This book explores the central questions and themes lying at the heart of a vibrant area of philosophical inquiry. Aligning core issues in psychiatry with traditional philosophical areas, it presents a focused overview of the historical and contemporary problems dominating the philosophy of psychiatry.
Beginning with an introduction to philosophy of psychiatry, the book addresses what psychiatry is and distinguishes it from other areas of medical practice, other health care professions and psychology. With each section of the companion corresponding to a philosophical subject, contributors systematically cover relevant topics in philosophy of mind, philosophy of science, ethics, social and political philosophy, metaphysics, epistemology, phenomenology, and philosophy of medicine. Looking ahead to new research directions, chapters address recent issues including the metaphysics of mental disorders, gender and race in psychiatry and psychiatric ethics.
Featuring discussion questions, suggestions for further reading and an annotated bibliography, The Bloomsbury Companion to Philosophy of Psychiatry is an accessible survey of the debates and developments in the field suitable for undergraduates in philosophy and professional philosophers new to philosophy of psychiatry.
يدرس الكتاب بعناية العديد من المفاهيم النفسية وفق الأطر المفاهيمية والنظرية، قياساً على الفلسفة المعاصرة للطب النفسي. وكيف تغير استخدامها أو تصنيفها عبر الزمن/ التاريخ، ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات الذهنية ( DSM) لجمعية الطب النفسي الأمريكية، والتصنيف الدولي للأمراض الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (ICD) باعتبارهما نموذجين أصيلين. مع توضيح أن هناك "آراء مختلفة حول العلاقة المفاهيمية بين اللغة العامية والإكلينيكية، وقد لفتت هذه المشكلة الفلاسفة وغيرهم بعدة أساليب، اعتمادا على افتراضات أساسية متفاوتة."
يركز الكتاب في الطرح والدراسة على الاعتلال الذهني أو مفهوم العقل المضطرب، الذي يتناوله من زوايا ورؤى فلسفية ومنهجية مختلفة. كفلسفة العقل، وفلسفة العلم، وفلسفة الطب، والمنظورات الاجتماعية، والأخلاقية، والقانونية، والثقافية، وأخرى. وعن العلاقة بين الدور الذي تلعبه القيم داخل مفهوم الاعتلال الذهني وكيفية ارتباط هذه القيم بمفاهيم الاعتلال أكثر عمومية. وسبل علاجه المتنوعة والمتداخلة . ( كالعلاج الدوائي + العلاج المعرفي السلوكي.)إضافة إلى ذلك، مناقشة ونقد عدد من الدراسات والحجج والافتراضات حول طبيعة وأسباب المرض النفسي ( الاعتلال الذهني/ الاختلافات الذهنية/ الحالات الطبية النفسية) وهل له علاقة باختلافات كيميائية و/ أو دماغية معينة؟….….(هل الاضطرابات الذهنية هي اضطرابات دماغية؟ و ما هي الآثار المترتبة على التحققات المتعددة لنظرية تماهي العقل- الدماغ؟ و ما هو "السبب البيولوجي."؟ ) + مناقشة نتائج العلوم العصبية؛ هل يمكنها أن تحسم بشكل نهائي الأسئلة الميتافيزيقية المهمة حول طبيعة الحالات الطبية النفسية، إلى جانب الأسئلة الأخلاقية المقترنة بأهميتها وكيف ينبغي معالجتها.
………(لكن ماذا عن شرط المعرفة للمسؤولية الأخلاقية؟ هل يفشل المعتلون نفسياً في تلبية ذلك الشرط أيضاً؟ هل علم الأعصاب يمكن أن يساعدنا في اختيار نظرية أخلاقية معيارية أفضل من الأخرى؟
هل بإمكان علم الأعصاب مساعدتنا في حسم المناقشات حول النظريات الأخلاقية المعيارية المتنافسة كالنفعية و الواجبة ؟ )
واشتغل الكتاب في بحثه على نقطة الجوانب السلوكية للتشخيص الطبي النفسي، مع استكشاف النزعتين الواقعية و اللاواقعية الحاضرتين في الفلسفة التحليلية للعلم وفلسفة الطب النفسي. و كذا التقاطع بين الفينومينولوجيا و الوجودية، (كان موريس ميرلو - بونتي -الفيلسوف الفرنسي، من المشتغلين في ذلك- له عدة دراسات في علم النفس المرضي-عمله الرئيس، فينومينولوجيا الإدراك الحسي. طور بشكل صريح أسساً ميتافيزيقية ومنهجية لعلم النفس المرضي.)….……..( كيف يبدو امتلاك الاضطراب الذهني؟، كيف يؤثر الاكتئاب على فينومينولوجيا البنذاتية؟، كيف يمكن للتبصّرات من الفينومينولوجيا أن تكون مفيدة في العلاجات السريرية للمريض؟)
والجدير بالذكر، أن أحد الدراسات سلطت الضوء على تقاطع الممارسات الطبية النفسية مع تطبيع الجندر، بعض هذه الأفكار راجت في منتصف القرن العشرين، لاسيما ( البضّع الجراحي للفصّ وإرث الهيستيريا.) حيث نرى في كل من حالتيّ الهيستريا وبضْع الفصوص أنه تم استعمال الصحة الاجتماعية كأساس منطقي للسيطرة على النساء باعتبارهن جماعة.
و أيضاً لا ننسى منظومة القِيم في الطب النفسي ودورها في تعريفات الاضطراب الذهني والتشخيص الطبي النفسي. والقضايا الفلسفية المعنية بالمنهجية الملائمة لتصنيف الاضطرابات الذهنية وما إذا كان يجب على ال DSM تصنيف الأنواع الطبيعية. و غيرها الكثير من المواضيع المثيرة والشائكة في فلسفة الطب النفسي.
من بين مخرجات الكتاب هو ، الإشارة إلى ضرورة مداومة المعالج أو المختص النفسي في الاجتهاد بالتقييم وبشكل نقدي للمفاهيم الأساسية والافتراضات المسبقة عن طبيعة المرض أو الاضطراب النفسي، أياً كان نوعه، أي أن لا يقتصر في تشخيصه وبشكل كامل على التوصيفات، أو المعايير المعتمدة في ( DSM) أو ( ICD) ، فهي لا تقدم بالضرورة الوصف بشكل كافٍ، وقد تفشل في ترسيم حدودها بوضوح. إذا كان الأطباء النفسيين يختلفون في نقاط تعريفاتهم للمعايير الشخصية، فإنهم بالتأكيد لا يتفقون على كيفية وتوقيت تطبيق هذه المعايير! لذلك يوصى بالتفاعل النقدي مع المفاهيم العلمية المعاصرة؛ إذ فقط من خلال اكتشاف أوجه القصور الخاصة بها، يمكننا أن نضعها خارج المسار ونعود إلى الظاهرة من جديد. "وكحل محتمل لهذه المشكلة، تم اعتبار إمكانيات المقاربة السببية والنظرية للتصنيف الطبي النفسي بديلةً عن المقاربة الوصفية البحتة لDSM.”
كذلك، الانتباه إلى اللغة، وعدم الركون إلى اليقين، ذلك عن طريق الاستماع الجيد للمريض أثناء عملية التشخيص ، مع عدم الارتهان الكلي في التحليل إلى التصنيفات والمفاهيم النفسية والنظرية التقليدية و/ أو حدوس الحس المشترك خاصتنا وخبراتنا الطبية الراهنة، متحرراً جزئياً من الروابط التقليدية، حيث يعمل المعالج وبشكل مستمر على دراسة الحالة بموضوعية، وباستخدام آليات التشخيص المختلفة للوصول إلى أقرب وأفضل تشخيص لحالة المريض .
في عصر نجد فيه أن إضفاء الطابع المرضي على كل فعل إنساني هو المعياري والطبيعي إلى الحد الذي صار فيه عامة الناس يصنفون أنفسهم والآخرين وفقا لمصطلحات نفسية، تلوكها الألسن ولا تفقهها العقول، صارت قراءة هذا الكتاب واجبة.
مسني هذا الكتاب بصورة شخصية، لأنني وجدت فيه، لن أقول إجابات، ولكن، على الأقل، نقاشات مفتوحة حول تساؤلات طالما ساورتني.
فنظرا لتاريخي الطويل مع الاكتئاب والقلق المعمم وأحيانا نوبات الهلع طالما راودتني أسئلة من نوعية: ماذا لو أن هذه هويتي الخاصة؟!، ماذا لو أن الاكتئاب والقلق مكونان رئيسيان في شخصيتي إذا فقدتهما أو عالجتهما بمصطلحات الطب النفسي فقدت نفسي!
دوما ما كنت اسأل نفسي: إذا كنت أصف نفسي بأنني مريض فإنني أعلم حتما من هو الإنسان السوي، ولكن من هو الإنسان السوي؟! وكيف يمكن أن نصل له!! ... فنحن كبشر جزر منعزلة ولا يمكن لإنسان أن يدري ما في نفس الآخر وما يدور فيها، فجل ما يمكن أن نصل له هو أن الآخرين ربما يشعرون بما نشعر ولكن لن نعلم يقينا بمن هو الآخر وحقيقته وماهيته، إذا معايير السواء تعسفية واعتباطية يضعها الإنسان وفقا لتصوره الذاتي عن السواء، وهذا يعني أننا كلنا أسوياء وكلنا مختلفون!، ثم أعود وأقول لنفسي وماذا عن المعاناة، فيقينًا البعض يعاني ومعاناته ظاهرة وهذا أكبر دليل على عدم السواء أو المرض، ولكن لماذا أخذنا أن المعياري هو عدم المعاناة وأن المعاناة غير طبيعية، من قال أن عدم المعاناة هو المعياري؟!، ماذا لو أن عدم المعاناة ما هو إلا تفضيل شخصي يختاره الإنسان لخفة وزنه وقلة تبعاته، ماذا لو كانت المعاناة مثلها كمثل عدمها مكون أساسي ورئيسي في تكوين وصقل الإنسانية ككل؟!، ولكن ماذا عن الهلاوس والضلالات في الفصام، أليس هذا دليل على المرض؟!، ثم أعود واسأل ماذا لو أن الهلاوس والضلالات كانت إيجابية وجعلت الإنسان أكثر تفاؤولا وإيجابية وانفتاحية، ماذا لو كان يعتقد ضلالا أن الكون يتآمر لخدمته وأن الكل يسعى في مصلحته، ماذا لو كانت هلاوسه السمعية موسيقى تطرب لها الآذان وتهتز لها الأرواح، ماذا لو كانت هلاوسه البصرية ملائكة وقديسين وكائنات روحية تؤيده في كل خطوة! ... هل كنا سنعد شخصا متفائلا محبوبا يطرح ثقته في الجميع، خيره للجميع، وشره لنفسه، هل كنا سنعده مريضا!!!
أذكر أني بعد طول معاناة مع الإكتئاب والقلق قررت اللجوء لطبيب نفسي، وطبعا كعادة كل الأطباء النفسيين أعطاني عدد كبير جدا من الأدوية باعتبار أن مشكلتي خلل كيميائي في الدماغ، ولا أنكر أنني شعرت بتحسن خرافي!، تحسن أنكرت معه نفسي!، كنت سعيدا مبتهجا ولكن لم أكن أنا!!، مع الوقت انتكست وعدت للطبيب وغير الأدوية وزاد الجرعات، ثم تكررت الانتكاسات مرة بعد مرة مع فترات بسيطة من التحسن مع كل دواء لينتهي الأمر بانتكاسة بلا عودة للتحسن، انتكاسة جعلت كل نفس عبء ثقيل على قلبي أتمنى معه الموت في كل لحظة، ثم فجأة أصاب بابتلاء قوي، ظننت أنني انتهيت معه، ولكن الله لطيف بعباده، هذا الابتلاء غير لي جميع معتقداتي وأفكاري، فوجدت نفسي أتحسن نفسيا بالرغم من الإبتلاء الجسدي في وقت توقفت فيه تماما عن الأدوية النفسية!، إذًا المشكلة لم تكن كيميائية بشكل كامل، إذا الدواء الكيميائي كان يساهم أحيانا في حجب الأعراض لا في علاج الأسباب، إذًا الأسباب قد تكون غير كيميائية، وهذا عن تجربة شخصية!، وحينها علمت ما معنى كلمة سيدنا يوسف عندما قال بعد طول معاناة : إن ربي لطيف لما يشاء.
وبعد تحسن نفسيتي كثيرا، بحمد الله وفضله، أدركت أن بلائي لم يكن طارئا ولا سوائي كان هو الأصل الذي فقدته في زمن من الأزمان الذهبية السالفة، ولكن أدركت أنني إنسان والإنسان إمكانية مفتوحة.
شارفت على الانتهاء من الكتاب ويمكنني القول: إنه رائع جدًا والترجمة ممتازة ويناقش قضايا هامة تتعلق بفلسفة الطب النفسي برمته وفلسفة العقل والطب النفسي،الفينومينولوجيا والطب النفسي،الأخلاق والطب النفسي،الفلسفة الاجتماعية والسياسة والطب النفسي،فلسفة الطب والطب النفسي. لا أخفيكم سراً أنني قد تجاوزت بعض فصول الكتاب لصعوبتها وتعقيدها والتي ربما كانت موجهة للمختص أكثر من كونه للقارئ العام المُطلع فحسب. لكن خرجت منه بكثير من الفوائد الجمة كالمشاكل التي تعتري الطب النفسي وطبيعته، كالمشاكل التي تعتري التشخيص وخلفيته التاريخية والاجتماعية. وأهم فصل قرأته بتمعن لكونه قريب من تخصصي هو الأخلاق والطب النفسي الذي يناقش: ١-الموافقة المستنيرة. ٢-أخلاقيات الإكراه وأشكال التأثير الأخرى مثل التنويم القسري. ٣-الاستغلال السياسي للطب النفسي حديثاً وقديمًا.
لي عودة لهذا الكتاب النفيس والنادر في المكتبة العربية بحق.