وفي حينيه، والحقد والغضب يعصفان به، أخرج خنجرا حاداً من ثنايا معطفه، وهجم على من كانت في حلبة الرقص تميل يمينا، وتميل شمالا فطعنها بين كتفيها العاريتين طعنة هبط خلالها رأس الخنجر إلى أعماق الضلوع، ففصم من كيانها شرايين الحياة، فتصرخ "الخمان" صرخة عالية... ومن شد الألم تجري نحو "بوشعيب" وتسقط بين قدميه، والصرخة الثانية تتحول في حلقها إلى أنين واحتضار، ثم تفارق الحياة، وعيناها شاخصتان نحو من تحول عنها إلى أختها، ويده لا تزال تقبض وفي عصبية على الخنجر، وهي لا ترتفع إلا بقدر ما تهوي على صدر "الخَوْدَة" التي لم تصرخ إلا ضرخة واحدة، سقطت بعدها على قدمي الزوج الجديد لتلفظ أنفاسها الأخيرة...
مقطع مؤلم من مأساة المغتربين في بلاد الهجرة ينقلها بروعة الفنان، وسحر التعبير وصدق الأديب، المتتبع لما يعانيه المهاجر في بلاد الغربة، كاتبنا المغربي الحلاق على أفيلال صاحب مجموعة "أفعى في الصدر" ونساء في الطريق.. وإن ما قبل هذه الصورة المأساة، وما بعدها لمواقف رائعة وجذابة، يجدر بالقارئ الكريم الإطلاع عليها في هذه الرواية.