون دز" أمنع قلاع الإسماعيلية، ومقر ملوكهم اضطر المقيمون بالقلعة إلى التسليم فأصدر هولاكو أمره إلى عطا ملك بأن يدون الشروط التي يتم بمقتضاها تسليم القلعة للمغول.
⭐القسم الثالث: وهو الخاص بتاريخ الإسماعيلية المنقول من كتاب من كتبهم هو كتاب(سركذشت سيدنا) أو (سيرة سيدنا) الذي يُعبر به عن زعيمهم الحسن ابن الصباح . عثر عليه عطا ملك في مكتبة قلعة(ألموت) ونقل عنه خلاصة مختصرة تتضمن نشأة المذهب الإسماعيلي وتطوره وقيام الدولة الفاطمية في المغرب ومصر باعتبارها ثمرة من ثمار الحركة الإسماعيلية، ثم ينتقل المؤلف إلى ذكر سيرة الحسن بن الصباح ومذهبه الذي استحدثه بعد قدومه من مصر، ويتناول تاريخ ملوك الإسماعيلية الذين أتوا بعد الحسن وآخرهم ركن الدين خورشاه الذي قتله المغول وقضوا على أتباعه.
وينتهي الكتاب بترجمة حواشي وإضافات محقق الكتاب (القزويني).
⭕تقييم الكتاب
ترجع أهمية الكتاب في وجهة نظري للقسم الخاص بالإسماعيلية حيث أنه المصدر الأول الذي كتب عن الدولة التي أنشأها هذه الطائفة في إيران. وتميز هذا القسم بشرح واف مشتملاً علي تفاصيل مهمة لهذه الطائفة، وبالتالي سوف تخرج من الكتاب وأنت ملم بهذه الحقبة التاريخية بكل تفاصيلها. ما يؤخذ علي الكتاب هو أسلوب التداخلات والوصف التفصيلي الغيرر مبرر في بعض المواطن، والذي يجعله مفكك في بعض الأحيان وصعب في أحيان أخرى.
كذلك المثالية في عرض الجانب المغولي والإستعانة ببعض الآيات القرآنية في دعم مواقفهم وكأنهم حملة القرآن والشريعة!! لذلك أول قسمين من الكتاب لم أعيرهم إهتمام سوى لبعض التفاصيل المرتبطة بخصوصية المغول وعاداتهم.
🔵اقتباسات 1_كان جنكيز خان قد أمر في حياته بأن يخلفه على العرش ابنه(أوكتاي) وهو الثالث من بين أبنائه الأربعة: جوجي الذي توفي في حياة أبيه، وجغتاي، وأوكتاي، ثم تولى الأصغر، الذي كان يتعين أن يتولى الحكم بحكم شرائع المغول، لكنه كان أكثر إخوته إصرارًا على تنفيذ وصية أبيه جنكيز خان بتولية أخيه أوكتاي. 2_ولكل عمل رجال. وكل ميسر لما خُلق له. 3_كل جوهرة تستريح حين تجد موضعها المناسب. 4_التعس لا يعمل عملاً امتثالاً لقول عاقل، ولا يغدو التعس بالحيلة فائزًا أبدًا. 5_المشورة الحقيقية هي المفتاح الذهبي، إن مشورة قوية أفضل من مائة ضارب بالسيف. 6_حيثما يتعين عليك أن تُحدث جُرحًا فلن يُجدي أن تضع مرهمًا. 7_وجود خلف كريم ليس بلئيم إنما هو حياة لأسلافه. 8_ما الذي يمكن أن يتأتى من مُلكنا المؤسس على الحق؟ إلا أن يصبح الخرابُ عُمرانًا! 9_من المقرر والمؤكد عند الرجل البصير هو أن لكل بداية نهاية ولكل كمال نُقصان، فإذا ما حان الحين لا يمكن لشيء أن يحول دونه. 10_ومن يكن الغُراب له دليلاً يمر به على جيف الكلاب
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكتاب عبارة عن تملق ومدح لهولاكو ووصفه كثيرا بصفات الاهية. ووصف المغول بانهم افضل شعوب الارض وكانهم ملائكة ورحمة للبشرية. لا قيمة لهذا الكتاب سوى في الجزء الذي تحدث فيه عن الحشاشين النزارية الإسماعيلية.