ما خان زوجك عهده لك ولكن خان الوطنُ زوجَك وهو يبخسه حقه فى عيش كريم تسوده العدالة.. ما قيمة الحياة والرجل يموت فيه حلمه كل لحظة وتسقط حقوقه حقًا يليه آخر.. إن زوجك مات ليروى قصة بؤسٍ تملأ الوطن، ليقص على الجميع قسوة الوطن.. انهضى يا سيدتى وأكملى بقوة حياتك وحافظى على الأمل الذى بين يديك. طفلك هذا يجب أن يتعلم ويعلم كيف مات أبوه وكيف سالت دماؤه رخيصة فى وطنه. علّميه واجعليه يحيا قويًّا فى وطن لا يعترف سوى بالأقوياء حتى ينتزع حقوقه فى الحياة الكريمة والعيش الهنىء. لقد مات زوجك لكن يجب ألّا تموت أحلامه.. هيا انهضى وأكملى ما فاته وإياك أن تنهزم روحك فيقضى عليك الزمن بقسوته.
الأيام تختلف عن الأحلام، هى لا تعرف الرحمة ولا تملك المشاعر التى نخفف بها ما قد تدخره لنا، حتى إنها لا تعرف كيف تخبرنا بالأشد قسوة كى نتجنبه، إنها لا تحذرنا من الشِّراك التى تنتظرنا بالطريق، لا تعرف كيف تتراجع هى حتى نتراجع نحن عن الأشياء التى قد نواجهها من مصير غامض.. تتركنا نمضى ونحن لا نعلم أنها قد تكون المرة الأخيرة التى قد لا نعود بعدها ولا نودع من نحب أو نحتضنهم ونعانقهم عناق الوداع الأخير.