إن عودة روسيا الاتحادية إلى ساحة الصراع الدولي أحدثت تطوراً وتغيراً كبيراً في منظومة السياسات الدولية وتوازن القوى على مستواه العالمي. أول هـذه التطورات هو عودة السياسة الروسية الواقعية، غير مدفوعة ببعد عقائدي، لتتصدّر المشهد الدولي مرة أخرى بعد عقود من الانزواء والتجاهل للشؤون الدولية. وثانيها هو طغيان أهمية الصراعات الجغرافية ـ السياسية على الصراعات الجغراقية ـ الاقتصادية في تحديد مصير مستقبل التوازن الدولي والعلاقات بين القوى الدولية الكبرى في النظام الدولي الجديد.
كتاب جيد يسرد قصة صعود روسيا إن صح التعبير من مرحلة القاع والهبوط بعد تفكك الاتحاد السوفيتي خلال حكم جورباتشوف وبدء فترة حكم يلتسن الفاشلة ثم تولي بوتين السلطة في ٢٠٠٠ وبدء مرحلة إنقاذ وإصلاح الدولة الروسية ، وينتهي سرد الأحداث بعلامات مهمة تؤشر لعودة روسيا بقوة على الساحة الدولية مستخدمة في ذلك قوتها العسكرية ، وهي أحداث جورجيا ٢٠٠٨ ثم أوكرانيا وضم القرم ٢٠١٤ وأخيرا التدخل في سوريا ٢٠١٥ . ويتخلل ذلك عرض لمحاولات أمريكا والاتحاد الأوروبي الوصول لحدود روسيا الغربية من خلال الهيمنة على دول شرق أوروبا بما في ذلك أوكرانيا من خلال السعي لضمهم إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وكذلك من الجهة الأخرى ومن الحدود الجنوبية محاولات أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي أيضا إيجاد مكان لها من خلال قواعد عسكرية وعلاقات مع جمهوريات آسيا الوسطى الخارجة من تفكك الاتحاد السوفيتي وكذلك في جمهوريات القوقاز من خلال جورجيا . ويستعرض الكتاب خلال ذلك المنظمات التي تشارك فيها روسيا وعلاقاتها سواء مع الدول السوفيتية السابقة أو دول آسيا الوسطى أو منظمة شنغهاي مع الصين وغيرها أو منظمة البريكس .
كتب متميز يروي قصة صعود روسيا في الفترة من بعد تفكك الاتحاد السوفيتي إلى انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان ، ما اعجبني فيه هو رواية الأحداث وسرد الوقائع من وجهة نظر روسيا وهذا الأمر يساعد في توضيح وفهم كثير من القرارات السياسية التي تتخذها القيادة الروسية (مثل احتلال القرم وحرب أوكرانيا).
لغة الكتاب سهلة وبسيطة وبعيدة عن التعقيد ، بجانب ذلك الكتاب مدعم بعدد من الصور والوثائق التي تساعد في شرح عدد من الأمور ، أنصح به للمهتمين بالشأن السياسي وتحديداً ما يتعلق بروسيا.