Jump to ratings and reviews
Rate this book

البطء

Rate this book

159 pages, Paperback

Published January 1, 2018

Loading...
Loading...

About the author

هشام عيد

14 books20 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
8 (25%)
4 stars
21 (65%)
3 stars
2 (6%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (3%)
Displaying 1 - 18 of 18 reviews
Profile Image for Youssef Al-Brawy.
409 reviews66 followers
March 23, 2018
من قواعد اللغة العربية والمنطق عمومًا عدم التقاء ساكنين، كل شيء ساكنٍ لا يلتقي بآخر يشبهه.. أما هنا فكُسرت القاعدة فالتقى سكون البطل بسكون الموت، امتزج الميقات والإيقاع فكانت سيمفونيةُ تقديسِ الموت.

لا شك أن الكل يعرف "ميرسلوت" الغريب عند كامو، لكن لا أحد يعرف "خالو الرخم" البطيء عند هشام عيد.. خالو الرخم الذي شاهد صديقه حسن يغرق لسبب تافه ولم يفعل شيئًا، الذي ترك كلبه للصيادين فسرقوه أمام عينيه، الذي كان ولده في المستشفى وهو يتنزه ويشتري الكتب، ثم مات ولده ولم يذرف ولو دمعة.. هذا هو خالو الرخم صديق الموت: «دفنتُ كل من ماتوا في عائلتي بيدي، لم أبكِ مرةً واحدة، غصَّةٌ بالنفس تطمسُها الألفةُ بعد قليل، رائحة المقابر سرعان ما يطمرها الهواء والنسيان، إدراكنا للموت ينضج شيئًا فشيئًا مع كل دفنة، لا أدري أينضجُ هذا الإدراك نحو فهم أنم نحو حيرة، ما حزنهم واللقيا قد تكون قريبا؟ لقد خلقنا الله أطوارا لا ندري أيهما الأسبق، موتنا أو حياتنا.. ما الذي يجعلهم يظنون أن الحياة تمنحهم تفوقا؟ لعل السبب الرئيس لخلق الجنة هو تعويض هذا الوقت البائس على وجه الأرض. حين واريت ولدي التراب، كنت متيقنا أنني أمنحه عالما أفضل خيرًا من هذا الذي لم تَخُطُ فيها قدماه بجرمٍ واحد».. هكذا تحدث خالو الرخم عن فلسفته في الموت.

«أتمَمتُ الآن كلماتي وتجهزتُ للقاء. نثرت أيامي بلا ترتيب، البغيضة والرتيبة على السواء، والتي حامت حولها البهجةُ حومَ احتمال. البدايات في النهايات ذابت. والآن، فليتوقف كل شيء؛ ما الذي يدعو إلى حركة أخرى خارج حدود هذه الغرفة الضيقة؟ مرحبٌ بجواري.. نبحث عن سلوى نجمٍ أفلَ في ساعة الغروب، كمدُ القلبين لا يسعه غير الصمتِ وانتظارك.
أسعى إليك مخلصا، هئت لك، عندما يشهد العالم أوراقي سأكون لديك، أخابرُ التجربةَ مخابرةَ شهود. أمدُ الآن يديّ لأقبضَ من كفيك سلاما، سأغوص ببطن سحابات المجهول، في روعة الضباب المرعب الغامض، امدُدْ متى شئتَ يديك، جَهمًا أو بَشوشًا لا عليك، أنا الساعي إلى هذا اللقاء، اليوم أو غدا، يومًا كما قالوا أو بعض يوم، ولا عليك من بطء التلاقي، فلربما كان الطريق أروع من الوصول. أنا لا ألومك لومَ غاضب، بل عتاب حبيب.. ليس هذا الحب اليوم علة، أنت السبيل إلى هناك، إذ يغشى اللقيا شوق القربى. عَجِّل فقد تملكني الشوق، أو سر كما شئت الهوينا».. هكذا قال المؤلف في بداية الرواية، فلا تبحث عن تشويق وحبكة، لا تقرأها بصورة معتادة، كل شيء يظل بطيئًا عاديًا لا يحث على القراءة، لكن بعد المنتصف سيحدث ما يحدث، تمهيدًا لفقد الكثير.
وتكون كل الرواية في كفة و"رامي" في كفة، لعل رامي هو من أفضل الشخصيات الروائية التي قرأتها، رامي الذي بثَّ فيه خالو الرخم الحياةَ بالصدفة، يكفي حديثه مع خاله الرخم بعد ذهابهم لتقديم ملفه في المدرسة.. «أن تكون جادا وواضحا لا ينافي الابتسام والسلام ومخابرة الحياة».. درسٌ تعلمه خالو من رامي، وعلّمه لكل من قرأ الرواية، ولعل أفضل ما في هذه الجملة هو وقتها المناسب الذي قرأتها فيه. رامي هو التجسيد الأمثل لفلسفة البساطة.. الفلسفة التي تُعجز أي فلسفة منطقية أخرى أمامها، وهي الفلسفة الوحيدة التي تدخل الروح دون مقدمات. ثم يحدث ما تدمع له العينان فيموت معه الكثير وربما كل شيء.

هشام عيد روائي متمكن، يعطي لكل شخصياته حقها، لكل شخصية أسلوب وفلسفة تنم عنه، وليست لخبطة كما يحدث كثيرًا فالبروفيسور كبائع الخضار، ويعتمد في سرده على المنولوج الداخلي للشخصية معبرًا عمّا بداخلها.

نادرًا ما يمتزج في رواية سرد حكّاء ولغة بليغ معًا.. الحكي يرتبط بالبساطة والبلاغة ترتبط بالصعوبة.. ليست قاعدة أساسية ولكن نادرًا ما يشذ عنها أحد، ونحن هنا أمام أحد تلك الحالات. هذه رواية لا تُقرأ والسلام، هذه الرواية تُعاش، تضرب رؤوس قرّائها وترسخ بداخلهم.
Profile Image for Dr. Omar Ben Aissa.
50 reviews1 follower
December 7, 2023
من أروع وأجمل الروايات التي قرأتها... بالمناسبة أشكر جدا من أوصاني بالاطلاع عليها. فتشت عنها بين أروقة المعرض الدولي للكتاب.. لكني للأسف لم أعثر عليها. ما اضطرني لقراءتها بصيغة الكترونية بحتة.
رواية أبهرتني بسلاستها، ولغتها الساخرة، العدمية، العبثية. الكاتب يحتفي بالبطء والسلبية والصمت وأشياء أخرى كثيرة كقيم جديدة تستحق الالتفات إليها.. وإعادة النظر إليها وتقبلها. وبالمجمل يبدو الكاتب شديد التأثر بالفرنسي آلبير كامو..
Profile Image for نهاد كراره.
Author 9 books60 followers
February 11, 2019
هناك رواية حين تقرأها تلقيها باهمال على حافة أى مكان ...
واخرى تحتلك حتى حين تنتهى ...
تستحوذ عليك تماما تحزن لانتهائها بالفعل...تقرأ اخر فصل مرة اخرى علك تقتبس بعض من المتع المنتهيه بنهايتها...
تصل لعشق ابطالها الرثاء لهم أو الفرح من أجلهم. ..
تحلم أحلامهم وتسقط في حالاتهم المزاجية ...
وهذا ياسادة ماحدث حين داهمتنى تلك الرواية
فاحببتها وأحببت خالو الرخم ...ورامى.
رثيت للأبطال وبكيت معهم...
فقد واستعادة وميلاد جديد ...وصدمة...
ملحمة تختطفك بين براثنها ساعات ....
من أولى الصفحات يصر على شيء واحد يبكينا بالمشاعر التي يريد أن يخبرنا انها غير موجودة لدى البطل لكننا في النهاية نكتشف انه كتلة منها....
(((السر الذى يعرفه امثالنا فقط الكآبة بلا سبب لا ضرورة للكلام أو الابتسام أو حتى السلام ولاضرورة لابتهاج الوجوه في الصباح...الضرورة الوحيدة هى فعل المطلوب نحن جمادان ربما تمور انفسنا أما قوالبنا فحائط صلد ...)))
🌸
يفضل ان يبدأ من النهاية فيمنحنا
رثاء كان هو اقرب لعشق المحبين عنه رثاء

(((أنا الساعي إلى هذا اللقاء اليوم او غدا يوما كما قالوا أو بعض يوم ولا عليك من بطء التلاقي لربما كان الطريق أروع من الوصول
أنا لا ألومك لوم غاضب بل عتاب حبيب...ليس هذا الحب اليوم علة..أنت السبيل إلى هناك إذا يغشى اللقيا شوق القربى
عجل فقد تملكنى الشوق أو اسر كما شئت الهوينا...))
🌸🌸🌸
الطفولة وتأثيرها على البطل ...
تتكون شخصياتنا جميعا في الطفولة بكل مافيها من مبهجات أو غيرها هكذا أراد أن يخبرنا ببطء أن كل شيء يأتى
من الصغر فاحذروا....

(هكذا تعاملوا مع كل صعب...الخداع عن أصل البلية...والوقت يمحو كل شيء)
(
الخوف شيء عادى لكن المواقف الاستثنائية تتطلب تصرفا
..استثنائيا ...))
🌸🌸🌸
الندم ومحاسبة الذات ...حتى على ضياع كلبه
او قتل عنكبوتا صغيرا ...

فكرة البطء... اجاد في ايصالها
بداية من الاستلقاء بلا هدف في السرير مرورا بالمقت للبشر وسرعتهم والمترو والتحام البشر ....
حتى فقدانه للتعاطف مع الشحاذون والاصدقاء ومن يتكسب من اعاقته ...
...مروراوب
انت رخم جدا يا خالو ...
حتى لا مبالات البطل حين اجرى ابنه عملية ما
الى ان توفي يشعرك باللامبالاة التامة كأنه قطعة من الحجر الأصم الملقي على قارعة الطريق لا يمنح ولايستقبل شيء ...لكنه في الحقيقة يمتلىء داخله شلال من الانفعالات المغلقة على ذاته ينفعل يغضب يبكى داخل ذاته
🌸🌸🌸
فكرة الفقد....
تجرعنا كلنا الفقد كثيرا ابن ابنه ابنت اخت صديقة عزيز غال....وها انا الان اتجرعه مجددا مع كل صفحة تمر من البطء
اجاد الكاتب وصف كل الحالات وكأنه خاضها واظنه كذلك
سكب البطء بين السطور دون ان يصيبنا الملل ...
زرع بنا نبتة الحزن منذ طفولة البطل حتى اثمرت حطام على هيئة بشرية ... أظنها رواية عن الفقد والالم أراد بها تخليدهما معا
🌸🌸🌸
الفقد
فقد الأب بالبعد فقده مرتان مرة حين اختار الغربه بعيدا ومرة حين مات فغاب للأبد

(كنت قبلها أظن ان موت أبي ماهو إلا استمرار لغيابه ليس موتا حقيقيا حرمانا مازال مستمرا من حضنه من قربه بجانبي من معصمه العريض فوق كتفي...أثبتت هذه الشنطة ان الغائب لن يعود أبدا )
🌸🌸🌸
فقدان الاخت بزواجها من شخص لايراه يرتقي لها شعوره بأنه يفقدها دون أن يستطيع فعل أى شيء...سوى الصمت ..واحيانا الصمت يقتل اكثر من الفعل..
((كيف احبت طالبة دار العلوم مثل هذا ...كيف أغواها؟
هناك عند الماء الغائر انكرتنا واستدارت تعشق الورود والنهار و كل اشكال الجمال وقعت الفراشة على زعرة هادعة تقتل الفراشات عندما وضع اخى يده بيده و فوقهما المنديل مرددين كلمات المأذون تمنين ان يموتوا جميعا ...زوجتك موكلتي قبلت زواحها مهاتلة جديدة باسم الدين ...اخذها ومضي نزرة عينيه تخبرني انه يعرف فيم افكر ...مارس القتل امامى نرة
أخرى ومرة أخرى وقفت عاجزا...))
🌸🌸🌸
نقطة شماتة و استشفاء شريرة في نظرته للأخت المحطمة
لكنها منحتنا المزيد من الرثاء لها وله
(الانكسار واليأس وخيبة المسعى كان شعورا هينا امام هلع مايبد انها تعانيه وقفت شامخا في دائرة الضوء كما يقف الملاكم المنتصر فوق رأس خصمه المطروح أرضا اردت ان أسألها بكل شماتة في لحظة هزيمتها هل وجدت ماعوضك عنا ؟ ألا تعتقدين ان ثم الثعبان هو الجزاء الوفاق لك ولهذين الجرذين؟؟؟))
🌸🌸🌸
منح الحياة للطفل الصغير دون ان يريد منحها اعتباره انغماس في تلخياة لا يريده ولم يفسر لنا لماذا لايريد دوما اللنغماس في الخياة أو ربما لم اجد أنا في كلماته المبرر الكافي لذلك
و بالمصادفة صار بطل....للطفل حين أصبح شابا
(شهقة انفاسه تملؤني ذلك الزفير المفاجىء الذي انطلق من فيه فنفذ إلي أعماقي...يربكنى كل شيء ها هنا ...ابعثت حياة من على شفا الموت ؟ أألقى ذلك الطفل شييا غامضا من نفسه في روخي ام ما الذي سرى منه إلى ايضا في هذه اللحظة
هل بعثت الحياة في تمثال بجماليون ...مثال القبح هذه المرة..؟
هذا انغماس في الحياة ارفضه...)
🌸🌸🌸
مفارقة الحياة في رد المواقف
التى اتخذناها ضد الآخرين فتدور الكرة الأرضية حتى تتوقف هنا فنتذوق ما أذقناه للآخرين ....
((مازحتنى اختي يوما قائلة
فذلكن الذى لمتنني فيه...الحب )))
🌸🌸🌸
اعتراف صغير في منتصف الأحداث حكمة جديدة يمنحها لك بهدوء
( الشقيق والشقيقة تذهب الحياة في كل المناحي ثم لا تجد غيرهما عند المحن أمضيت بحماقة الغضب عمرا جافا بعيدا عن هذا القلب الحاني ...)
🌸🌸🌸
نقطة تحول جديدة
تسرب الحب بين حنايا الملل فأكسبه شيء جديد دون ان يدري ربما أكسبه مذاقا ما للحياة ...ربما منحه حياة ..فكل منا يحتاج وينتظر احدهم ذاك الذى يحيل جبل العطب داخله بستانا
يمنحه كل مايخجل من اظهاره للعامة ...يمنحه سذاجة القلب و عطب الروح....ينتظر منه ترتيب المبعثرات
وهنا ظهرت هي في عالمه القاحل
(اخبرتها سري الصغير الذي كنت أخجل ان ابوح به ..أنني في الشتاء لا أنام إلا إذا فرش احدهم فوقي الغطاءأشعر بالوحدة لو غطيت نفسي
انتشلتني ابتسامتها من خجل اعترافي لم تدعنى يوما واحدا افرد الغطاء فوق جسمي في الشتاء حتى لو كانت غاضبة تخاصمني لأيام )

( وحدها تعرف أني أعود من الشارع مشتتا وممزقا تمنحني الوقت الكافي لأستعيد مافقدته من اتزاني ....ولكن هذا الوقت كان خصما من رصيد أهم...دفء لقائتها)
🌸🌸🌸
ردت الدنيا الانفاس التى منحها للصغير حين كان يحتضر
على هيئة حكمة صغيرة منحة ودرس و هبة
يتعلمها البطل من الصغير ذو الرأس الكبير وكأن كبر حجم رأسه يمنحه حكمة وقدرة ما على تحويل المواقف كلها الى فرحة كامنة...

( كلمات لا بد انها استهلكت بطارية هاتفه لكنها شحنت روحه ...أكتشفت ان تبادل الحوار ليس شيئا مستحيلا تمنيت ان يغلق التليفون ويفرغ لي أردت ان أحادثه أكثر غير أني خفت ان افسد متعته مؤكد أن الحديث هناك أجمل)
( فلنأخذ سيلڤي شخصان من الخلف ينضمان يشملهما الكادر ...لم يكن القلب متكلفا خين انتشيت بصحبته أستغرقتني اللحظة ضبطت نفسي ابتسم احتفظت بالابتسامة فترة أطول )
(اتعبتك ياخال ثم قال وهو يضحك تلك الضحكة الواسعة ...سنذكر كل هذا ونضحك يوما ما
ماذا ستذكر ...الشبشب الميكروباص ام موظف الاستمارة؟
سأذكر انك خالي الحبيب)
🌸🌸🌸
فقد جديد حين فقد التي آمنت به رغما عن الجميع.. تحول اخر في حياته
واقتراب آخر لبطل الرواية الحقيقي رامي ...
(((طلقنى يا احمد ....أتذكر آخر مرة دللتها. ظننت أن صمتها و صبرها كانا اتفاقا ونهجك في الحياة لكنها لم تطق بعد أكثر عابت علي كثيرا عيوبا ظننتها بسيطة ...هذه المرة مرعبة و ثباتها طاغ...)
ثم رامى
(أحسست انه يريد ان يضمني لم يكن يليق بقي أن ابدو هكذا مهزوما وضائعا امامه لكنه أستطاعأن يوجد علة مقنعة لحضن دافيء
اتدري ياخال انا لا اتذكر وجه أبي لا أفتقد شيئا في هذه الحياة سوي حضن أبوي احتضنته لم ادر حينها أينا كان يقوم بدور الأب))
🌸🌸🌸
فقد جديد أعظم
حين فقد أمه...وسقوطه في بحر من الاعترافات بين ذراعين الحبيب رامي لم يدري انه سيفقده أيضا ربما حينها كان سيطيل عناقه أو اعترافه
(((ماكنت إلا هاربا فهل تعي
انهرت باعترافي التقفني في حضنه ....دسست رأسي بصدره العظيم وبكيت انتحبت بدموع جافة الروح العجوز لا تذرف الدمع بل الصمت )))
🌸🌸🌸
صدمه الفقد بالوفاة...افكاره حينها ...عدم التصديق كل الاشياء ....ناطقة على وريقات الكاتب...
محيلها لحكمة حياة تنجو للأبد...
(طلب منى الهبوط لقاع المقبرة نزلنا السلم الضيق وحدنا لايفصلنا عن كل موتانا إلا جدارين رقيقين أمامنا واحد للرجال وآخر للنساء
كان الرجال بالأعلى يصفون الجنادل لم تبقي إلا مسافة ضيقو تكفي بالكاد لعودتنا أنا وهو والموت الرجال يرصون قوالب الأسمنت أعلانا الظل فوقنا يضيق و الموتى يكادون يروننا كما نراهم..كأنني في قدس الأقداس ..)

(مات صغيري مصطفي ...الابن تلك البهجة التى لا تستطيع كلمات وصفها حين تلمسه وتلك المراره التى تعجز عنهاالأوصاف حين تفقده ...الابن في ثلاجة الموتي والاب يلتمس رؤيته هل كانت الدموع ثمنا موافيا؟
ماافقر مامنحنا من أساليب للتعبير...)


(حين واريت ولدى التراب كنت متيقنا انني امنحه عالما أفضل خيرا من هذا الذي لم تخط فيه قدماه بجرام واحد )

(..لم تهزمنى الصدمة...ولم أعي بانهزامي طوال الطريق وانا متشبث بخيوط أمل واهية ان احظى من عينيه بنظرة وداع أو اضمه في حضني ضمة تليق بحجم الفراق أو أسحب من عينيه رعب نظرته الأخيرة في لقائه بالعذاب والحديد يسحقه.....لم يهزمنى الموت لأنني لم أشك في رحمة الله بعينيه الصافيتين وبراءته الطفولية لكن الذى هزمنى .....ربما مررت في خيالك تستغيث بالخال وأنت بين براثن الموت ولم استطع لك غوثا....اتراك حين أحاطك اليأس العظيم سببتني والعجز غاية قوتي أم أشفقت علي في القادم من عمري بدونك...
🌸🌸🌸
النهاية مفجعة
سامحك الله أبكيتنى كثيرا للحد الذى ذكرني بكل من فقدت
آخر جملة علقت في عقلى
(()حين يكون الفقيد فقيدك تتعلق بأي شيء يمنحه الرحمة لقد تخطى إحساسه حينها فكرة الصواب و الخطأ و ما يجوز أو لا يجوز)))
رحم الله من رحلوا ورحمنا اللى بمنحنا الصبرأظن أن
الكثير من الفقد يؤدى بنا لفقد انفسنا في النهاية ...ننتبه على اننا نحن من فقدنا في معترك الحياة أو ربما يؤدي بنا لايجاد طريق جديد فنجد أنفسنا
أنت أيقونة يا عزيزي أغبطك على ذاتك 🌹
🌼🌼🌼
المرأة في الرواية
روايته السابقة لم تروق لى عاهراته
اما هنا فلم يروق لى تشفيه فيهن ...
وقسوته على حتى مشاعرهن على اختلافها. ...
لكن في تشفيه اشفاقا على ماحدث في حالة الأخت
راقنى تلك التى أرادت من الحجر أن يبتسم ويفرج عن مكنونات قلبه
التى أثرت فيه بشكل او بآخر فحفرت شلال ماء وسط صخوره وصحراءه
ولم تلتفت لخالو الرخم ولا مرة لم ترى سوى روحه ...لكن للأسف لم يمنحها المكانة المناسبة كما المعتاد
الأم هنا الآمر الناهي لم اتبين أيجيبها خوفا أم حبا أم فقط استسلاما كما يفعل لكل شيء من حوله
راقنى وسطيته في مالهن وما عليه. ...
اريد أن امنحكم تلك الرواية الذهب لتكلل عقولكم وتنقش في قلوبكم شيئا ما ...

ريڤيو روايته السابقة العام الماضي في اللينك دا💗

https://m.facebook.com/story.php?stor...

#كتاب_و_رأي
#هشام_عيد
#نهاد_كراره
Author 3 books27 followers
February 22, 2018
البطء،البطء،البطء…

يدور بنا الكاتب في فلك حياة بطلنا البطئ،كزر التشغيل البطئ في اجهزة الفيديو القديمة،تشعر انك تريد ان تهزه من كتفه او تضربه بقسوة ان تحرك،هيا اسرع،ولكن بلا فائدة.

يشعر من يقرأ انه يشتاق للحظات من تلك اللامبالاة اللذيذة والبطء الممتع وسط اللهاث في دوامات الحياة،ماذا سيحدث ان اسرعت ام ابطأت؟الن تصل في النهاية؟لم نأخذ الحياة "علي صدرنا" كما يقولون؟لم تنشغل انفسنا بكل تلك التفاصيل المملة للحياة؟ما جدوي تلك الحياة التي تدور في سرعة رهيبة كريش المروحة التي لا تستطيع ايقافها او تتبعها؟

ولكن هيهات،من منا يملك قدرته الفائقة علي التغلب علي كل هذا؟من يحصل علي بضعة لحظات من تلك اللامبالاة والانعزال يصبح من المحظوظين،فما بالك بمن يصبح هذا منهجه وروتين حياته؟امحظوظ هو؟اتصبح حياته رائعة خالية من الهموم والاحزان؟

يجعلنا الكاتب بحرفية شديدة نعيش الحياة بتناقضاتها وتقلباتها ليجعلنا نفكر فيما يحدث لنا بطريقة مختلفة،نمعن النظر في حياة بطلنا مع حياة ابن اخته المتمرد،تلك العلاقة المترابطة المتناقضة التي تكمل بعضها بعضا،تجعلك تريد ان تنهل من كل حياة منهم علي حدا لتصلح اي صدع موجود في حياتك،تختار في كل موقف تقابله الحياة التي تصلح له،حياة البطء ام حياة السرعة،حياة الجمود ام حياة التمرد؟

رواية رائعة شيقة بشخصياتها المرسومة بعناية تجعلك تشعر انك تعيش وسطهم وتتعايش معهم بعلاقاتهم السوية والغير سوية في بعض الاحيان،حتي انني اردت قراءة تلك الروايات التي كان يقرأها بطلنا في الرواية كمالون يموت والمعطف.

بعد ان تنهي اخر صفحة رغم انها رواية متوسطة الحجم الا انك تشعر انك لن تستطيع ان تمسك بكتاب اخر لتبدأ في قرائته،رحلة ممتعة ما ان تبدأ فيها حتي تأخذك وسط صفحاتها ولا تتوقف حتي تنتهي منها.

الف مبروك للكاتب وفي انتظار المزيد من اعماله المتميزة.
Profile Image for محمد علي.
Author 2 books15 followers
June 25, 2020
لغة ممتازة، جمل رشيقة، أسلوب سلس وخفيف، فلسفته تخرج في كلمات قليلة، وفي انسجام كامل مع الشخصيات، شخصيات حية وإن ظهرت في مشهد واحد، الكاتب الجيد هو ملاحظ للناس جيد، فلا تشعر معه أن هذا كلام مكتوب بل كأنك تراه، يبدو أن هذا هو أسلوب الكاتب.
أعشق الشخصيات التي تُعادي المجتمع؛ فهو حقا يستحق، لكن العدائية تملكته حتى عادى نفسه وأهله، لكني حقا أعذره بعد وصف فلسقته ورؤيته للناس وصخبهم وأفعالهم وعلاقاتهم في الصفحة العاشرة، باتت عدائيته للناس وللحياة أمر واجب على شخصيته، أو لنقل على شخصية كل العقلاء!
رغم بلادة الشخصية إلّا أن الرواية تعج بالمشاعر خاصة كلما غصت فيها، حتى تُفجع في آخرها وكأنك تُعاين موت حقيقي لا مكتوب.
169 صفحة مفجعة، الأم تُحدث فقيدها وهو في سيارة الموتى، قوم سأطبخ لك الوجبة المفضلة، سأشتري لك "المكنة" التي ترغبها، لكنه لا ينطق. دائما ما نتذكر طلبات أحبائنا بعد افتقادنا لهم، نمنعهم بحجة الخوف، فيالا غبائنا، فالخوف لا يمنع من الموت، لكنه يمنع من الحياة.
Profile Image for Raghad Nabl.
1 review16 followers
July 18, 2023
البطء، لا شيء غير البطء، الرائع في هذه الرواية هو إصرارها وتركيزها المحمودان على موضوعها الأساسي، لا حِياد ولا حشو تقريباً، طلَقة واحدة مكثفة، تريدُ هدفاً واحداً، أن تتحدث عن البطء، عن اللحظة الوحيدة التي يتلاقى فيها الزمان والمكان رغم مراوغاتهما، عن إنسان بطيء، ولأنه بطيء ضحّى به الجميع، وسأتحدث عن سبب رؤيتي لكونِه شخصاً مُضحَى به في الختام.
يخلّل بطلَنا نفسه في وحدته، يكره الحياة، يكره الناس، ولعلّ أكثرَ ما لفتني هي أن المآسي تروقُه، ترى، هل دُفع دفعاً لتروقَه المآسي؟ أم أنه خُلق على تلك الهيئة بالفعل؟ لا أعلم، لكن المعلوم أن نظرته للحياة على أنها مأساة طويلة هي نظرة ينظرُها قليلون، قليلون لكنهم قائمون، موجودن، وربما مكروهون، و"رخمون" كما تقول له أميرة، اعتبار الحياة على أنها أذىً علينا احتماله ريثما نموت هو ما يؤدّي بالبعض لينظروا إلى الأحزان على أنها شيء عادي، بل الشيء الأصلي في طبيعة الحياة، يرون أنها جُبلت هكذا، السعادة تحدث أحياناً، لكنّها ليست الأساس، ليست مَقصد وجودِنا، نحن هناك لنكابد، مَن ينطلقون من هذه الرؤية لا يتعاطفون، ليس لأنهم بلا قلوب، (وقد يكونون) لكنه ليس السبب، هم لا يرون داعياً لميوعة ودلالِ وطراوة المحزونين، يودون لو يسألونهم: لماذا تستغربون؟ الأصل أن تستغرقوا في الحزن، تبجّلوه، تتسمّروا أمامه وفيه، وقد أتفق في هذا مع البطل.
أمّا عن عدم الاعتراف به كعمّ، وإصرار أبناء شقيقه على مناداته بالخال واعتمادِه خالاً فقط لا غير، فذاك كان من ألغاز الرواية الجميلة التي دفعتني لأفكر بالسبب، هل لأنه كان قريباً منهم رغم كل ابتعاده؟ هل لأن صلته العميقة الوثيقة بابن شقيقته جعلتهم يشعرون أن أدقّ دورٍ أدّاه في حياته أدّاه وهو خال إلى درجة أن ابنه لو عاش كان من الحريّ به أن يناديه خالي هو الآخر؟ وماذا لو أن كلّاً منا كإنسان يصلح لدور واحد؟ فكرة عظيمة أن يُنادى بلقب الدور الذي يجيده، فأم البطل تستحق أن يناديها الجميع: ماما، ربما زوجها نفسُه أحياناً، بعضُنا ينجح شقيقاً، يفشل في الأدوار الأخرى، بعض الرجال ينجحون آباء ويفشلون كأزواج، ربما نحن كبشرٍ أحاديّو الدور، قلّما تتعدد أدوارُنا الناجحة، لا بدّ أن نلمع في دور ما على حساب أدوارنا الأخرى، لا بد أن نلمع في مهنة (هواية، عمل) ما أكثر من الأخرى، وبطلنا بالذات لأنه بطيء ازداد تمسكه بدور واحد، ودون قصد منه، بل دون إرادة، ربما للكاتب أو القراء آراؤهم وتفسيراتهم المختلفة لتوحيد نداء (الخال) لكنني شخصياً مائلة لتفسيري رغم احترامي وموافقتي على أية تفسيرات أخرى.
أما ابن الشقيقة، المعاكسُ للبطل، الذي أنقذه دون أن يريد ثم صارَ أكثر من يحبه دون أن يعترف، حفظاً لكبريائه من أن يُحبَّ عكسَه فذاك كان ضداً البطء، ضداً لفكرة الرواية، لم يحتملْ العيش في مناخها فغادر، غادر كالبقية الذين لم يشبع منهم البطل، بل لم يُشبِع نفسَه منهم باختياره، فهو الذي قال بأنه لم يبادل أباه العناق، الأشخاص الذين يرون أن أصل الحياة هو الحزن يرفضون فكرة معانقة شيء زائل.
رأينا البطل في مواقف مختلفة، لكن موقفه المتكرر جداً كان التماس مع المقابر، إنه مُضاد للحياة، لكنّه أكثر من استمرَ حيّاً وأكثرُ مَن قبرَ مُقرّبين له، مُقربين يحبون الحياة فيموتون قبل كارهها، تلك هي تتمة ابتلاء الوجود، تلك هي تكملته المنطقية جدّاً، لعلّ ردة فعله المتشابهة تجاه أغلب الميتات هي ما أكّدت كونَه متصالحاً مع الموت، ولعلّ العكس هو الصحيح، ربما يكون أقلّ مَن تصالَح مع الموت، إلا أنه وجده شيئاً أعظم من ردات الفعل، فقابلَه بالأسلوب نفسِه واحتفظ بالتتمات كلها داخله، حيث لا فائدة من الشرح لأحد.
من الخطأ أن يُزج شخص وحيد منعزل في حياة الجماعات، من الخطأ أن يزجَه أصحابه ثم يخونوه ويفلتوا يده بعد توريطه في جماعاتهم.
من أكثر المشاهد الحاضرة في ذهني مشهد مَن لا يشعر بجهة معينة، كان موقفاً عميقاً فلسفياً وواقعياً في آنٍ معاً ويستحق القراءة ثانية بمفرده لأن فكرته رواية بذاتها.
ثم استوقفني مشهده وهو ينتقم بعد مدة طويلة من البائع المعتدي على المرأة، بطلنا بطيء بطيء، استغرق كل هذا الوقت ليستجيب لنظرة عينيها الضارعة، لا يهم أفعل قبل أم بعد فوات الأوان، المهم هي فكرة احتفاظه طوال هذا الوقت بنظرتها، بنظرة صديقه الغارق، بلحظة موت كلبه، لقد عاش صدمات هائلة في طفولته جعلته بطيئاً، لكنه كان أيضاً بطيئاً في نسيانهم، بل عصياً على النسيان، وفياً بجنون وغباء، علّته البط، ونبلُه البطء، السريعون من تجاوزوا، ومن يتجاوزون كلّ يوم، وليسوا بأرق قلباً منه، بل إن بطئه الذي يعرقل ردات فعله، هو ذاتُه الذي يطيلها أكثر بكثير مما يفعلُ الآخرون، عمرُ المواقف لديه قيس بعمره بأكمله، في حين يتجاوز من يتعاطفون الحوادثَ ويكملون حياتهم، توقف هذا _من ادّعوا أنه لا يتعاطف_ عند الحوادث ولم يبرحْها، لماذا قابل وفاة أبيه وابنه بذاك البرود؟ لأنه شخص ما يزال يندب أول صدمات الطفولة، متوقف عندها، غير مقتنع أنه خذل كلبه وصديقه حتى يقتنع أنه كبر وأصبح أباً وفقدَ ابنه، فقدَ كثيراً لاحقاً لكنه كان يعود دوماً إلى أول فقد، قلة تعاطفه وفهمه للناس وقلة فهم الناس له جعلته يأتي بأفعال قميئة، غير مستساغة، ولا مفهومة، لم يعبر عن نفسه، لم يقل أسبابَه، إلى أن أفصح عن سبب واحد لابن شقيقته حول وفاة أمه، واتضح عندها كم قلبه رقيق، أحسست فيه ذاتي، كدت بل أخرجتُه من الرواية وأمسكت بتلابيبه أهزه وأصرخ: (يا أحمق أكانت أمك ستهتم بخسّة طبيبها أو طيبته لو فسرتَ لها أنك الملتاع والمتحرق عليها وأن من خذلها هو الطبيب؟) لكن البطيئين دوماً لا يفهمون، يخطئون في فهم التوقيت، في حسابِه، وهو الكاره للرياضيات وحساباتها، ربما كان إدراكه لكون أمه سترحل هو الأبطأ في الأمر، وفهمت بعد شرحه لهذا السبب، أنه دائماً، وفي كل موقف قميء صدر منه كانت لديه أسبابه، لكنه لم يشرحها.
استوقفتني لغة الكاتب، لكن استوقفتني فلسفته أكثر، فلسفة رائعة وعظيمة، وأعجبتني قدرته على عدم الانسياق خلفَ متعة الثرثرة والحشو والإطالة.
أما عمّا وعدتُ في البداية أن أعودَ له فهو عن تضحية الجميع بالبطل، ظنّ كل من حوله أنه _ولأنه بطيء_ لا يتأذى، لا يحس، لا يشعر، عوّلوا على بطئه ليكون المتصدي لمهمات الدفن، التّماس مع الموتى، مصاحبة حفار القبور، سلّموا أنه أقرب للموت وأبعد عن الحياة، فرأيناهم يتخلون عن واجبهم ودورهم ويسلمونه هذه الأدوار، وتقمصَ الدور، فأخفى عنهم أسراراً تُمضهم، وحمل الحِمل وحده، لماذا لم يصطحب زوجته عند دفن ابنهما؟ لأنه بُرمِج على أن رؤية الموت وجهاً لوجه مهمته، ظن الموت شيئاً يخصه، نسيَ أن زوجته معنية بالأمر.
سهلٌ على السريعين اتهامُه بالبطء، صعب على السريعين احتمال ما احتمله، أنت بطيء الإحساس، فاذهب بدلاً منا، ربما ريثما تحزن على الحدث بقدرنا ستكوه وفاتك حانت.
لكنه دفن كثيرين منهم، ولم تحِن وفاته، أجله أيضاً، كان مثله.. بطيئاً.
#رغد_النابلسي
3 reviews2 followers
November 22, 2023
عندما تقف وجهًا لوجه أمام مخاوفك فتراها شاخصة أمامك، عندما تعجز الملامح عن التعبير أمام المواقف الصادمة بينما داخلك ينفجر.

" الطفل بلا أب كزرعة بلا رواء، كل مياه الآخرين ادعاء"
تلخيص موجز وبليغ لكل عبارات الألم والضياع الذي قد يواجهه المرء طيلة حياته دون أن يدري، تلك الرواية وضعتني أمام نفسي في مواجهة خاصة، " وقالتلي اتفضلي ألمك دوقيه"

هذا الكاتب الذي استطاع بخفة ساحر الانسياب داخل الجلد فاللحم فالدم ثم الروح فمسكها، أحكم قبضته على القلب فلواه ومزّقه.

ما الذي يُمكنك فعله حين تتساوى في عينيك الأشياء؟ حين تكون كل الألوان متشحة بالسواد؛ أي كلمات عزاء ستجدي؟ أي ملامح انفعال ستشفع؟

"دموعي توقفت تمامًا، حين درست بعقلي الطريق المؤدي من الدائري للمستشفى"

الإدراك بحقيقة الأمور وتفاهتها، الألم والعذاب والفراق الذي يجعل العقل ينفصل لا إراديًا عن مواجهتهما، حيث تدقق في أتفه الأمور أمام المواقف الكبرى التى من المفترض أن تكون منعدم التركيز فيها، كضربة صاعقة على الرأس تجعله في حالة من الدوار بين الوعي واللاوعي.

ثم يأخذك الكاتب بانسيابية تامة وبخفة بالغة لواقعنا المرير بين الفقر والمحسوبية وجهل الأهل بالأبناء وموظفي الدولة ورتابتهم الفظة، يجعلك في حالة من الإعياء والإنتشاء في آن واحد، كأنك مواكب للأحداث بل حاضر بها.

" ما أفقر ما مُنحنا من أساليب التعبير"

حين تتعارض الملامح الجامدة مع هشاشة القلب واحتراقه، حتى ليظن الرائي أنك بلا إحساس ولا شعور جامد صلب كصخرة.

هنا في هذا البطء المستفز والاشتعال الداخلي والإدراك التام جعلت الكاتب يتسلل إلى روح كل من قرأها فعرّاه أمام نفسه بحقيقته الهشة وصفعه بها على قلبه مهما ادعى من صلابة.
هذه الرواية أقل ما يقال عنها أنها ملحمة شعورية فكرية مكتملة التفاصيل التي قد تغيب عن معظمنا، بينما تنهشه من الداخل نهشًا.

كل الشكر للكاتب هشام عيد على هذه الوجبة الدسمة من الألم والفلسفة، والذي استطاع أن يضعني أمام نفسي التي طالما هربت منها.
Profile Image for Sara Bitar.
Author 1 book13 followers
January 1, 2019
دراسة نفسية مهمة على شكل رواية!

نرى فيها شخصية تنمو وتتطور وتتشكّل عبر كل المراحل اللازمة والتى لا ننتبه عادةً لتخطيها في الواقع. يذكرك اسلوب كاتبها بعمق دستويفسكي في سبر اغوار النفس البشرية وترجمة السلوك البشري من خلال المواقف والتصرفات واحداث ووصف كل ما هو خلف هذه الشخصية بقالبها الاخير حيث شكلتها الظروف والتربية والميول  والهواجس والتجارب الطفولية التى حفرت في النفس آثاراً عميقة وكونتها على شكل معين، كما يذكرك ايضا بفلسفة الاديب اللبناني ميخائيل نعيمة الذي لا يتكرر، فتجد بين المشاهد التى تؤثر في نفسك اشد تأثير، افكار عظيمة وعِبْر ومأثورات ورسائل تصلك بأجمل حلة من الكلمات المتناسقة دون اطالة او ملل

يبدو لك بطل الرواية "خالو الرخم" انسان بليد ولكنك عندما تمعن النظر في ما وراء السلوك، ووراء التجارب المأساوية التى مر بها انسان شديد الحساسية والرهافة لدرجة أنه يتظاهر بهيئة انسان آخر حتى على نفسه.

ابكتني تجارب الطفل القاسية والتى عاشها بكل هدوء ظاهري وبأعنف المشاعر باطنياً، شعرت بقسوة الحياة على بعض ابناءها متعثري الحظ ممن لا يجدون الدعم المناسب في الوقت المناسب. وما اعظم الكاتب الذي يستطيع وصف ادق المشاعر الباطنية فيجعلك تعيش كل ذرة احساس لدى الشخصية فتؤثر بك حدّاً يصعب معه نسيانها لاحقاً

من الرواية: طوال تاريخي كان شعوري مؤجلاً كالصدى الذي يجيء بعد الصوت…

تُبكيك حالة فراشة دار العلوم وما آلت اليه...
يِحدثك عن بلادة الرجل الذي يحمل من المشاعر ما هو فوق الحد بشكل متطرف، فيخلق له حدث يقلب الموازين ثم يحدثك عن لم شمل العائلة، فتبكي... تبكي بألم كل ما مرت به عائلتك انت، اقرباؤك الذين عانوا وبشدة وكنت مكبل اليدين أمام مآسيهم واختياراتهم، يرمز لزهو المرأة الذابل بشعر أخته المجزوز والذي ظل البطل يستفسر عما جرى له حتى وقت اختناق طفلها أمام عينيه، مرمزاً بذلك لتفاصيل يغفلها المارون ويصطادها المحترفون
وها هو بطل الرواية ذو الشخصية الغريبة، الجلفة الصلبة، ذو النظرة العابسة الصريح فقط في اي شيء قد يزعج الآخرين، والممتنع عن كل ما قد يساهم في تواصله معهم. أما عن علاقته بابن اخته، وفشل كل محاولاته بأبعاده عنه، فكأنما هو ملاك أتى ليحرّك جماد روحه رغماً عنه، ويكشف لنا كل الخيوط الخفية  ليثبت براءة بطله من كل ما قد يمر ببالك أثناء الرواية من أحكام لا تنتهي، وببساطة شديدة يعرض كل ما تمنيت أن تواجه به البطل على لسان هذا الشاب الهيبيز!
شخصية ابن الاخت الجميلة، بساطة مشاعره وتلقائيته، هما ابرع ما في الرواية

بالنسبة للأسلوب:

لم اجد رواية تتناول كل هذه المعلومات والأحداث  والتعمق في وصف الشخصيات بل وسرد العديد من الجمل الفلسفية في هذا العدد الضيئل من الصفحات نسبةً  لجبروت هذه الرواية التى تُطبع في رأسك شئت ام ابيت، فأنت تبكي فيها كثيراً، تفرح، تتذكر العديد ممن مروا في حياتك وتأثرت بهم، وربما لم تفهمهم الا من خلال هذه الصفحات…

استخدام الحوار والوصف كانا بعناية من يصنع قالب حلوى يجب أن يكون بألذ طعم وأبهى صورة، لا تشعر بالملل في اي فصل، انصح بأن تبدأ بقراءة الرواية في يوم عطلة،  لن تستطيع تركها قبل النهاية أبداً

أما الشق المحزن فهو النهاية، لا تقرأ الصفحات الأخيرة أمام آخرين، الا اذا كنت عديم الاحساس

أما  بالنسبة لما حيّرني فهو ا"لزمان" وكيف كان الكاتب يقفز وكأنه يمتلك  آلة لا مرئية يعبر بها الزمن مع القارئ ويضرب بالتسلسل المنطقي عرض الحائط، فيصيب ما يريد إصابته من رسائل في أنسب وقت .

في النهاية لا أخفي أن الرواية قد وُضعت على قائمة الكتب الأكثر تفضيلاً وانتهى.

سارة البيطار

١.١.٢٠١٩
Profile Image for ahmed wafdy.
16 reviews6 followers
March 2, 2022
أنا منبهر!

ينسى الكاتب أحياناً أن هناك في الخارج - خارج الكتب والروايات والقصص - حياة يجب أن تُعاش ومنها نقبض على لحظات حقيقية، حميميةٌ تستحق الكتابة عنها.

قد تعرفون ميرسولت "الغريب" ، لكن عليكم التعرف هنا على أحمد "خالو الرخم".

تبدأ رواية البطء بافتتاحية والله لم أفهم منها شيئا، لدرجة أنها منعتني من الدخول في المرة الأولى، صفحة من السّرد عليها طلسم يجعل فهمها عصيّا عسيرا، تخيل صفحةً لطرد الملولين - وقد كنت منهم في القراءة الأولى - خاطرة جهنمية لو كانت مقصودة. لكنها ليست كذلك، هي فقط وضعت في غير موضعها، ليست عتبة للدخول بل مخرج.

تجاوزت الصفحة على مضض. لانت الرواية، وبدأ البطء، شرح البطء، تفسير طفولي، إيهام مخادع بأن البطء والكسل تجنبٌ لشقاء الاستيقاظ المبكر الذي أُجبر عليه البطل في صباه، أو ربما هو مجرد أحمق لا يفهم الزمن والمسافة والأرقام، ومرةً أخرى يعلل البطء بأنه نِتاج سخط على الحياة والأحياء، لا داعي للُّهاث، البطء على قدر انعدام الشغف.

مع تتابع الصفحات أو الصفعات، تدرك أن البطء وليد الثقل، خصوصا ثقل نعوش الموتى وأثقلهم أخفهم.. هذا الحمل.. طابور من الراحلين انتزع كل منهم شعورًا أو اقتطف عاطفة في طريق خروجه جعله يتبلد.. تسليمه بعجزه جعله يكف عن المحاولة.
نباح كلب وفيّ.. نظرة عيني رفيق طفولةٍ يغرق.. أب فُقد مرتين، عراه مرتين وحُرم حتى من جثمانه.. هذه هي العتبة الحقيقيّة للبطء، من هناك يبدأ أثر الفراشة، ونرى تطورات وتداعيات الشخصية، شخصيّة غنيّة بالإمكان الخروج منها بدراسة نفسيّة.

عملٌ إنسانيٌّ رفيع، منشّط لكل الأحاسيس بالنسبة لشخص بليدً مثلي في عرض لحظة خشوع أو تأثر، مُدر للدموع، تخففه بعض الطرافة المضحكة فلا يخرج كمأساة سِك.
لغة هشام عيد، آهٍ منها لغة، شاعرية، قوية وليست جامدة، ملائمةٌ للنص، لكل نص راوٍ ومخاطب، والنص مخاطبه واحد، هو الواحد، لغة ناسكٍ يُوثق سيرته، مُصطبغة بالمناجاة، يُشهد ربه عمّا كابد من شقاءٍ ومعاناة. وإن كان كل شيء لو زاد عن حده ينقلب ضده؛ فقد استسلم الكاتب في بعض المواضع لإغواء اللغة فخضع لها واسترسل، لكن صدقوني حين أقول أنني مستعدٌ أن أقرأ استرسالا أبديّا لو كان بهذا الجمال.
التّناص كان مُوفّقا جدا في أجزاء عدة، والإحالة أو الاستدعاء كذلك، ولو أن كثرة الاقتباسات من خارج العالم الروائي حتى على ألسنة أشخاص عاديين كانت مأخذي الوحيد.
واضحٌ وضوح الشمس أن الكاتب معجون بالتُّراث العربي الأصيل ،و ده ظهر لغة وصور واستعارات.
العمل حافل بالحكايات الجانبية كالفسيفساء، تستحق أن تنال مساحة أكبر في أعمال قادمة مثل الفتى مُدّعي النبوة على سبيل المثال.
أنهيت العمل في يوم واحد، شعرت برعشةٍ جمالية وخزيٍ من تأجيلي له بقراءةٍ متأنية، أثناء مغادرتي من النص بدموعٍ حبيسة، عدت للعتبة التي طردتني ذات مرة، فهمتها الآن، أحسستها، أدركت معنى كل حرف فيها، تلك الصفحة الأولى والأخيرة كانت خاتمة، تتمة، مغازلةً للموت، أو ما وراءه؛
الله!
وهو ما نطقت به في النهاية كذلك، نذكره دوما في حضرة الجمال.
Profile Image for Waleed Hammam.
274 reviews7 followers
February 21, 2021
Hisham Eid
الشخصية دي رسمتها ازاي ؟ محض خيال والا نموذج قابلته في الحياة ....شخصية مليئة بكل التناقصات والصراعات النفسية ....شخصية تركت في نفسي تأثيرا غرائبيا يفوق غريب البير كامو ....انا متعاطف معاه بشده ومع معاناته لكن مش متخيل وجود امثاله في المجتمع .... حكم الناس عليه بناء علي ردود أفعاله الغير مفهومه والغير مبررة بالنسبة لهم ظالمه جدا بمقاييس تفكيره.... ايمانه الشديد ببطء الحياة وعبثيتها و مألها في النهاية الي الموت هي نظرة فلسفيةحقيقية ولكنها مرعبة لخلوها من أي دافع لاستمرار الحياة..... الرواية محتاجه مناقشه وفي حضور أطباء نفسيين متخصصين لمناقشة شخصية البطل وافهامي ما لم استطيع فهمه عنه
تقييمي 4 نجوم
Profile Image for Shêrrÿ Ãhméd.
15 reviews5 followers
July 21, 2021
ا#البطء
لغلاف: هو هذا الغلاف المعبر بخلفيته الداكنة يتوسطها هذا القفص والطائر المرفرف الجناح بلونهم الأبيض الطباشيري مقابلة بين اللونين يكللها البساطة وسمتها الأناقة والصمت الناطق.
العنوان: البطء كلمة واحدة صغيرة تستدعي الكثير من الذاكرة يتبعها قطرات من أسئلة أي بطء؟كيفيته؟ ماهيته؟مصدره أو لمن يعود هو؟ لتتالى ممتزجة بكثيف مشاعر وأحاسيس تتدفق مع السطر الأول من العمل وتفور وتتعاظم أو تخفت لتظهر ثانية.
العمل: أعمالك الإبداعية فخاخ لا يستطيع القارئ لها الفكاك منها، البطء هي سيمفونية الفقد.. الحزن ..الشوق ..الوحشة.. الوحدة .. الموت ..الحياة سيمفونية يكمن جمالها وسحرها في هذا الألم الرقيق الموجع القبضة، يدور العمل حول أشهر كسلان يمكن أن تصادفه نبدأ بتلك المقدمة أو الاستهلال القائم على لسانه بسرده لحياته أو محطاتها الأهم، أزعم أن أول صفحتان من العمل ويسبقهم الاقتباسان مع النهاية هم المفتاح لفهم هذا النص أو تلك الرواية بدهاليزها الملتفة الشديدة الشبه باللعبة المسماة "بيت جحا"، أيام وذكريات تم نثرها دون ترتيب أو ربما هو الترتيب الأنسب لرؤية تلك الرحلة وهذا البطل النائي عن كل شيء، رحلة أمسك دفتها هذا الخال "الرخم"، لقد رأيت هذا الحجر ..الصنم كيف استدار ..نشأ ثم كيف انصهر والتقفته النار ليظهر معدنه، شخوص ومحطات وانكسارات وعالم يعج بالشيء ونقيضه حياة كاملة كنت جزء منها أشاركها وأخابرها لينتابني الحزن ..البكاء ..الحيرة ..التجمد رواية كما اسمها قرأتها ببطء شديد أهو تقصد ..مهارة متأصلة تحدث دون ترتيب أو إدراك لها منك ؟ لقد جعلتني أمضغها بمهل وأناة، البطء رواية تحمل الكثير ولكن يظل الخال وابن الأخت هما الأيقونة والمحارة المعانقة للدر، على طول العمل كنت تعطيني جزء من أحجية تلك النفس ودروب تكوينها، فيلم ذهب ومشهد البلياتشو والمحكمة..فيلم أيقونات المشاعر وتلك الشخصية التي تريد تغيير التعبير الثابت .. حسن..اللعب في فناء الدار ..الجرو، سطح بأسفله أمواج هادرة لكنها حبيسة حتى كان اللقاء الذي بدل كل شيء، ماذا لو اجتمع الانزواء بالاختلاط، الراكد الآسن بالنهر الجاري، الحياة بالموت، الأمل باليأس، الجدية بالهزل، اللين بالصلابة، الواقعية بالخيال، الأجيال السابقة بالأجيال الحالية؟ هذا ما فعلته جمعت ذلك ورسمت لوحة تعانق فيها كل ذلك وتكامل، الأعمال التي ذكرت اسمائها لم تكن مجرد أسماء بل هي أمواج تضاف للبحر ليعلو موجه وتنثر كنوزه الوارفة، السراب، المعطف، المنهج العلمي عند "كارل بوبر"، الأبيات الشعرية نغم حزين ينطق بالشاعرية ليتعانق العقل بالقلب حتى بتلك الحلى دغدغة لكل الحواس لا تهمل أيا منها، موسيقار تجيد العزف، لتحادث الروح بتضمين بحرك الإبداعى الآيات القرآنية، المقطوعات الموسيقية كانت تنطق بدخيلة نفس بطل العمل وحالته الشعورية، عقد نظم بدقة ومهارة وأناة، كم من مشاهد أو فصول اتسمت بالبساطة العبقرية وصف الخال لرامي وتشبيهه بموتسارت "أنت الكلارينت"، وصف تشبيه ثلاثي الأبعاد هذا سمة من سمات إبداعك تشبيه يسمع.. يستنشق ..يرى، في وصف سهام في وصف سمير ..وغيره وغيره، السرد والحوار فصحى، ورغم ذلك عايشت ورأيت كل شخصية رؤي العين لم أنفصل عنها وعن عالمها، علاقة البطل بزوجته ونهايتها مع مرورك بفصولها لن تستطيع أن تقول للبطل سوى أنت فنان في خسران من تحب، رامي مثال حي على الكثير من بين الطين نما الورد، مواقف ومواقف لا تسعني الحروف الإلمام بها تمة ولكن ستظل في الذاكرة وجدران الفؤاد، أنها رسالة لكل أب كيف يكون التعامل مع الأبناء والعكس وأيضا هي رواية ترينا أسطورة الموت ورحلة الحياة لأجدني أقف ثانية أمام غلاف الرواية لأري هذا القفص هو الحياة والعصفور هو الموت وتحرر الروح من براثنها وأيضا هذا القفص هو العادات البائدة.. الصرامة ..الجدية.. الانزواء.. الاجتناب.. السلبية كل قيد والعصفور هو التحرر من كل ذلك أيا كان مغزي الغلاف ستظل تلك الرواية علامة فارقة لفهم الكثير من الأمور .
اقتباسات أعجبتني:
-أتظن الحكمة في الكتب فقط، البسطاء أشد حكمة.
-رضا المؤيدين أخرس.
-الشقيق والشقيقة، تذهب الحياة في كل المناحي ثم لا تجد غيرهما عند المِحَن.
-الجوع دائما مبرر مناسب للأسد الذي يأكل كل ما يقابله.
-الروح العجوز لا تذرف الدموع، بل الصمت.
-لست من صنع القدر وحده، المكدودون والسعداء شاركوا في صنع هيئاتهم.
-"العمر لا ينتهي، بل الإنسان يسير بعمره نحو القبر"
-كل المخلوقات تموت كنهاية منطقية للبدايات، العجيب فعلا هو الميلاد، البدء من العدم.
-لا تحدثني عن روعة الذهب ولمعة لونه وبهاء منظره، أدخله في النار تظهر قيمته.
Profile Image for أسماء عبدالراضي.
3 reviews
Want to Read
July 4, 2023
البطء .. جرعة ألم مركزة.
البطء رواية لا يكفي أن تُقرأ مرة واحدة..!
أحمد البطيء، الفارغ، الفاقد للشغف، الكاره للحياة، عاشق الصمت والسكون (إن ما يعتريني ليس إشباع شهوة ولا شفاء فضول، إن ما يعتريني هو أنه لا شيء يعتريني، أنا فارغ).
يستثقل التفسير، فيختار أن يفهمه الناس خطأ على أن يتكبد عناء التوضيح، فيدفع ضريبة ذلك ندما حيث لا ينفع الندم
(كل ما في الحياة باهت ومؤقت، فلماذا يقف المرء كالعصا في وجه الريح، النسيان والعادة يطويان كل شيء ما من متعة تدوم، وما من شيء يستحق التفاعل).
هو شخص يعاند بالصمت، يعاند الانحطاط، الأحداث، الصعاب، لا تغريه الحياة، ولا يشغله الفوز بشيء (فز بما شئت يا عزيزي، فما عاد في الكون شيء يغريني التنافس من أجله).
بسبب بطئه وخوفه، وربما قلة حيلته كصغير، فقد كلبه وصديقه، فتوقفت حياته عند هذين المشهدين، ليعيد عقله إنتاجهما في كل موقف يمر به حتى بعد أن كبر وأصبح أبا، لم ينس كلبه الذي اصطاده الصيادون أمام عينيه، ولم تغب عن ذاكرته نظرة حسن الغريق، صديق الطفولة، وهو يستنجد به أن تحرك، افعل شيئا، لكن صديقنا بطيء، مؤجل الشعور، لا يتفاعل مع الموقف في حينه (طوال تاريخي كان الشعور مؤجلا، كالصدى الذي يجيء بعد الصوت)...
فتظل نظرة عين صديقه ملازمة له طيلة حياته (يا نظرة عين حسن متى تمنحيني السماح)!
رغم ذلك فصاحبنا له طبيعة صادمة، يواجه الموت ويتماس مع مشاهده، توديع الموتى وتجهيز المقابر مهمته التي أتقنها، تصدر لها فتركتها العائلة له، تلك المشاهد تهزّه من الداخل، تغسله، فعلت فيه ما لم تفعله زيارة الكعبة، جلال الموت وعظمته، مشاهدة الموتى في دقائقهم الأخيرة كانت دائما محل تأمله.
ظلت حياته كئيبة لا طعم لها ولا لون حتى اصطدم بمن غير نظرته للحياة والعالم، رامي، ابن الأخت، الشاب المقبل على الحياة، المحب للجميع، المتفاهم رغم صغر سنه، الذي احتوى أمه وعلَّم خاله (لم يكن العمر ثقلا يحمله فوق كتفيه ولا مهمة إجبارية يؤديها المرء متضررا، بل كان يعزف حياته على المسرح، كان كلاعب وسط متزن وراق، يمتعه اللعب ذاته).
يتعلم الخال من الشاب الذي ظنه تافها، لكنه الوحيد الذي تمكن من اختراقه، كسر الحاجز الذي بالغ في تشييده بينه وبين العالم والحياة من حوله، حتى يقرر في النهاية أن يعوّض ما فاته في ابنه، سيعلمه سلاسة التعايش، لن يقفل عليه ولن يجعله (كتلة متجمدة مثلي، سأجعله كائنا حيا، يخالط الحياة، يرتدي ما يشاء، ويذهب حيث شاء، سأقتني له كلبا، وسوف أحميه له، لن أسمح للصيادين أن يقتلوا كلبه، لن أكبله بآرائي).
لكن، وكأنه استفاق بعد الأوان، بعد أن خسر كل شيء، الأصدقاء والمعارف، حتى زوجته التي أحبته على عيوبه، لم يستطع الحفاظ عليها، قتل البطء والصمت والإهمال حبها ففارقته..!
(حاولت أن أشارك العمر المسار وأعجل الخطو، أن أهادن الحياة، لكنني وصلت متأخرا، لم تقبل الحياة أن أعرض عنها طوال هذه السنوات ثم آتي هكذا ببساطة لتضمني المحافل، كنت خلفها بكثير، لفظتني كما لفظني الصغار قديما).
مشهد موت ابنه من المشاهد المؤثرة، عدم قبوله للمواساة الجوفاء، استصغار كلمات الصبر والتصبر أمام فقد الابن، ذكّرني المشهد بفقد أمي لعشرة من أبنائها في مثل هذه السن، فقد الولد يحرق القلب، يدمي الروح، تتلاشى أمامه كل محاولة للطبطبة.
مشهد موت رامي أيضا من المشاهد الصعبة، أرغم الدمع على الجريان بحرقة، هكذا هي الدنيا لا أمان لها ولا بديهية تسيّرها (بقي كاره الحياة وراح محبُّها).
أغاظني اهتمامه بالكتب وابنه بين يدي الأطباء، بحثه عن غطاء جركن وأمه على فراش الموت، رؤيته لرباط الحذاء المنحل وهو في مراسم دفن أمه، لكنه الهروب، العقل الذي يفر من وطأة الألم فيشغل بتوافه يلومه عليها من لا يشعر بحقيقة نكبته!
أكثر ما أعجبني في الرواية فهم الكاتب لنفسية بطله، هذا الفهم أثرى السرد بتفاصيل مذهلة، جسّدت البطل، جعلتني -كقارئ- أراه أمامي بشحمه ولحمه، رؤية حقيقية لمستني جدا!
لغة الكاتب ونظرته الفلسفية خلقا من الرواية عالما سحريا، بودك دخوله دون أدنى رغبة في الخروج، رغم الألم والضيق الناتج من تفاعلك الحي مع البطل البطيء غير المتفاعل مع أحد، لكنه ألم التفاعل والاندماج الذي نجح الكاتب في تحقيقه باقتدار.
لأول مرة أضيق بالتكثيف؛ لأنه حرمني من امتداد متعة السرد، أجزم لو أن كاتبا (نصف رغاي) كتب هذه الرواية لجاءت في ٤٠٠ صفحة على الأقل، لكن ربما روعتها في كونها جرعة مكثفة من الجمال، دفقة شعورية غير متكلفة خرجت كما هي دونما تنميق مُرهِق أو تزيين يثقلها، فحققت الإبهار في أجمل صوره.
البطء .. رواية تستحق القراءة مرات عديدة.
Profile Image for Ahmed Wafdy Eldeeb.
12 reviews2 followers
January 29, 2025
أنا منبهر!

ينسى الكاتب أحياناً أن هناك في الخارج - خارج الكتب والروايات والقصص - حياة يجب أن تُعاش ومنها نقبض على لحظات حقيقية، حميميةٌ تستحق الكتابة عنها.

قد تعرفون ميرسولت "الغريب" ، لكن عليكم التعرف هنا على أحمد "خالو الرخم".

تبدأ رواية البطء بافتتاحية والله لم أفهم منها شيئا، لدرجة أنها منعتني من الدخول في المرة الأولى، صفحة من السّرد عليها طلسم يجعل فهمها عصيّا عسيرا، تخيل صفحةً لطرد الملولين - وقد كنت منهم في القراءة الأولى - خاطرة جهنمية لو كانت مقصودة. لكنها ليست كذلك، هي فقط وضعت في غير موضعها، ليست عتبة للدخول بل مخرج.

تجاوزت الصفحة على مضض. لانت الرواية، وبدأ البطء، شرح البطء، تفسير طفولي، إيهام مخادع بأن البطء والكسل تجنبٌ لشقاء الاستيقاظ المبكر الذي أُجبر عليه البطل في صباه، أو ربما هو مجرد أحمق لا يفهم الزمن والمسافة والأرقام، ومرةً أخرى يعلل البطء بأنه نِتاج سخط على الحياة والأحياء، لا داعي للُّهاث، البطء على قدر انعدام الشغف.

مع تتابع الصفحات أو الصفعات، تدرك أن البطء وليد الثقل، خصوصا ثقل نعوش الموتى وأثقلهم أخفهم.. هذا الحمل.. طابور من الراحلين انتزع كل منهم شعورًا أو اقتطف عاطفة في طريق خروجه جعله يتبلد.. تسليمه بعجزه جعله يكف عن المحاولة.
نباح كلب وفيّ.. نظرة عيني رفيق طفولةٍ يغرق.. أب فُقد مرتين، عراه مرتين وحُرم حتى من جثمانه.. هذه هي العتبة الحقيقيّة للبطء، من هناك يبدأ أثر الفراشة، ونرى تطورات وتداعيات الشخصية، شخصيّة غنيّة بالإمكان الخروج منها بدراسة نفسيّة.

عملٌ إنسانيٌّ رفيع، منشّط لكل الأحاسيس بالنسبة لشخص بليدً مثلي في عرض لحظة خشوع أو تأثر، مُدر للدموع، تخففه بعض الطرافة المضحكة فلا يخرج كمأساة سِك.
لغة هشام عيد، آهٍ منها لغة، شاعرية، قوية وليست جامدة، ملائمةٌ للنص، لكل نص راوٍ ومخاطب، والنص مخاطبه واحد، هو الواحد، لغة ناسكٍ يُوثق سيرته، مُصطبغة بالمناجاة، يُشهد ربه عمّا كابد من شقاءٍ ومعاناة. وإن كان كل شيء لو زاد عن حده ينقلب ضده؛ فقد استسلم الكاتب في بعض المواضع لإغواء اللغة فخضع لها واسترسل، لكن صدقوني حين أقول أنني مستعدٌ أن أقرأ استرسالا أبديّا لو كان بهذا الجمال.
التّناص كان مُوفّقا جدا في أجزاء عدة، والإحالة أو الاستدعاء كذلك، ولو أن كثرة الاقتباسات من خارج العالم الروائي حتى على ألسنة أشخاص عاديين كانت مأخذي الوحيد.
واضحٌ وضوح الشمس أن الكاتب معجون بالتُّراث العربي الأصيل ،و ده ظهر لغة وصور واستعارات.
العمل حافل بالحكايات الجانبية كالفسيفساء، تستحق أن تنال مساحة أكبر في أعمال قادمة مثل الفتى مُدّعي النبوة على سبيل المثال.
أنهيت العمل في يوم واحد، شعرت برعشةٍ جمالية وخزيٍ من تأجيلي له بقراءةٍ متأنية، أثناء مغادرتي من النص بدموعٍ حبيسة، عدت للعتبة التي طردتني ذات مرة، فهمتها الآن، أحسستها، أدركت معنى كل حرف فيها، تلك الصفحة الأولى والأخيرة كانت خاتمة، تتمة، مغازلةً للموت، أو ما وراءه؛
الله!
وهو ما نطقت به في النهاية كذلك، نذكره دوما في حضرة الجمال.
Profile Image for إيمان صلاح.
3 reviews
November 29, 2024
البطء
كشخص يعشق الطيور، ويشغله مفهوم الحرية يجذبني غلاف رواية البطء

كيف لتفاصيل الطفولة أن تؤثر إلى هذا الحد في شخصية المرء!

_لم يكن ما حدث ل أحمد ؛ ذريعة التخاذل والتزام الصمت؛ لقد واجه ابن أخته ما هو أكثر ولم يركن إلى تلك النسخة التقليدية ضحية الظروف والبشر..

_قال معللًا: يخرج من الطين ورد ونبات يُسقى بماء واحد ويختلف بعضه عن بعض في الأكل،

وناقض نفسه بمتابعته؛ ينبت من بين أشواك الصبار ثمر، تنجم عن البراكين معادن وكنوز وينزع اللبن من بين فرث ودم
((لله طُرقُه)) دائما !

_بين سطوة الزمان والمكان ربما يضيع إنسان؛
إن لم يمتلك الإرادة والقوة الكافية للخروج من بين براثن الزمن، فلا يكون الصدى الذي يلحق الصوت متأخرا.

_العائلة؛ تتعثر المراكب أحيانًا تتحطم الأشرعة والاستمرار منوط بقدرة المراكب على الاحتمال وكفاءة المجدفين وبراعة التسامح. تقبل السفينة قائدين بتكاتف الأيدي وإتاحة الفرص وهناك أمارات في الطريق "وبالنجم هم يهتدون" يتلقاها البعض ويفقدها البعض لانعدام البصيرة.

_دور الأم في تربية صغارها ما بين التسلط والحرية ستثبت الحياة أن كل شيء بقدر وكثير الشيء متلِف.

_مقارنة موقف الأبوين في حادثة حسن الغريق وكيف كان هناك على البر غريق آخر انتظر يد أقرب الناس إليه لينقذه فلم تمتد إليه يد.

_( يكفي أن يفعل الإنسان ما عليه) قالها رامي وأن الله قادر حينها أن يسوق الخير إليك على يد عدوك.ط او من لا يعرفك.

مشاهد الموت المتكرر وزيارة القبر.. فقدان القريب والبعيد وما تحملته في صبر،
ديكارت المدافن (عم قدري) يثبت لك في كل مرة أنَّ "الموت أعدل الأشياء قسمة بين الناس".

_تأثير المادة على النفوس، وآفة تحويل المجرد إلى محسوس.
صوت الحكمة مقابل صوت التجربة ( الغرق بين آلاف الكتب لا يعادل تجربة حياة حقيقية تقف فيها كليل اليدين لا تقدر على السباحة في بحار الحياة الآسنة).

_من يقف جانبك، ومن يتخل،
من يتحمل حتى يضيق ذرعا ومن يسعي حثيثًا لإيجاد حل.

_الكثير والكثير من التناقضات في حالة من الصراع داخل شخص يمر عليه الزمن ولا يمر خلاله، وما بين واقعه ومآله____
يلتزم الصمت حتى يصرعه الموت.

إيمان صلاح
البطء
للكاتب هشام عيد
10 reviews
December 4, 2023
مراجعة كتاب
اسم العمل: البطء
الكاتب: Hisham Eid
النوع: واقعي فلسفي
عدد الصفحات:195
🌿استخدم الكاتب اللغة العربية الفصحى القوية سردًا وحوارًا مع رصيد لغوي عظيم

🌿 استخدم الكاتب الراوي الذاتي لسرد قصة زاخرة بكم كبير من العمق الفلسفي وصف فيها الكثير من المشاعر المتضاربة وتحليلها النفسي من منظور إنساني

🌿تحدث عن هذا الطفل الذي سلبه العمالقة كلبه الوفي، وسرق منه البحر صاحبه
تحدث عن هذا الشاب الذي سرق منه البطء حياته فجعله كالموتي بين الأحياء
تحدث عن هذا الكهل الذي سرق منه الموت كل الأحياء، والذي دفنهم وفك العقد الثلاث، وألقى ثلاث حثوات من التراب فوق أكفانهم بيده..
ما أبشعه الموت حين يصبح رفيقًا لنا في كل مكان..
حتى تلك القشة التي تنقذ أرواحنا من الغرق يأتي الموت فينزعها لنتساقط، نتهشم، نرى الموت كأن لم نختبره يومًا،
فتتصارع خطانا نحوه لنغوص في بطن المجهول نبحث عن لقاء..
ليقولون وقتها "ويحه، لقد كان قادرًا على الإبتسام"

🌿اقتباس
" قررت في لحظة غامضة أن أختبر احساسي، أراقب الألم؛ وضعت إحدى قدميّ تحت إطار سيارة تسير، نجت أصابعي من الشعور بالوجع. وشعرت أني ميت يسير بين الناس بغير ظل"

🌿 اقتباس
"الموج لا ينهزم أبدًا، مواجهته حمق، مغافلته ذكاء، مداهنته حكمة، كل المراكب قد تعود إلى الشاطئ يومًا، بعضها محطم ومعظمها كاملة المتاع، وكثيرًا ما تعود بغير من ذهبوا بها.
الشواطئ لا تعبأ بأسماء العائدين، الرمال مبذولة لكل من أراد أن يشد الوتد. أما أولئك الباكون على فقد البحار، فليس لهم إلا الدموع والجمود والملح، لأن البحار ، ببساطة، لا تعاند."
Profile Image for دعاء سيف.
Author 3 books12 followers
March 31, 2019
مقدمة لابد منها: أنهيت قراءة هذه الرواية في الساعات الأولى من صباح يوم فاجعة محطة مصر ،ترددت طويلاً هل أكتب مراجعتي حينها أم أرجؤها حتى تختمر في رأسي وتلح علي، أو ربما بعد قراءة ثانية تناولت هاتفي ولم أتخذ قراري بعد لأري الصور الأولى للكارثة فيضع الموت المرعب نهاية لترددي وارتباطا لا نهائيا بين تلك الرواية وتلك الفاجعة
#البطء ل #هشام_عيد Hisham Eid
هذه رواية لو كان لنا أن نختار عنوانا بديلاً لها لاخترت (الموت) بلا منازع. الموت الحقيقة الخالدة التي مهما اشتد علي شطط عقلي وصراعه العنيف حول عبثية الحياة أو حكمة خلقها وكنه حقيقتها وصدق معتقدنا حولها، أعادني دون غيره لدروب التسليم والإقرار. الموت الصياد الذي ينتظر فريسته في جوار ما وهي تعمل يقينا أنه هناك ظاهرا لها لا محالة ورغم ذلك عليها أن تمارس حياتها كاملة بكل أريحية وكأنه لن يأتي دون أن تفرط أبدا في استعاددها الدائم للقياه (وإنها لكبيرة ..وإنها لكبيرة)

استهل هشام عيد روايته بختامها حيث مناجاة لبطله ظننتها في البداية موجهه لرامي فقيده الأحدث والأوجع لما قرأت سابقا من مراجعات عدة عن الرواية قبل قراءتها نفسها، لم يستقم المعني إلا حين أدركت أنها مناجاة موجهة للموت

(( أتْمَمْتُ الآن كلماتي وتَجَهَّزْتُ لِلِّقاء ! نثرتُ أيامي بلا ترتيب ؛ البغيضة والرتيبة على السواء ، والتي حامَتْ حولها البهجة حَوْمَ احتمال ! ))
هل يسعك كقارئ إلا تقف أمام عبارات بعينها:
(نثرت أيامي بلا ترتيب البغيضة والرتيبة على السواء) توقعك الأول أنها ستكون البغيضة والسعيدة مثلا لكنها جاءت البغيضة والرتيبة مختزلا حياته كلها في هاتين الصفتين
ثم يشفع تعجبك بتلك العبارة الدقيقة التعبير عن المبتغي البليغة الوصف(والتي حامت حولها البهجة حوم احتمال).. هذا حديث رجل حرم نفسه البهجة فحرمت عليه إلا بعض حوم لم يقدره حق قدره في حينه فانتهي في يقينه احتمال

((أسعَى إليك مُخلِصًا . هئت لك. عندما يشهد العالم أوراقي سأكون لديك ؛ أُخابِرُ التجربة مُخابَرَة شُهُود ..))
هل يسعك شئ غير الرهبة أمام مخابرة تجربة الموت مخابرة شهود يسبقها بهئت لك ، ومن مهما ادعي من رغبة يستطيع له تهيؤا
((لا عليك من بطء التلاقي ؛ فلربما كان الطريق أروع من الوصول ))..(( لن يدرك عظمة معناك سوى من مر بك واستحال عليه نقل التجربة ))
عبارات لطلاوة صياغتها وجمال مدلولها أضن بها أن تكون رسالة كتبت كعربون انتحار

البطل/خالو الرخم :
بطلنا الراوي يسرد قصته مع بطء تعاطيه للحياة فنجد الموت يطل عليه من كل ثقب فيها، أي قلب له ليدفن كل هؤلاء !! كالماء في جريانه يجد طريقه فيحفر مجري النهر عبر مئات السنين، حفر الموت على جدار هذا القلب فأنتج هذا البطئ الصلف (الرخم). تأخر رد الفعل هو مأساته التي صنعة شخصيته وحياته بدأت بموت رفيقه صغيرا أمامه دون أن يحرك ساكنا مروراً بكلبه المغصوب وحتي فقدان الوالد والولد ومظنة الناس فيه البأس ليدعوه يقبر وحده كل هؤلاء الأحبة واحداً تلو الآخر ، بلادة ظاهرة لخصتها ابنة أخيه في وصف (خالو الرخم) تخفي تحتها صراعا وجوديا متأصلا لم يجد من ينقب عنه إلا رامي الذي جاء متأخرا جدا
ذات مراجعة قديمة لمسرحية فولتير عدو البشر(لم أقرأ المسرحية نفسها) قيل أن البطل لفرط صراحته الصادمة وابتعاده عن سبل المجاملات الإجتماعية وطرائق التورية والتكنية بدى لمجتمعه المحيط عدوا حتى وإن وافق الصواب ، انطبق ذاك الوصف على بطلنا في أكثر من موقف كمشهدي المقرأة ودعاء القنوط وكموقفه من والد الشاب مدعي الأولوهية أو من موظف شئون الطلبة، في مفارقة واضحة حيث سمته الأصيلة في بطء رد الفعل وعجزه عن الرد اللفظي أو الحركي القاصف للجبهة أو على أقل تقدير الملائم لمقتضى الحال فكان كمن قيل فيه (صمت دهرا ونطق كفرا) .شعرت بمعاناته بدرجة كبيرة لأنني أعاني مثله من تأخر رد الفعل البديهي السريع ولو أمهلت للتفكير وزنة الأمور لم يغلبني مجادل وأظل أحمل داخلي نيران ندمي على فرصي الضائعة في فعل ما كان يجب فعله لذا سعدت له أيما سعادة حين انتصر على نفسه وصفع البائع الجائر صفعة شفت غليله وغليلي ولو بعد حين
استطاع هشام عيد أن يمنح بطله الراوي فرصة الحكي عن الجميع ببراعة نقلت لنا المشهد كاملاً واضحاً بحرفية عالية الجودة، والحقيقة يمكن أن نسرد طويلا حول كل منهم الشقيقة ذات المأساة المتكررة، الغادة التي أوقعها الحب في حبائل الوغد الوسيم لتصنع كفاحها الخاص المتكيف بدافع الأمومة وسط خذلان الجميع وابتعادهم كل بحجته وأوله الشقيق الذي لم يستطع إقناعها بفساد اختيارها فاختار الهرب من المواجهة بالقطيعة
الصديق صاحب الفصل نموذج متكامل لتطور النفس البشرية بدين أظلمت حياته لولا زوجة محبة داعمة ساندته من تقبل تبعات السمنة مرورا بعملية تكميم المعدة فالتحول اللاحق لقسيم وسيم وانفتاح أبواب الرزق ثم التنكر لها والزواج بأخرى قد يبدو الأمر بسيطا ملخصا في (قلة الأصل) من رجل تحملته امرأة في أوج شبابها رغم ما تمنعه سمنته المفرطة من تقديمه لها فلما أفل شبابها لم يتحمل منها،لكنه في الواقع التطور الطبيعي للنفس البشرية التي تهرب حين تصل إلى القمة من كل ما يذكرها بدونيتها القديمة وتعثرها في البدايات ، استبدال الزوجة جاء ضمن استبدال الجميع الشريك والموظفين ونمط الحياة فلا أولي من أخرى يعلوها بمقامه الجديد ولا تعلوه بفضلها القديم .لم يستفض هشام عيد في سرد ذلك كله اختزله في سرد موجز جامع ومشاهد فاصلة (ترك الزوج لزوجته حرية الانفصال وردها الأثير :ليس بعد أن أصبح حضنك بهذا الاتساع /مشهد فض الشراكة/أخبروها أنه سيتزوج فابتسمت)
شخصيتان أجد غبنا في حقهما من حيث المساحة الروائية الزوجة انتظرت أن أعرف عنها المزيد
والأخ نموذج مواز للبطل فيه منه كل شيء لولا أن انتهت به دراسة الطب إلى نمط حياة مغاير انتظرت أيضا أن أعرف عنه المزيد
لو أن الكاتب تعمد ذلك لأن راويه هو بطله وما ذكر عنهما هو مجرد انعكاس لمقدار حيز وجودهما في حياته، فحري أن نرفع له القبعة ونطيل التصفيق فبطله هو من أقصاهما من حياته ولم يقدر وجودهما وقد اعترف بذلك بعد فوات الأوان
وإن كان التقصير من الكاتب فهي نقطة تحسب عليه، فكلا الشخصين كان بإمكانه أن يقوم في حياة بطله بالدور الذي قام به رامي لاحقا لكنه لم يسمح لهما ولم يقدر وجودهما
لدى مفاجأة صغيرة : أجد أن فقدان الزوجة ومن قبلها الولد هو القشة التي قصمت ظهر البعير وأحالت بطلا ميتا في ثياب الأحياء وليس فقدان رامي، فقدان رامي هو مجرد تصريح دفن، هكذا شعرت بها
ملاحظات جانبية :
الدلنجات ليست قرية تابعة لدمنهور ، الدلنجات مدينة كبيرة من مدن محافظة البحيرة ودمنهور عاصمة المحافظة
رغم أني طبيبة لم أفهم حقا ما الذي قصده الكاتب بأن ازرقاق القدم من علامات النهاية في حالة فشل كبدي متقدم
ختاما رواية سأسعى لاقتناء نسختها الورقية
لغة قوية آسرة وسرد مميز وشخوص تعايش عالمهم كأنك منهم ..أرشحها للجميع
Profile Image for أماني السلام.
Author 10 books14 followers
May 30, 2024
كعادة أ. هشام عيد أن يعطيك كعكته التي تعرف أنها مترعة بالحزن، ورغم ذلك تتلذذ بقضمها على مهل. الوجبة اللغوية التي ترضي ذائقتي، وكأنها لغة غير التي نعرفها، استخدام متفرد لاقتباسات القرآن، الغوص بعمق شديد داخل الشخصية، واستكشاف مفردات الحياة والموت، الحب والكراهية، العزلة والانطواء، وتلك البسمة التي ترتسم على شفتيك في وسط الكتاب، وكأنك قد وجدت جوهرة نادرة في كهف ألماس نقي. هذا العمل لا تكفيه قراءة واحدة.
Profile Image for Esraa Gamal.
5 reviews
July 16, 2023
طالما اعتبرتُ عظمة الأدب تتجلى في تعبيره عن تفاصيل قد لا تُدرك لسرعة الحياة أو ضبابية البصيرة، وأيضًا في عرض حكايةٍ واقعية باحترافية شديدة لدرجة انغماس الوجدان فيها، استفزاز المشاعر حد الطيران أو الحنق، وشعور الواحد عند انتهائها أنها فارق صديقًا عزيزًا، وهو حسب ظني ما نجح الأستاذ هشام عيد فيه بروايته البطء.

ظلت الرواية بمكتبتي قرابة سنة خشيةً من كآبة جوها كما أخبرني الأصدقاء، والعجيب أني بدأتُ قراءتها بحالة نفسية سخيفة فأنهيتُ سبعين صفحةً بأول جلسة، ولولا الانشغال لأنهيتُها دفعةً واحدة.

في هذا النص يصاحبُنا راوٍ عليم قرر أن يستقرَّ بقوقعة، دون أن تُحرك فيه أهوال الحياة شعرة مبالاة، هو قارئ نهم، مثقفٌ أثقلته المعارف، ففقد خاصية رد الفعل تجاه كل شيء في الحياة إلا القراءة والعمل، لكنه لحسنِ حظه قابل زوجةً رضيت به فصيرت دنياه جنة، لتُعاني هي فقر كلامِه، برود أعصابِه، ومماطلته تجاه كل شيء، حتى ابنه الذي كان على شفير الموت هرعت به هي إلى المشفى، تلقَّت صدمة وفاته، أنهت أوراق تصريح الدفن، ولم يظهر هو إلا وقت الدفن، ولم يكفر عن ذنبه بل أوكل مهمة دفن ولده لآخر.

وبطلُنا الضد هذا يُقابله بطل درجة ثانية، هو ابن أخته التي تزوجت رغمًا عن أهلها، فنسوها بدافع العار والأخلاق والعادات، ليتجرأ زوجها فيُهينها، يقص شعرها، يُسكنها حُقًّا، وبعد ذلك يتركها وطفليها لأعوام.
هذا الولد الذي ينشأ مكروهًا من خاله لكرهه أبيه، وحدَه نقيض الخال تمامًا، شاب روش، ملابسه توافق آخر صيحة، فارغٌ من المعرفة، لكن الحياة علمته مع الوقت ما استطاع به التأثير في هذا الخال لدرجة تغييره، تسريب الحيوية إلى حياته بمجرد وجوده، حتى لو ادعى الخال كرهه أو سفه منه.

كأنها علاقة صراعٍ بين جيلين؛ جيل قديم تربى على الراديو ووصله التلفاز متأخرًا، ونقيضه المنفتح عالميًّا وتكنولوجيًّا على كل شيء، برؤية تنطلق من أن هذا الجيل المغضوب عليه قد يُعلم الشيوخ ما أغفلوه بين طيات الكتب، بل وقد يُلطف حدة عقدهم. ومما يثير الإعجاب قدرة الكاتب على خلق جو نفسي مناسب للشخصيتين كأنه تشريحٌ كاملٌ لهما.

والبطء سواء كان بطء تلاقٍ، أو ثقل خطوات، أو انطفاء روحٍ كما نقول، أشبه "بالنقطة الفاصلة بين القناعة والأمل" الموت والحياة، الزمن والمسافة، لحظة الموت وصدمة تلقي الخبر، كُلها علاقاتٌ محيرة، معادلات قد تسيطر على المرء فتشوه حياته كصاحبنا، أحمد، الذي لم يُذكر اسمه إلا في لحظة حاسمة حين نطقت زوجته: طلقني يا أحمد!
كأن وجوده وعدمه ارتبطا بها، كأن جدار وحدته الذي بناه حتى في وجودها انقضَّ بصدمة انهزامِها أمام بروده، فحضره الموتُ مبطَّنًا، فذلك "المكد النكد المثقف" ليس ما يظنُُ عن نفسه.
وينكشف ذلك كالشمس عند موت ابن الأخت(رامي) "نقطة الضوء التي أشرقت في عتمة قلبي" إذ حينها ترتطم قناعاته بعرضِ الحائط، ويصله الجواب عن العلاقة بين الزمن والمسافة والموت فيتقبل قناعتخ بتفاهة كل شيء؛ "فليس الموت وجهًا مناسبًا للحياة ولا مرادفًا لها" كما هدته فلسفته الشخصية في كل مرة، بل"وجهًا مُخالِفًا تمامًا، مُعاكِسًا وقاسيًا" لم يُدركه إلا بمرارة نار التجربة التي ألهبته حين فقد عزيز روحِه الذي زحزح قناعاتِه.

ليدرك صاحبنا أخيرًا أنه ليس مُعلقًا إلا على مشانق وحدة زرع نفسه فيها تأثرًا بموقفٍ طفولي؛ فأضاع حياته بالصمت، المُراقبةِ من بعيد، الغوص وسط الكُتب دون أن يتعلم منها التعايش مع واقِعه.

أما النهاية فرائعةٌ على أساها، بكيت معها حتى آلمتني روحي، فلمست آخر صفحة وأنا أحاول التنفس، أثقلتُ بالنص الدسم السلس، المرسوم بحرفية لدرجة محاولتي الانفصال عن عالمه طوال يومٍ كامل لأستطيع الكتابة عنه فلم أقدر، والآن أكتبُ عنه بأصابِع مُرتِجفة، على أن اللغة والفلسفة والموسيقى والحوار في النص، كلها عناصر تحتاجُ لقول مُفصل لا أظنني أستطيعُه الآن، لكنها إجمالًا تكشِف أديبًا يعرف كيف يُوجه قلمه تارةً ليوجِع، تارةً ليجعلك تتعاطف، وأُخرى لتتشكك وتتساءل.

هذا واحدٌ من نصوص يتحقق فيها رأيي الخاص أنَّ براعة الأدب ولذَّته تتجلى في التعبير عن مآسي لا يستطيع أصحابُها التعبير عنها..
Displaying 1 - 18 of 18 reviews