كان الشيعة في أكثر الأعصار مختفين في زاوية التقية، متوقعين عن ملوك عصرهم نزول البلية، إلى أن وفق الله تعالى السلطان غياث الدين أولجايتو محمد خدابنده لخلع قلادة التقليد، وكشف الحق بالتأمل الصادق والنظر السديد؛ فانتقل أولا عن مذهب الحنفي الذي نشأ فيه من الصغر إلى مذهب الشافعي الذي كان أقل شناعة من المذاهب الأخر، ثم لما ظهر له من مناظرة ولد صدر جهان البخاري الحنفي مع المولى نظام الدين عبد الملك المراغي الشافعي بطلان المذهبين؛ حكم بإحضار علماء الإمامية من الأمصار، واختار من بينهم لمناظرة الأغيار، الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالحجج العقلية والنقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الإمامية، ثم أكد ذلك بتصنيف الكتاب الموسوم بنهج الحق وكشف الصدق؛ فعدل السلطان والأمراء والعساكر وجم غفير من العلماء والأكابر، عدلوا إلى التزام المذهب الحق وزينوا الخطبة والسكة بأسامي الأئمة المعصومين، وكان المناظرون للمصنف العلامة خلقا كثير من علماء العامة كالمولى قطب الدين الشيرازي، وعمر الكاتبي القزويني، وركن الدين الموصلي، والمولي نظام الدين المراغي وغيرهم، ولم يتعرض هؤلاء الأفاضل لذلك الكتاب مع اشتماله على قدح أسلافهم، ونقض ما اعتمدوا عليه من أدلتهم حذرًا عن ظهور زيادة لجاجهم واعوجاجهم، وحياء عن اطلاع الناقدين على قصور عيار احتجاجهم، ثم لما وصل الكتاب إلى نظر الفضل بن روزبهان؛ طوى الكشح عن الحياء ونهى النفس عن الوقاء واستهدف لنفسه سهام الملام، بجسارته وجراته على المصنف العلامة الإمام، وها أنا بتوفيق الله أنبه على بطلان ما أورده على المصنف العلامة، وأبين أنه من الجهل في بحر عميق، وأن أدلته أوهن من بيت العنكبوت.