وبدات احس منذ وعيت بعض علم الشيخ محمود شاكر،ومنهجه في تذوق الادب والشعر،بل منهجه في الحياة؛بأني اهتديت اخير الي معين لا ينضب من العلم والفن والمنهج السوي،به اتسطيع ان انظر الي الحياة من الوجة الذي يجب النظر منه. ومع هذا الاحساس المفعم بالحياة،احساس بالضياع والحيرة التي يعانيها أبناء جيلي كما عاناها من قبلهم،فكان فرحي بما وجدت لدي الشيخ مصحوبا باسف وحزن علي تخبط من لم يعرف الطريق بعد...
هذا الكتاب هو في الأصل رسالة ماجستير سينتقل منها المؤلف في رسالة الدكتوراه للتشعب في الموضوع والتفصيل والاستقصاء أكثر بإذن الله، لأنّ الحديث عن "منهج التذوق" متشعّب جدا وتكتنفه بعض الصعوبات من حيث الأهلية لدراسة أدبية معمّقة كما يراها ويشترطها أبو فهر وكذلك الفهم الدقيق لهذا المصطلح الدقيق الذي ابتدعه الشيخ وهو "التذوق" وهو وإن كان حاضرا في عمل كل مبدع في الأدب وغيره من فنون العلم إلا أنّ أبا فهر كانت له سابقة نحت المصطلح وسبكه معانيه القائمة أصالة في نفس كل مبدع، وليس القصد منه ما يقوله المحدثون "التذوق الفني" و"التذوق الأدبي"، بل هو ((الدّلالة على ما تتولاه تلك الحاسة السادسة فينا، من تطلب الآثار العالقة في الأحرف والكلمات والجمل والتراكيب والمعاني الناشبة في حواشيها وأغوارها، والتي تدل دلالة ما على ما في ضمير صاحبها الذي أنشأها من ألوف مؤلفة زاخرة من الغرائز والطبائع والأهواء والنوازع والعادات والأخلاق، بل تدل أيضا على الهيئة والحركة وسائر السمات الظاهرة والخفية، ومعنى ذلك ان الكلام محمّل بدلالات مميزة تجعل صاحبه متفردا بخصائص عن سائر إخوانه من البشر المتكلمين)).
العنوان مضلل في الحقيقة، فالكاتب لم يبدأ الحديث عن المنهج إلا بعد انتهائي من أكثر من نصف الكتاب، وكان معظم كلامه مجملاً وعبارة عن استشهادات من كتابات الأستاذ محمود محمد شاكر والذي كان يعقبه الكاتب بتحليلات جيدة ولكنها لم تضف جديداً في الغالب...في النهاية لم يخل الكتاب من فوائد هنا وهناك ولكنني أري أن من قرأ لشيخ العربية من قبل فلن يضيف هذا الكتاب له جديداً..
الواحد كان متحمس جدا لهذا الكتاب ليتبين منه منهج التذوق عند الشيخ محمود شاكر رحمه الله فإذا به يجد ذات الكلام الذي أورده الشيخ في الرسالة، إذ كثُرت النقول من كلام الشيخ ولم يُبسط أو يوسع في الكلام إلا قليلا. عموما هو مدخل أجاد صاحبه ترتيبه، ولعله يكون فيه بسط وزيادة في بحثه القادم كما أورد في الختام إن شاء الله.