لماذا تتعلّق على سمائي الدموع ، وتحتلّني الوحدة ؟ قمري بارد ، وغريبٌ أنا في الجهات . في صغري صاحبني البحر، وجلست تحت مظلّة البيت الذي غفوت على عتبته ، ولم أندم ، وشكرت الموسيقى . أغلق عينيّ، لكنّي ما زلت أرى ! كان البحر ينام، والزهور تتمرّغ بالسخونة، وحبّات البرتقال الشقراء ناضجة، وعيناكِ واسعتان، وأنا أبدّد حياتي في مشهدٍ آخر، قاسٍ وصعب وقتيل . أُسمّيكِ جَنّةً، وعيناكِ تقولان ما بقلبك، وذكرياتك لن تحذفها المسافات والنسيان .. أقرأ صمتَكِ يا يافا ، صمتك الذي يوضّحني .. وأنظر في هذا العالَم ، لكي أرى الصورَ ، فلا أرى غيرنا . ألغازٌ من الظلامِ تختفي في شمسكِ ، لكنّ الألوان تنبعث منكِ ، ووجودك هو وجودي . وأنظُر في الآفاق فلا أرى غيري وغيرك ، أنتِ وأنا ، أنا وأنتِ .. فقط . يافا ! إذا كانت الحياة مُقْنِعة .. فليأتِ رَجُلها .. فمنذ عقودٍ لم يقف أحدٌ تحت شرفتها ، ولم يرمِ وردةً على شبّاكها ! فمَن سيرصّع ساعديها بالألماس والذّهب ؟ .. ليأخذ أحدكم قلبَها ويضعه في زهرة ليمون .