تأرجح محمود درويش بين مفهومين للموت عبر مساره الإبداعي الطويل، أوّلهما تمجيد الموت باعتباره عرساً للشهيد ومدخلاً لاسترجاع الأرض والهويّة، والثاني تأمّل الموت في سياق الرؤية الفردية المدعومة بتجربة المرض التي قرّبت الذات من مصيرها، وأتاحت لها أن تتأمّل هذه اللحظة بكثير من الحكمة والتفلسف! +++ لقد انتصر محمود درويش على الموت انتصاراً جماليّاً، بما أبدعه من قصائد ونصوص تجمع المدارس الأدبيّة على فرادتها وأصالتها. هذا الكتاب محاولة رائدة تقرّبنا من المبارزة الجماليّة الطويلة التي خاضها الشاعر مع عدوّه اللدود الذي،وإن كان قد سلبه هشاشة الجسد، فإنه لم يقوَ على أن يسلبه مكانته الرمزية الرفيعة.
حين فرغت من قراءة كتب محمود درويش حزنت جدًا لعدم قدرتي على الاستمتاع بمؤلفاته بالعين المندهشة للقراءة الأولى، إلّا أن عبدالسلام المساوي ومن خلال هذا الكتاب منحني منظور آخر لقراءة درويش.
يمتلك المؤلف جرأة شديدة وشجاعة منقطعة النظير لمحاولة تفسير شعر محمود درويش، الشاعر المعروف برمزيته الشديد وتعقيد كتاباته. وبالرغم من ذلك، فقد تمكن من تفسير ما قد يبدو بديهيًا، وتحليل جماليات شعره.
اختيار عبدالسلام لقصيدة "جدارية" لتحليل المنظور الذاتي للموت لدى محمود درويش لامسني شخصيًا كونها قصيدتي المفضلة، وفي الوقت ذاته أصابني بالدهشة من كم ما جهلته في القصيدة.
كل تمنياتك جليلة يا درويش، أجلها هذه، يا ليت الحياة فينا تقوى على هذا الموت كلّه، يا ليت لنا قلوباً قوية تتشبث بالحياة وتقوى عليها إلى آخر رمق، نحن عند كل مكان وزمان وحبيب يُغتال لنا نموت، نحن إلى موتنا نموت موتاً كثيراً، كل معاودة عيش نبذلها ما هي إلا وقوع في أسر غصّة الموت.
—
أحبّ كل ما يقرّبني إلى محمود درويش ورموز شعره، أُجلّ شعره وأحب تذوّقه وحدي أو بواسطة، هذا الكتاب التحليلي التأملي الجمالي سيدفعني بشوق لإعادة قراءة شعر درويش.