كتاب للعلامة السوري الدمشقي علي الطنطاوي. صدرت مجموعة الذكريات في طبعتها الأخيرة في ثمانية أجزاء تمتد عبر 3300 صفحة من القَطْع المتوسط (14×21)، وهي تضم مئتين وأربعاً وأربعين حلقة من ذكريات علي الطنطاوي التي نُشرت في حلقات أسبوعية في مجلة المسلمون أولاً وفي صحيفة الشرق الأوسط لاحقاً بين سنتي 1985 و1989.
رابط واحد لتحميل المذكرات من الجزء الأول حتى الجزء الثامن http://www.saaid.net/book/open.php?ca...
ولد علي الطنطاوي في دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 (12 حزيران (يونيو) 1909) لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية في الشام وكثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، وخاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتَي "الفتح" و"الزهراء" وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.
كان علي الطنطاوي من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية؛ فقد تعلم في هذه المدارس إلى آخر مراحلها، وحين توفي أبوه -وعمره ست عشرة سنة- صار عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أمٌّ وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم، ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق فعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها، ودرس الثانوية في "مكتب عنبر" الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 1928.
بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أولَ طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية (1929) فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933. وقد رأى -لمّا كان في مصر في زيارته تلك لها- لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة، فأُلفت لجنةٌ للطلبة سُميت "اللجنة العليا لطلاب سوريا" وانتُخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي (أي اللجنة العليا للطلبة) التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931.
في عام 1963 سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" (وكان هذا هو الاسم الذي يُطلَق على كلّيتَي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود). وفي نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية عازماً على أن لا يعود إلى المملكة في السنة التالية، إلا أن عرضاً بالانتقال إلى مكة للتدريس فيها حمله على التراجع عن ذلك القرار.
وهكذا انتقل علي الطنطاوي إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمساً وثلاثين سنة، فأقام في أجياد مجاوراً للحرم إحدى وعشرين سنة (من عام 1964 إلى عام 1985)، ثم انتقل إلى العزيزية (في طرف مكة من جهة منى) فسكنها سب
وما يحملني على تحمّل ما فيه من الاطناب، واغراق في ذكر التفاصيل، وتكرار حينًا؛ هو اعتذار الشيخ بكبر سنه أثناء روايته أو تدوينه لهذه المذكرات، وما أصابه من نسيان الكثير من أحداث حياته لعدم تدوينه لها في حينها؛ فـ هو يحاول جاهدًا استرجاعها. رحمه الله ورحمنا حين نفضي لمثلِ ما أفضى.
سجلت انطباعي السابق أثناء قراءتي للمذكرات وبعد انتهائي من قراءة الجزئين الأول والثاني؛ مع قراءة الأجزاء اللاحقة بدأتُ في الاندماج مع أسلوب سرد الشيخ ولم أعد أشعر بالاطناب الذي شعرته مسبقًا، وجدت المنفعة واختفى ثقل تكرار سرد المواقف وأنهيتها أسرع مما توقعت لموعد نهايتها؛ ربما كما ذكرتُ هو اعتياد على أسلوب الشيخ، أو هي حقًا صارت أكثر متعة مع بداية الجزء الثالث.
حتى مع الكتب؛ لكلّ كتاب وقته حين قررتُ يومًا قراءة جميع كتب الشيخ علي الطنطاوي أوقفتني مذكراته أمامها كثيرًا متسائلة عن قراري السابق؛ هل أستطيع المضي به أم أن ضخامة هذا العمل ستعجزني عن تنفيذه، إذ أن مذكراته تقبع بين طيات 8 أجزاء فيما يقارب ال 3290 صفحة! مرت سنوات وأنا لا أقوى على الاقتراب من البدء في قراءة مذكرات الشيخ؛ حتى كان هذا العام وبدأتها بأمنية ضعيفة أني سأكملها بنهاية هذا العام. و جاءت لحظات ظننتُ أني سأتوقف هنا دون توقع متى يمكنني الاستمرار فيها مرة أخرى؛ ولكن يبدو أن وقت قراءتها المناسب كان بالفعل هذا العام؛ إذ سرعان ما اندمجتُ فيها وأنهيتُها بوقت أسرع بكثير مما تمنيته.
كتبتُ الفقرة الأخيرة ضمن مراجعتي لقراءات هذا العام؛ ورأيتُ أن أضيفها هنا أيضًا لمناسبة المكان لها.