كاتبة وروائية مصرية و مراجع حسابات بوزارة العدل صدر لها كتب مشتركة مثل بوح الصحبة و قطرات مطر وكتب فردية مجموعة قصصية نيسان الوجع كتاب قصائد نثرية مدن الفراشات رواية الدمشوري رواية آخر حدود الحلم
صدر لها كتاب الكتروني بعنوان أوراق الحب الأخيرة نشرة العديد من المقالات والقصائد على المواقع الالكترونية المختلفة صدر لها عدد من القصص في جرائد مختلفة منها صوت الشعب و جريدة القصة وغيرها تم تصعيد قصتها القصيرة انسان في المرحلة القبل نهائية لمسابقة بتانة للقصةالقصيرة… شهادات تقدير من مؤسسة قلمي الثقافية شهادة تقدير من فريق كذا حلم للدعم درع الابداع الأدبي من منتدي الادريسي شغلت سابقا منصب نائب رئيس مجلس إدارة لموقع الصحبة نيوز و مدير تنفيذي لدار الصحبة الثقافية للنشر الإلكتروني وهي عضو مؤسس للصحبة الثقافية
وحاليا رئيس مجلس ادارة موقع وجريدة الفكر الحر
ورئيس مجلس ادارة دار الفكر الحر للنشر الالكتروني
تحت الاصدار رواية شمس ومجموعة قصصية باسم انسانيات وهي اسماء مؤقته
لدمشورى ورحلة الشيخ الطبيب . رحلتى هذه المرة كانت مع قلم قرأت له من قبل ،قلم يعزف على الأوتار ليُسمعنا أجمل الألحان ، رحلتى كانت مع نهاد كراره و قلمها المميز . تلك الفراشة السماوية التى اعتدنا على كلماتها الرقيقة ، قصصها المحببة إلى الأنفس والتى على ما يبدو بأنها تمردت عليها لتُطل علينا من جديد بصحبة الدمشورى العجيب محارب الجن الشياطين والتى أظن بأن له وجهة نظر خاصة فى التعامل معها. استطاعت نهاد كراره أن تصنع عالم خاص أو لنقل عدة عوالم متداخلة على يد طبيب نفسى تعرض لأحداث فى صغره إذ تبدأ الأحداث الجديدة بعودته إلى بيت أبيه الذى كان قد هجره بعد الحادثة القديمة . تمكنت نهاد من طرق أبواب عدة بطرح تساؤلات مع كل حالة عرضتها داخل القصص والأحداث التى سُردت على مسامع الشيخ الطبيب ليتمكن من علاجها ، تدور نهاد حول المرض النفسى فى القرى البعيدة واختلاطه بمسألة مس الجن والشياطين لبنى البشر وأرى أنها أجادت فى معالجتها لتلك الفكرة وافلحت فى الهروب من إعادة معالجة الفكرة بنفس الصورة التى قدمها أحمد زكى فى فيلم البيضة والحجر فتمكنت من إيجاد معالجة درامية أدبية خاصة بأحداث روايتها . دائماً ما تبدع نهاد كراره فى استخدام اللغة الساحرة التى تمتع القارئ ولا تكون عقبة أمام بعض المبدعين فصاغت عملها بلغة تتناسب مع ثقافة الشخوص والبيئة المحيطة بهم دون تقعر أو ابتذال مُخل . تدور فكرة وفلسفة الرواية حول قضية الوحدة وتأثيرها على الإنسان لتصل به إلى مراحل متأخرة من الأمراض النفسية التى دائما ما ننكرها ونلجأ إلى تفسيرها والصاقها بالجن والعفاريت والشياطين المترصدة لبنى البشر . قصص متعددة مختلفة وشخوص ليس بينهم ربط سوى شخص الشيخ الطبيب المعالج وسرد ممتع ، تركيبة رائعة جعلت من رحلتى مع الرواية رحلة أدبية غاية فى الروعة. بالطبع كنت قد قرأت لصاحبة الدمشورى العديد من القصص لكن هذه هى المرة الأولى التى أقرأ فيها رواية كاملة بقلمها ، كنت انتظر رؤية النسبة الثابتة " ٩٩.٩٩٪ "كما تعودت لكن بدلاً منها وجدت إبداع أدبي غاية فى الروعة ،حقيقة استمتعت برحلتى مع الدمشورى وقلم نهاد كراره الرائع الذى انتظر منه كل جديد ورائع .
"لا كرامة لنبي في قومه" "زمار الحي لا يطرب" و إن لم يجد الزمار من يطرَب له، لعب لحنا آخر.... رواية الدمشوري لنهاد كراره، تحكي فيها عن طبيب لا يمكنه علمه و دراسته و عمله من الحصول علي حياة كريمة في المدينة و التي من المفترض أن تكون اكثر وعيا و انفتاحا علي تقبل وجود عيادة "طبيب نفسي" و تقبل احتياجهم له، و لكن لم يحدث ذلك أبداً. كأنه كُتِب علي العلم و المنطق في بلادنا أن يعيش غريبا في دنيا الغرباء. و هكذا عاد الطبيب هاشم الدمشوري إلي قريته الأم، و عاد معه ماضيه القديم أيضا، فالطفل هاشم قديما كان الناجي الوحيد من حادث أليم أخذ منه أسرته جميعا و تركه وحده مع ندبة و آثار جرح سيظل معه إلي الأبد. و حينها فسر أهل قريته الأمر علي أنه فعل الجن. عاد طبيباً يملؤه اليأس من حالٍ صعب وصل إليه أو أوصله إليه المجتمع برفضه للعلم في حل مشكلاته و تفضيله للخرافة. و عندما عاد و وجد المجتمع علي تصميمه الاول و لا أمل في الاقتناع به كطبيب، استغل عقله و علمه و ماضٍ رسخ في عقول أهل قريته عنه و خلق مزيجا من العلم و الخرافة، يسحر بالخرافة أعين الناس و يعالجهم بالعلم و هكذا أصبح الشيخ الطبيب أو الطبيب الشيخ و اكتسب شهرة و مالاً و قدرا و مقاما، خلع عليه الناس بالدجل ما منعوه بالعلم، و تلك عادات الناس، يرفعون من لا يستحق..!
خلال صفحات الروايه و برغم ان جلها يتحدث عن الجن و المس و إلا أنها صفحات تنساب عليها لغة سهلة و ألفاظ فصيحة بسيطة و تسير الفصول متلاحقة كتيار النهر المتدفق برقة و سلاسة، ليست غريبة علي الكاتبة و لكنها تحسد عليها. تصل الاستاذة نهاد كراره بالقارئ تماما حيث أرادت، لا تترك له مجالا ليتوقع نهاية أخري، هي تترك له مجالا لينخدع فقط و يتوحد مع مشكلة كل مسحور و ملموس حتي تصل بقارئها للاعتراف بأنه لا مس و لا سحر و انما هي امراض نفسية لها علاجاتها المعتبرة. و من هذه النقطة، كونت بعض الأفكار الشخصية الخاصة عن كل مشكلة واجهت البطل فأعتقد، أن الأستاذة نهاد وضعت أولا المرض النفسي و طريقة علاجه علميا بمنتهي العناية و البساطة التي سأظل دوماً أحسدها عليها، ( و لكنه حسد حميد ) ثم ألبسته الشخصية ثم طرزت كل ذلك بشواهد و مظاهر طافية علي السطح تبدو مساً من جن أو من خوارق الطبيعة. و لاحظت كذلك أن الكاتبة العزيزة لديها نزعة إيمانية روحية عالية، فمع اقتناعها و اقناعها لنا بأن كل مشكلة هي مرض نفسي و له علاج عند المتخصصين، نراها تجعل كذلك علي لسان الأبطال دائما سور من القرآن الكريم و آيات الحفظ و المعوذات و آية الكرسي لا لشيء إلا لتبعد عنهم الوساوس، كما ينص الاسلام علي ذلك فكل شيطان و جن لا يملك من الانسان إلا الوسوسة و ذلك اقصي ما يستطيعه، و أن ذكر الله يمحي تلك الوسوسة و يورث القلب و العقل طمأنينة و قوة، حتي أنه عندما أراد أحد ابطال الرواية (أصمم علي استخدام لفظ أبطال بدلا من شخصيات) أن يري في منامه الجن العاشق، فنام علي غير وضوء حتي يتسني له الدخول للعوالم السفليه، و كانه اعتراف ضمني بأن الإنسان إن لم يكن متدين و يحمل الإيمان في قلبه و ليس في مظهره الخارجي فإنه يكون عرضة للتخبط و الجهل و يفقد بذلك ثباته النفسي.
و اصمم علي استخدام لفظ ابطال الرواية بدلا من شخصيات الروايه لأن الرواية مكتوبة بعقل روائي له روح مخرج سينمائي ، فكل فصل في الروايه مقسم لمشاهد، مشهد الدخول و مشهد العقدة و الصراع و مشهد لمراحل فهم الصورة كاملة ثم مشهد النهاية أو حل المشكله. و الفصول في الرواية مختلفة، كل فصل له قصة مختلفة يعالجها الدمشوري، فهو فقط العامل المشترك في كل الفصول و له الحق في ربط الفصول ببعضها لانها كلها مشكلات في رأسه و هو الذي واجهها جميعها كأن يجد علاجا لمريضة منعزلة عن العالم بان يرتب لها موعدا مع مريض قتلته الوحدة بعد موت زوجته، و هكذا ...، و تلعب نفسية الطبيب نفسه دور البطولة معه، ففي كل مشكلة يعالجها، كان تاريخه النفسي يصنع له الاسقاطات التي تذكره بماضيه و ما يهرب منه، فلا تدري هل هو فعلا يعالج الاخرين أم يعالج نفسه من خلالهم. فهو كما جاء علي، لسانه في الرواية ... " أصررت على أن أصبح طبيباً نفسياً علي ان أشخص ما بي من جنون لست أعلمه، فضعت ما بين هذا المرض و ذاك التشخيص، و شعرت كأن بي كل تلك الأمراض متعانقة، طبيبٌ مريض لا علاج لي أبدا، و لا فكاك من المرض. " و بطلنا الشيخ الطبيب هاشم الدمشوري لديه أيضا نصيبه من الأمراض النفسيه و لديه ضمير و إيمان، يعلو صوت ضميره و ينخفض أحيانا ضد شهوة المال و الشهرة و التقدير و يزيد إيمانه و ينقص فهو الذي يحاسب نفسه علي ما يفعله من تغليف علاجه بغلاف الدجل و الشعوذة و هو هو الذي زور شهادات باسم جامعة مرموقة في مجالات غير علمية علي الاطلاق، كأن الكاتبة تهمس من بين السطور أننا كلنا هكذا و ليس هناك استثناء من الناس في هذا المجتمع ليس لديه عقده النفسيه الخاصه حتي و إن أنكر غير ذلك.
و من خلال انسيابية السرد و الحكي في الرواية تجد الكاتبة قد وضعت الموازين و خلقت التوازن المطلوب في اللاوعي لدينا كقراء، فوضعت الطب النفسي ضد الدجل و العلاج الروحي المزعوم و لا تفهم الجمله بشكل خاطئ، فهي لم تضعهم في كفتي ميزان .. علي العكس إنما وضعتهم و وضعت أمامهم إناء فارغ واحد و تركت القاري يحدد بأيهما سيملأ إناءه! فالنفس عندها إناء واحد إن لم يمتلئ بهذا، امتلأ بذاك... و ضعت أيضا أمام الإناء، الحب و الكذب، و خلقت الصراع الوجداني الداخلي لدي البطل، هو يحب و لكن حبه هذا مبني علي، فكرة و صورة كاذبتين، و هو يستطيع أن يعيش الحب مع من يحب خاصة ان محبوبه لا يعلم، و لكن لان لديه شيء من ضمير مازال يؤرقه، فهو يعلم أن الإناء لا يمكن أن يجمع الحب و الكذب في اناء واحد. و الدمشوري بكل ماضيه و حاضره و اختياراته، يبدو في النهاية شخص متوازن ، ليس هناك شيء صارخ تجعله شخصية ملفته، و هذا ذكاء شديد من الكاتبة، لتقذف في خيال القاريء أن هذا الطبيب الشيخ و مثله الكثيرين يعيشون بيننا بشكل اعتيادي لا يثير اي شكوك و لا اي علامات استفهام. فهو متعلم و يحمل علي كتفه أثر الجهل القديم ، و هو مدرك للصواب و يقوم بعمل الأشياء الخاطئة، يعلم ان الحب صادق و هو يكذب علي من يحب، يعيش يومه و يحب و يري في حبيبته الانسان الملائكي الكامل المناسب له و المنقذ لروحه و هو مع ذلك يعالجها من اللوثات و المرض النفسي و يعلم نواقصها... بطل مميز و خاص و اعتيادي في نفس الوقت، كأن الكاتبة تقول لنا لقد خلقت لكم مزيج رائع، مثلكم جميعا ... أليس كذلك! إذن، فلتحذروا ألا يكون منكم هاشم الدمشوري و هو لا يدري أو علي الأقل أن تكونوا إحدي ضحاياه التي يوهمها بالروحانيات و انتم لا تدركون. و كم من أناس خلعنا عليهم ألقابا و هالات قدسيه و هم يخدعوننا بألسنتهم و يسخرون طلاقة ألسنتهم بالعلوم و الفنون و السياسه ليوجهونا لأشياء لصالحهم حتي و إن كلفهم ذلك قتلنا... و كم من أطباء وَهْم ، يعالجوننا من خيالنا بخيال آخر يزيدنا رهقاً و يكبلنا و يسوقنا كالأنعام للذبح قرابين من دم أسود تحت قدم الشيطان. #Garrahi
الدمشوري يمكن أن تصنفها رواية او مجموعة من القصص المترابطة بحبكة قوية ، من الروايات التي انهيتها في جلسة واحدة لم تتخطى الساعة والنصف ، جذبني أسلوب الكاتبة السلس ، الحكايا النفسية داخل الرواية ربما مر بها بعضنا ، في النهاية الرواية شيقة وأعجبتني ..