موضوع هذا الكتاب بالحديث عن هذه الاطروحة الحضارية وما تتضمنه من مفاهيم ومباديء؛ وما تقوم عليه من أسس ومرتكزات فكرية وفلسفية من قبيل: الديمقراطية؛ حقوق الانسان؛ الفردية؛ دور المؤسسات والاحزاب؛ الليبرالية وامثال ذلك…
ولد السيد أحمد حسن القبانجي في النجف الأشرف لأسرة معروفة بتدينها وتفقهها، درس في مدارس المدينة الرسمية ومن ثم انتقل في عمر مبكر للدراسة في الحوزة العلمية حيث واصل دراسته فيها منهياً المقدمات والسطوح درس البحث الخارج على يد الأستاذ السيد الشهيد محمد باقر الصدر سافر للاقامة في ايران في العام 1979 فأكمل دراسته للبحث الخارج على يد الاستاذين جواد التبريزي ومحمود الهاشمي أثرى المكتبة الاسلامية بالكثير من المؤلفات التي عالج فيها الكثير من الاشكاليات وناقش الكثير من المفكرين الاسلاميين وقام من خلال مؤلفاته القيمة والمميزة بتأصيل العلاقة بين الله والانسان وهذَّب الاحاديث التي كثر اللغط والخلاف بشأنها فأعلن رفضه وتحفظه على كثير من المرويات الكاذية المنسوبة الى النبي وأهل بيته ورد ما لا يتناسب وحداثة العصر ترجم الكثير من مؤلفات الحداثة والليبرالية الدينية والرافضين لتسييس الدين من المفكرين الايرانيين امثال عبد الكريم سروش والدكتور مصطفى ملكيان عاد الى العراق بعد سقوط نظام صدام وبدأ بالعمل على اشاعة روح التحرر من التعصب التديني والانفتاح على الحداثة والمعرفة جعل من بيته الخاص ملتقاً ثقافياً للفكر الاسلامي المعاصر يتهافت عليه المفكرون والمثقفون ليتحاوروا ويتناقشوا ويعلنوا موقفهم الصريح من اشاعة الجهل وروح التعصب والارهاب
إذا تجاوزنا الرؤية المثالية لدى السلفيين إزاء التراث والحضارة الإسلامية في الماضي البعيد وما تتضمنه من انغلاق فكري تجاه الحضارة البشرية الجديدة، وتحركنا لدراسة النموذج الحضاري الذي أفرزته التجارب الحديثة بلغة واقعية وأدوات عقلية، أمكننا التوصل إلى قناعة نظرية وعملية بأطروحة ((المجتمع المدني)) فيما تمثله من انسجام مع مبادئ الدين وحقوق الإنسان والقيم الإنسانية العليا، ويرتكز موضوع هذا الكتاب بالحديث عن هذه الأطروحة الحضارية وما تتضمنه من مفاهيم ومبادئ، وما تقوم عليه من أسس ومرتكزات فكرية وفلسفية من قبيل: الديمقراطية، حقوق الإنسان، الفردية، دور المؤسسات والأحزاب، الليبرالية وأمثال دلك..