يضم هذا الكتاب مجموع من المقالات التي استمر سلامة موسى في كتابتها بالصفحة الافتتاحية لإحدى المجلات الأسبوعية على مدار سبع سنوات، حيث توخى فيها مخاطبة الشباب، وإرشادهم إلى ما سماه الحقائق الحضارية والمعاني الثقافية. وقد رأى موسى أن إقامته في أوروبا نحو خمس سنوات أتاحت له عمق التأمل والتدبر في أسباب رفعة وتقدم الأوروبييين في كثير من مجالات الحياة الأدبية والعلمية، إلا أننا إذا نظرنا إلى حقيقة الرؤية التي يصبر من خلالها المؤلف تقدم الحضارة الغربية، سنجد أنها رؤية داروينية اجتماعية، تؤمن بالتطور الخطي للتاريخ، وتفترض وجود طريق واحدي حتمي للتقدم.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.