مش عارف ليه مش باقدر استسيغ أغلب كتابات دار ميريت حاليا غالبا لما بتعجبني حاجة منها بتبقى لكاتب كبير أصلا.. إلا ما رحم ربي زي أحمد مراد مثلا
مجموعة قصص قصيرة.. ياما سمعت عنها مدح وإزاي هي رائعة وممتازة لكن برضه لقيت نفسي ما حبيتهاش ممكن نقول مش عارف هو كاتبها عايز يقول إيه أساسا خصوصا إني باحس إن القصة القصيرة دي غالبا إما فيها رموز لمعنى أكبر أو بتوصل معنى معين، أو إحساس معين، أو مشاعر معينة، أو نظرة معينة للحياة أو بتبقى عاملة زي الكاميرا بتاخد لقطة معينة من حياة انسان وممكن تكون عاملة Focus على حاجة أكثر تحديدا في وسط اللقطة الكبيرة
لما قريت المجموعة دي ما لقيتش الحاجات دي -أو يمكن أنا ما فهمتهاش- إلا في أربع أو خمس قصص من كل اللي في الكتاب غالبا كنت بالاقي لقطة عادية جدا من حياة انسان عادي جدا.. أشوفها وما أحسش بأي اختلاف أو جديد أما اللي لقيت فيهم حاجة واضحة فحتى دول اختلفت مع الكاتب في وجهة نظره في نُصهم
مثلا.. تركيزه في قصتين على فلانة اللي كانت على علاقة مع فلان ووصلوا في العلاقة إلى "أقصاها" وفي الآخر يعرفنا إن "الأخت" محجبة الكلام ده مالوش غير معنيين يا إما عايز يوصل لنا إن المحجبة دي واحدة اتمسكت بمجرد مظاهر دينية عشان تستخبى فيها دون تدين حقيقي يا إما عايز يوصل لنا إن اللي تبقى على علاقة محرمة بواحد دي هي غير المحجبة، وبالتالي بيستغرب من كون بعض المحجبات بيعملوا كده (أكيد طبعا ما يقصدش المعنى التاني)
لكن في الحالتين.. أنا كاره مبدأ التعميم أولا وده طبعا لأني ملاحظ نفس الاتجاه في كتابات كذا واحد غيره وكأن كل محجبة هي واحدة ما عندهاش غير شوية قشور تخبي تحتها "ما خفي" واللي هو بالضرورة أعظم
رافض برضه مبدأ التعميم العكسي، وهي إن كل محجبة هي شيخة مبروكة أو كل ملتحي هو ولي من أولياء الله الصالحين رافض التفكير ده لأن كلنا بشر.. ربنا قال على نفوسنا "فألهمها فجورها وتقواها" حياتنا بعد كده بتدور حوالين الآية اللي بعدها "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" يعني حياتنا هي علاقتنا بالفجور والتقوى اللي موجودين في كل واحد مننا.. ومحاولاتنا (أو عدم اهتمامنا) بتحسين نفسنا فوارد جدا إنك تلاقي محجبة ملتزمة تماما.. ومحجبة نص نص.. ومحجبة فاجرة وتلاقي واحدة غير محجبة وملتزمة جدا في كل شئ تاني، وغير محجبة نص نص، وبرضه تلاقي غير محجبة فاجرة
معلش.. رغيت كتير في النقطة دي.. بس لأني قريتها كتير زيادة عن اللازم في كذا رواية أو قصة
حط بقى بعد كل ده.. الكثير من الألفاظ والبذاءات اللي انتشرت في كتابات اليومين دول على الفاضية والمليانة واللي مع مرور الزمن وتعود الناس عليها مش قادر أقبلها أو أعديها وما أعتقدش إنه ده هيحصل في يوم من الأيام خصوصا لما تكون زي القصة هنا بدون داعي أو مبرر ونعيد نفس الكلام اللي فات.. مش معنى رفضي ليها إن ملاك منزل عايش وسط البشر.. لكنها محاولات إن الواحد يفضل محترم نفسه وقلبه زي ما بيقرا عشان يحترم عقله
ملحوظة أخيرة: تقييمي للكتاب بنجمة واحدة مش للأسباب المذكورة فوق.. ولكن للسبب الأساسي اللي هو عدم وصولي لشئ بعد القراءة
مجموعة قصصية رغم قصرها إلا أنك تشعر أنها تتناول تفاصيل أنماط مختلفة متواجدة بمجتمعنا المصري.. شخصيات كثيرة ومختلفة تشعر بها من حولك.. تلامسك جداً.. من الطفولة فالشباب فتقمص دور الفضولي الذي يرصد كل من حوله.. فقط بعض الألفاظ والتفاصيل لم ترق لي هو ما يعيب النصوص
"وسيأتي ولد من بعدي اسمه علي ليس نحيفا مثلي، وكلامه سكر ويدخن المارلبورو، ويحكي عن الأهلى والزمالك، ويحب محمد فؤاد موت، ويفهم جيدا في ماركات السيارات، ويسير ممشوقا إلى جوارك وهو يقبض على يدك ولا أجدع عسكري، بينما في يده الأخرى ترقد علبة مارلبورو أحمر وموبايل رقيق نوكيا".
عندما درسنا قصة نظرة للدكتور يوسف إدريس في الصف الثالث الثانوي، قال لنا كتاب الوزارة في تحليله للنص أن سر عبقرية يوسف إدريس تكمن في أنه كان يكتب ما لم يجرؤ الآخرون على كتابته. كانت هذه واحدة من الجمل القليلة المفيدة في منهج اللغة العربية! بعد يوسف إدريس تعلم الكثيرون اللعبة وأصبحت الجميع يكتبون ما لم يجرؤ الآخرون على قوله، وأصبح من الصعب إيجاد اتجاه جديد مغاير في الكتابة. حسنا، دعوني أقدم لكم يوسف إدريس الجديد الذي أوجد اتجاها مغايرا خاصا به لا يتشابه مع أي من الأساليب السائدة. هذا هو وليد خيري. يحكي وليد قصصه برقة متناهية وتدفق سلسل، ولا يخجل من كتابة تفاصيل دقيقة محرجة في قصصه، دون أن تنحرف القصة نفسها إلى البذاءة أو الحسيّة، وبما كان هذا هو سر عبقريته. بساطة آسرة في السرد كصديق حميم يحكي لك شفهيا وتلقائية محببة ومواضيع غير تقليدية في بساطتها لا تعرف كيف تمكن من الإمساك بها. تنقسم قصص المجموعة إلى ثلاثة أقسام حسب المرحلة العمرية للراوي: (فر الكراريس) التي تتحدث عن مرحلة الطفولة، ثم (البنت فايرة والولد طايش) عن مرحلة المراهقة، ثم (حدوث العالم) التي تمثل مرحلة الشباب أو مرحلة النضوج. قبل هذه الأقسام يأتي القسم صفر الذي يتكون من أربعة أسطر تثمل لحظة تكوّن الجنين الذي سيمر بكل هذا.