لم يكن الإمام الخمينيّ إنسان عاديًّا مثلنا, لقد فهم بدقة دور خليفة الله على الأرض وكان مثالاً عظيمًا لتجسيد هذا الدور.. تمرّ ساعاتٌ عندنا وقد لا نقوم بشيء سوى أن لا نفكّر, بينما هو كانت كل دقيقة لديه تحوذ على عملٍ مهم.. عاش مع الله ولأجل الله فلم يعرف ما هو الخوف ولم يخشَ أحدًا سوى الله.
إن الذين كانوا يقابلون سماحته، كانوا يقولون: قلّما رأينا مثله.. فقد قال أحدهم: في غرفة لا تزيد أبعادها على 2x3، يقيم رجل دين بمعزل عن أيّ تعارفات ومن دون طاولة وكراسي، وإذا ما تحدث تتبعه إيران بأسرها بالتحرّك والانتفاضة.
حياتُه البسيطةُ المُتواضعة، زُهدُه، حُبُّهُ الشّديد للنّاس والشّعب وإيمانُه بهم، إستبسالُهُ في رَفض الظُّلم، صبرُهُ وحِلمُه، خدمتُه للعيال ورأفتُه بهم أيُّما رأفة، تعامُله مع الآخر المُغاير أو الآخر المُعارِض، إبتسامتُه الدّائمة، تقديسُه لكُلِّ قانون، أُنسُهُ بالقُرآن، أناقتُهُ ونظافتُه، تقواه، عزّةُ نفسه، مَقتُه للحرامِ وخصوصاً الغِيبة، تنظيمُهُ لوقتِه، نظرتُه الثّاقِبة؛ هٰذه المناقِبُ وغَيرُها تدفعُ القارئَ ليقولَ بِحُب: 《لَوْ كَان اﻹسلامُ رجُلاً لَكانَ روحَ الله الخُميْنِيّ 》.
أعجبني الكِتابِ، قِصَرُ حجمِ قِصَصِهِ تسمحُ بقراءتِه في الأوقات المَيتَة (بين الحصصِ الدّراسيّة، أثناء الدّعايات اﻹعلاميّة، قبل النّوم، في المِصعَد ...)، وقد تُؤثِّرُ قراءتُه في سلوكيّات القارئ خصوصاً على صعيد تنظيم الوقت_اجتناب الغِيبة_احترام أصحابِ الرّأي أو المظهر المُغايِر وعدم نَبذِهِم_السّعي لتحقيق البِشرِ الدّائم_قولُ الحقِّ وإِن عَز...
إقتطافات: _《إنّني أستطيع أن أخدمَ الشّعب عندما تكونُ حياتي على قدم المساواة نعَ حياة الشَّعب》(صـ 30). _《كُنّا نلوذُ بهِ كُلَّما أَلمّ بنا الحُزنُ وواجهَتنا الهموم》 (صـ 54). _《كانَ سماحتُه يقولُ لضيوفِه: "لا تتصوّروا بأنّي أخشى الضّجّة َوالسّجال، فلوْ جاءَ كلُّ هذا الحشدُ وراحَ يهتِفُ (يَحيا الخُمينيّ) ثمّ َأخذَ يهتِفُ عكسَ ذلك، فهوَ أمرٌ واحد ٌبالنّسبةِ لي. فأنا لا أعبأ ُذرّةً واحدة ًبالصّخبِ والضّجّة المفتعلة، ولا تَهُمّني الهتافات ُالمؤيّدةُ أو المعارضةُ بقدرِ ما أهتم ُّبأداءِ الواجبِ الشّرعيِّ فحسْب》 (صـ 183).