بيت صغيرر. و فيروز و قهوة.. وأنت ولا شيء بعدك.. اليوم يا صوفيا أشعر بشيء غريب يسير في جسدي.. لا أعرف ما هو لكن ما أعرفه أنه ينهش منه اليوم ذاك العنكبوت لا أراه.. غائب.. حتى العنكبوت لديه من يزوره.. وأنا لدي أحلامي التي تحملك على امواجها تأت بك على ذاك الزورق تحملين بيدك مجموعة من الورود.. ولا أعرف كيف يحمل الورد ذاته! أهل لي بالسر؟ إني أكتب من فرط الوجع الذي يسكن بداخلي.. صدقيني يا صوفيا إني لم أعد كالسابق هنا فعلا زدت بعشقك أكثر، نعم أكثر تعلمين لما؟ لانك كفلسطين بعيون الصهاينة جميلة و صعبة المنال وأنت بعيوني يا صوفيا جميلةو صعبة المنال
ربما ما لفت انتباهي حجم الحب الكبير الذي خبئه عروة لصوفيا في رسائله ولكن ما اثار غيظي أن كل هذا الحب لم يترجم لواقع الحال، وبقي في رسائل واحلام كل منهما العالقة بلا ارسال ولا استقبال كان على عروة مصارحة صوفيا بحقيقة شعوره بأنانيتها تجاهه؛ ربما لو فعل ذلك كان لأحداث الرواية مسارا'' آخر ربما لما سافرت، وربما كانا سيحظيا بطفل يشبه صوفيا بعيناها العسلية
ترجم الكاتب الأنانية في الرواية ككل لا في صوفيا وحدها كان في الغالب كل من صوفيا وعروة يتحدثان في الرواية بصيغة الحاضر، وكان عروة يترك رسائل صوفيا معلّقة وكانت صوفيا تخفي حبال الكذب في داخلها خوفا'' من الرفض
لا اجد شكا'' في تشابه رسائلهما برسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان حيث قال لها : " اكتبي لي في هذه اللحظة وقولي لي سأظل معك وسنظل معا''... "
وقال ايضا'' : " لا تتحدثي معي بالهاتف، اكتبي لي كثيرا''، أنا أحب رسائلك إلى حد التقديس، وسأحتفظ بها جميعا'' وذات يوم سأعطيها لك، إنها – أيتها الشقية – أجمل ما كتبت أنت وأكثرها صدقا.. "
وحالما سجن عروة في سجون الإحتلال احتلني قول غسان : " أنتِ في جلدي، وأحسكِ مثلما أحس فلسطين، ضياعها كارثة بلا أي بديل.. "
واخيرا'' ترجمت الرواية النضال المتمثل بالقلم، القلم الذي يرسم الكلمة يصنع من حروفها ثورة ولكن على الكلمة ان تُنشر لتكون ذو تأثير حقيقي أليس كذلك .. !! وهذا ما سيبقى عائقا'' بين حب عروة وقدسيته إلى الأبد .. ☁️