حي بين الأموات في ثالث تجربة للكاتب في نفس التخصص وهو البحث والتنقيب عن شخصيات فاصلة في تاريخ دولها و شعوبها يتميز هذا الكتاب بأنه يركز علي الشخصيات التي ساهمت في بناء الدولة العظمي اوانقذت تلك الدول من الانهيار والسقوط في هوة التاريخ
السفير الدكتور محمد عبد الستار البدري هو سفير جمهورية مصر العربية في موسكو شغل منصب مدير معهد الدراسات الدبلوماسية في 2013 شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية في 2012 عمل مديراً للمكتب الإعلامي المصري بلندن خدم في سفارات مصر في أنقرة وبروكسل عمل مستشراً لوفد مصر الدائم في نيويورك كان عضواَ في فريق التفاوض المصري لإبرام أتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية إلي جانب عمله الدبلوماسي فهو استاذ مساعد لالجامعة الأمريكية بالقاهرة ويدرس مادة التاريخ الحديث والعلاقات الدولية "صاحب الباب الإسبوعي "من التاريخ في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية كتن يُعد ويقدم البرنامج "التاريخ يتحدث"
ينقسم الكتاب الي اقسام ثلاثة اولهم حوار متخيل مع اربعة شخصيات كان لهم الدور الابرز في ابقاء او تطوير دولهم العظمي كاليزابيث الاولي في الامبراطورية البريطانية و بطرس الاكبر في الامبراطورية الروسية و ريشيليو الفرنسي في الدولة الفرنسية وعبدالملك بن مروان في الدولة الاموية في متن الحوار نجد ادق التفاصيل لتجارب هؤلاء وظروف عصرهم وتغلبهم على منافسيهم والعقبات التي صادفتهم يعاب على هذا القسم محاولة الكاتب لي عنق الصورة لمقارنتها لظروف الدولة المصرية الحالية لاثبات حسن تصرف الدولة في بعض القضايا قافزا بذلك او متجاهلا اتلاف الظروف التاريخية للاحداث والاماكن وبالتالي للقرارات مما تشعر معه ان الكاتب قد ارغم على الكتابة من سلطات عليه او تقربا لا
الفصل الثاني يمكن ان نعنونه بثلاثة فلاسفة وفكرة الفكرة هي العقد الاجتماعي برؤي مختلفة مع ثرثة فلاسفة لهم افكاروخلفيات وبالتالي رؤي مختلفة لمفهوم العقد الاجتماعي وهم الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز ورؤية سلطوية بحتة للمفهوم والثاني هو الفيلسوف الانجليزي الشهير جون لوك ورؤية ليبرالية متفتحة للمفهوم اما اخرهم غهو الفيلسوف الاجتماعي الاشهر الفرنسي جان جاك روسو ونظريتة الاشهر لمفهوم العقد الاجتماعي وهو مفهموم وسط بين الفيلسوفين المتقدمين يعد هذا الجزء هو الاقوي في الكتاب وكان من الممكن الاكتفاء به في هذا الكتاب مع ابحار اكثر تفصيلا في افكار هؤلاء الفلاسفة
الجزء الثالث والاخير تشعر من اول وهلة انه مقحم على الكتاب وهو وصف لمعركة اليرموك بين المسلمين و البيزنطيين (الروم) وحوار ضعيف يقترب من السطحية مع الامبراطورة الروسية كاترينا لاتعرف هل الكاتب وجد فائض من الورق فقرر تحبيرهم ربما لديه تفسير
لا تحسبن التاريخ أياما مضت.. بل يجب أن تكون دروسا محفورة في يقيننا ولا تحسبن الشخصيات التاريخية مدفونة في قبورها.. فسيرتها تتكرر بنا وفينا ولا تحسبن حكمة الزمن حكرا على صانعيها... فهي عبرة بين أيدينا
===================
في المقدمة ذكر الكاتب ان الكتاب عباره عن تذكره لمن لم تتح له الفرصة لقراءة التاريخ... ويعتبر ناقوس خطر لمن قرأه ولم يستوعبه... وتحذير لمن لا يتعلم من سننه... وكانت الفكرة الأساسية أو محور مضمون الكتاب أن (( لا تقدم ولا تنمية إلا بوجود دولة ومؤسساتها)) .. الدولة التي بناها الأجداد بمجهودهم وارواحهم وقويت و صقلت بكاء الثكالي والأرامل واليتامي...((فأقامة الدولة تكون بأثمان باهظة... والدفاع عنها يكون بالدم والروح والتعقل... أما تفكيكها فيكون بثمن بخس))..
تتضمن الكتاب سلسلة من الحوارات مع شخصيات وأحداث تاريخية..اكثر ما يميزهم إنهم رجال ونساء دولة.. بالإضافة لحوارات مع ثلاث فلاسفة سياسيين أثروا بافكارهم بشكل مباشر وصريح في صناعة الفكر والتاريخ السياسي الغربي الحديث...و بيمثلوا أساسيات النظم السياسية في العالم بداية من الفكر السلطوي مرورا بالفكر الشمولي وصولا للحكم الليبرالي...
بدأ الكتاب بحوار مع( عبد الملك بن مروان) الخليفة الأموي الخامس والذي يعد من فقهاء بني أمية الذي استطاع بدهاء وقوة انه ينقذ حكم ال أمية والأمة الإسلامية.. ووحد الدولة بعد الفوضى... وكانت من أهم شعاراته أن السياسي البارع أصلح للرعية من الورع الذي يقود دولته بجهله إلى التهلكة... فالدين لله والسياسية لمن قدر عليها....
ومع الفصل التاني كان لينا حوار مطول مع القائد العسكري والسياسي الأمريكي (جورج واشنطن) .. قائد جيش استقلال الولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس جمهورية لها... ومن خلال الفصل ده قدم الكاتب محاوله لتوضيح مفهوم الدولة وصياغة مؤسساتها خاصة مع فرض نظام سياسي مستحدث لم يكن موجود من قبل...ومن الجمل الملفته أثناء الحوار ( أخطر شئ هو الغموض عند اندلاع الثورات) ، (عظمة القائد في قلوب العامة.. اما الساسة فيحتاجون غذاء مستمرا من الانتصارات الحربية) ، ( عند صناعة الدولة فأنت تحتاج إلى توازنات وملاءمات)....
اما في الفصل الثالث كان الحوار مع (بطرس الأكبر) مؤسس روسيا الحديثة الذي استطاع أن ينتشل بلادة من حالة التخلف والسطحية على المستوى السياسي والاجتماعي ووضعها في مستوى الدول الكبرى في أوروبا...وسعي لتغيير معالمها الثقافية بكل ما أوتي من قوة في مواجهة الفكر الذي عفى عليه الزمن.. حارب داخليا وحارب خارجيا... كان طموحة وهدفه لروسيا...
وفي الفصل الرابع كان الحوار مع (الملكة إليزابيث الاولي) المؤسسة الحقيقية لدولة انجلترا وصراعات السياسة والدين والدولة..الملكة إليزابيث التي كان لها الفضل الأكبر في ازدهار بلادها... ركز الحوار على الصعوبات اللي استطاعت هذه المرأة العبقرية التغلب عليها لتثبيت الدولة.. في البداية كانت ممثله في الاختلافات المذهبية والفكرية.. مرورا بحماية الدولة من أخطر تهديد المتمثل في الغزو البحري الإسباني المعروف بالأمادا...وصولا للنهوض الثقافي للبلاد وتخلد فتره حكمها بالفترة الاليزابيثية نظرا لظهور العديد من الكتاب والمفكرين والشعراء الذي منحوا لانجلترا النهضة الأدبية...
مع الفصل الخامس كان الحوار مع رئيس الوزراء الفرنسي (الكاردينال ريشيليو) ... رجل الدين والسياسة الذي جسد مفهوم بناء الدولة الفرنسية في ظروف سياسية مضطربة في القرن 17.. والذي كان مؤمنا أن الدين له طريقته وعباءته وللسياسة طريقها وعباءتها والجمع بينهما مثل الجمع بين زوجتين في المسيحية! هما عند نقاط يلتقيان ثم غالبا ما يفترقان...بالإضافة لايمانه أن لابد من فرض النظام في الدولة وتركيز السلطة في أيدي الدولة...فاثناء الحوار أكد ريشيليو أن بدون الدولة كان سيخضع الشعب الفرنسي إلى ظلمات العدوان الخارجي والحرب الأهلية... فالدولة مثل الجسد.. لحظة ميلاده دامية ومؤلمة له وللأم ومع الوقت يقوى الجسد وتستطيع أن تصهره بأي أيديولوجية تريدها...
ثم يشتمل الحوار في الفصول الثلاثة السادس والسابع والثامن على تعريف مفهوم العقد الاجتماعي من خلال مناقشة ثلاث فلاسفة فالأول هو (توماس هوبز) صاحب نظرية السلطة المطلقة الذي يؤمن أن السبيل لإقامة الدولة يتطلب تنازل الإنسان عن حقوقه الفردية لصالح السيد أو مجموعة الأشخاص من أجل الحفاظ على المجتمع الممثل في الدولة.. ويؤمن أيضا أن السيد أو الحاكم لا يكون طرفا في العقد الاجتماعي فلا يحق لأحد بتقيم الحاكم والإ سيكون هناك ما يسمى بالازدواج السلطة...
والثاني هو (جون لوك) مؤسس الفكر الليبرالي وهو يؤمن بالحريات الأساسية كأساس للعقد الاجتماعي.. مؤكدا أن الإنسان ليس حيوان غير قادر على إدراة نفسه إلا بعصا الحاكم.. وهو أيضا من مؤيدي أن الحكومات لا غني عنها...لكن الحكومات تستمد سلطاتها من المجتمع وليس العكس.. كما يحق للشعب أن يثور على الحكومة إذا لم تحترم دورها أو تخطته بشكل غير عادل أو مقبول مؤثره على الحقوق الأساسية للمواطنين فرادى وجماعات...فالحكومة هنا تصبح خارجة عن نطاق العقد الاجتماعي...
و الثالث هو (جان جاك روسو) الذي وضع أسس جديده لمفهوم الحرية المستقاه من حرية الجماعة وتقديس دور المجتمع.. وهو نفس الفكر الذي أصبح بعد ذلك ممثلا للفكر الشمولي القامع... فالعقد الاجتماعي لدى روسو ما هو إلا أداه لبناء الدولة بمفهوم عصري.. ففيه يقرر الشعب أن يضع نفسه وأملاكه تحت إمرة الجسد السياسي الذي يقوم بدوره بمنح الفرد الإطار العام والذي من خلاله يمارس الفرد حرياته وينظم سلوكياته.. بمعنى أدق يكون الإنسان حر مادام المجتمع رأي ذلك مناسبا... فحريتي وملكياتي مشروطة برأي المجتمع.. فروسو يرى أن الوجود الاجتماعي ما هو إلا معركة بين ما يجب أن يكون والمصالح الفردية... ولابد من إيجاد التوازن اللازم لخلق المجتمع المطلوب.. كما أن روسو من أنصار الديمقراطية المباشرة التي لا تحتاج إلى وسيط وهو من المستحيل فحتى لو افترضنا انه من الممكن جمع كل المواطنين بأي وسيلة فكيف نجعل كل الشعب مع اختلافهم محل اتخاذ قرارات مصيرية...
وفي الفصل التاسع كان الحوار مع عام (1848 عام الربيع الأوروبي) ... فهي سنة محورية في التاريخ الغربي... فهي جمعت حالة من الثورات في الدول الأوروبية في محاولة للوصول إلى الليبرالية المنشودة وتطبيق الديمقراطية و الحريات الأساسية... فلدينا الثورة الفرنسية والثورة الإيطالية والثورة في النمسا وبروسيا..كما تم توضيح الخطر من تطبيق اتفاقية وستفاليا على الوطن العربي فهو يعني التفتيت السياسي للوطن العربي.. وتغير هيكل الدولة وسيكون صكا لاستقالية كل أصحاب مذهب...وهو لن يسمح بحرية التعبير والديمقراطية بقدر ما سيؤدي لتفتت كيان الدولة تحت حجة الحرية السياسية والدينية... فلابد أن نكون يقظين لخطورة محاولة استنساخ التجارب بحذافيرها..
وفي الفصل العاشر كان الحوار مع (كاترينا الكبرى إمبراطورة روسيا الحديثة) الألمانية التي حكمت روسيا...فكان الحوار يعكس الصراع بين الفكر الليبرالي والسلطوي... فالامبراطورة ترى أن الشعب لا دور له..والملوك والأمراء هم وحدهم من لهم اليد العليا... فلقد حاربت بكل قوتها الثورة الفرنسية حتى لا تصاب روسيا بنفس المرض...
واخيرا حوار مع روح (معركة اليرموك) أعظم معارك الفتوحات الإسلامية والتي كانت المعركة الفاصلة التي انتهى فيها الحكم البيزنطيين على الشام.. شمل الحوار الايام السبع للمعركة التي صاغت المستقبل السياسي للشام.. وانتهى الحوار بتوضيح لحالة الأسى والحزن لما أصبح عليه الحال في سوريا... وتعبير الكاتب عن أمله في ألا يصير هذا الصراع في الشام اليوم مرقد وقبر لتاريخ مضى لأمة عظيمة أنهكتها الصراعات والأفكار والايديولوجيات... ===================
ملحوظة / تم الاستعانه بالمقدمة وبمحتوي الكتاب في كتابة الريفيو... الحقيقة اني استمتعت جدا جدا بطريقة وأسلوب وسرد محتوي الكتاب...