عبارة عن شبه سيرة ذاتية عن الكاتب وحياته ومواقفه التي عاشها في طفولته وصباه في ربوع وأزقة وشوارع وساحل المعامير وبحرها، والتي يشترك فيها مع الكثير من أقرانه وأترابه في ذاكرة واحدة.
انها مذكرات لا تمل ، مضحكة جداً ، تفاصيلها الدقيقة تذكرك بالطفولة كنت استغرب من بعض التفاصيل التي يذكرها الكاتب فهي صارت من الاشياء الممحاة من حياتنا اليوم!
( عندما قرأت رواية "مائة عام من العزلة " شعرت أن ماركيز لا يتحدث عن ماكوندو وحسب ، وإنما عن معاميرندو أيضا، حيث العزلة تعيد إنتاج الحكايات ذاتها جيلا بعد جيل وكأنه قدر يختم العائلة فلا يوجد سوى تغير طفيف في الوجوه والأماكن والاحداث . )
وقع اختياري على هذا الكتاب ولم أكن أعلم ما يحمل بين طياته ، وصادف قرائتي له إنتقالي للعيش في شقة سكنتها منذ عشرين عام !
عزلة الذاكرة ، وإقفال هاتفي لمدة نصف يوم محاولة بذلك استرجاع زمن ولى ، والانفراد بهذا الكتاب لتكون المفاجأة ان المحتوى هو ( زمن ولى بلا عودة )!
يسرد الشاعر أحمد رضي ، سيرة طفولته في قرية المعامير ، من قرى البحرين ، في فترة الثمانينات من القرن الماضي ، ليجسد ما تخزن في ذاكرته العبقرية ( ذكرت عبقرية لأنه يسرد مواقف حدثت له بالتفصيل وهو لم يتجاوز الاربع سنوات ) من مواقف وأحداث وتفاصيل متشابهة جدا الى حد ما مع جميع قرى البحرين ، اشتدت ضحكاتي وأنا أقرأ لدرجة أن من حولي شكوا بقدراتي العقلية ، أو محتوى الكتاب الخارق !
والحمد لله أن المواقف المؤثرة والعصية على النسيان والتي انهمرت لها الدموع كانت بمنأى عن الجميع 🤭.
شكرا أحمد رضي على هذا السرد ، كتاب يجب أن يقرأ ، وأن يكون على كل رف ، لأنه ليس كتاب ولكن ذاكرة وزمن لن يعود .
الحفر في الذاكره أمر ممتع حقا! انتهيت بالأمس من قراءة كتاب الشاعر البحريني أحمد رضي؛ كتاب سيحوز رضى من يبحث عن ماضيه لاسيما اذا ما كانت الصور في ذاكرته ضبابية، فالانسان يأخذ معارفه في العاشرة من عمره وكل ما هو بعد ذلك تفاصيل موسعه زائدة للادراك.
رضي في كتابه يحفر في ذاكرته وذاكرة الأطفال في عمره، ذاكرة القرية، وذاكرة كل قرية. الانسان نسخه مكرره، وان اختلفت بعض التفاصيل إلا أنه في الصورة العامة يكون صورة طبق الاصل عن صور اخرى أقدم، وكون رضي مرشد اجتماعي أفاده ذلك في تحليل نفسية الطفل في الثمانينات، والمقارنة بينها وبين طفل الحاضر. كتاب لاشك سيجعلك تتذكر الكثير وربما تجد نسختك فيه!
ربط هذه السيرة بكتاب مائة عام من العزلة ربط مثير حقا، فأنت تعلم أنك وبتغير طفيف ستعيش قدرك المتشابه مع الآخرين. أود كثيراً الحصول على سيرة انثى ماكوندويه، أود الحصول على صورة فتاة في رجلها صوت العلب، ماذا لو مرت مئة عام العزلة واصبحنا في بدء أخر لا تشابه فيه؟!
لم أستطع مقاومة لغة السرد الشهية التي أستخدمها احمد و لا طريقة تناوله لذكريات قرية المعامير و الزمن الجميل .. تنقله العفوي و الجميل بين الحكايات .. خلطة جميلة و لذيذة .. شكرا أحمد
معاميرندو كتاب سيرة ذاتية ١٥٦ صفحة المؤلف أحمد رضي. استوحى الكاتب اسم معاميرندو (المعامير)، من مدينة ماكندو التي جائت في رواية "مئة عام من العزلة"، ليس فقط الاسم وإنما العزلة كذلك، لتشابه الظروف التأسيسية للمنطقتين و عزلتهما حسب ما رأى مؤلف هذه السيرة التي تبدأ من ثمانينيات القرن الماضي. تغيرت أساليب الأطفال في اللعب والتفكير بين الزمنين، بينما كانت الملهاة الأولى للأطفال، التجوال بين الأزقة والفضول خارج أسوار المنزل، أصبحت اللعبة الرئيسية وأطفال هذا اليوم بين جدار المنزل والألعاب الإلكترونية. والتربية بين الزمنين اختلفت، وطموح الأطفال تبدل بين ذاك الجيل وهذا الجيل، مواقف كثيرة ذكرها المؤلف، ذكرتني بذاك الزمن الذي قام الطلبة بعمل فتحة في سور مدرسة المعامير للهرب، و المدرسة واقعة في قرية العكر المجاورة، بين زمنَين التلاميذ في الزمن الأول كانت العصا سيدة الموقف، لنعود لمعاميرندو وعزلتها وحصرها بين جغرافيا مغلقة ليس لها امتداد جغرافي من جهاتها الأربع، ومخاوف (أحمد رضي) من أنها تكون في المستقبل سكن لعمال المصانع المجاورة، إذ أصبحت القرية من بساطتها وعمرانها التقليدي والحياة (القروية) البسيطة إلى قرية مكتظة بساكنيها من المعاميريين وعمال المصانع والشركات، وتبدل المهن التقليدية لمهن حديثة، وتحولهم من طريقة الحياة القروية لحياة المدينة. أما طرق التربية أو تعامل الكبار مع الصغار كذلك فيها اختلاف، وحتى أن الأطفال لا يهوون الأماكن المغلقة، وإنما يكون نموهم خارج أسوار المنزل في الجوار القريب أو البعيد، وتنقلاتهم اليومية تعد بالكيلو مترات، إذ كانوا يتوجهون من المعامير عابرين الشارع (الخطر) إلى مدرسة المعامير بقرية العكر ذهابا وإيابا بشكل يومي. احتوى الكتاب بعض المعلومات التاريخية عن الوجيه (الحاج رضي)، وما جرى في بداية اكتشاف النفط وأهمية موقع المعامير الجغرافي. كذلك بين دفتي الكتاب؛ لا يتحدث عن جمال الماضي وإنما عن واقع الحياة التي عاشها الأطفال الصغار، ونقلوها بذاكرتهم وهم كبار إذ تمثل ذاكرة الكاتب جيل أصبح من رجال هذا الزمن، ومن وجهة نظري أن مواليد منتصف السبعينات ومنتصف الثمانينات هم الجيل الذي عاش بين زمنين زمن الأجداد الزمن القروي بأدواته وطريقة حياته وزمن التحول للحياة الحديثة.
اقتباسات: لم نكن أبرياء، لو كانت البراءة طائراً يرفرف فوق رؤوسنا الصغيرة لاصطدناه وشويناه إن كان فيه لحم يؤكل! معاميرندو - أحمد رضي ص٩
فقد كنا نسير في قطيع يتجاوز الخمسة عشر قرداً مشياً حتى النادي البحري… معاميرندو - أحمد رضي ص٩
ألا لا يخرجنَّ إليَّ أحدكم ليتهمني بتزوير الحقيقة، فلا تهمني الحقيقة، ولم أدَّعِ أنني أبحث عن الحقيقة، بل إنني أهتم بهذه التشوهات التي حدثت في الذاكرة، معتبراً إياها جزءاً من تكويني، فما هو الفارق بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي إن ثبت في ذاكرتك بهذه الطريقة، ومن يستطيع أن يدون الحقيقة، لكلٍّ منا قريته الخاصة… معاميرندو - أحمد رضي ص١٠
العلاقة مع الأم أسهل كثيرا من الأب، في المستوى الظاهري فقط.لأن تأثيرهن يتغلغل في اللاوعي بينما يشتغل الأب على صياغة الوعي. فينما يعمل الأب على تعريفك بالخارج الاجتماعي تشتغل الأم على عمقك النفسي، أي ما يشكل طباعك ومعدنك الحقيقي، مخاوفك وأحلامك وطموحاتك.. نحن نقوم بتلبية مطالب الأب، أوامره ونواهيه فقط لكي يتوقف عن تحفيزنا أو ثنينا عن أمر ما أي تجنبا للمشاكل بينما الأم فأنت تريد منها أن تعترف بك بطلا معاميرندو - أحمد رضي ص٣٠
من يستطيع أن يقول بأنه خبير في التربية، وأن كل سلوكياته محسوبة بدقة. فما تظنه اليوم صواب قد يتضح غدًا بأنه فشل. يكفي بأن أهم مؤسسي مبادئ التربية وهو الفيلسوف "جان جاك روسو" عبر كتابه "إميل". كان قد تخلى عن أولاده لملجأ الأيتام، إذ يقول: "قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال ليس عندي نظريات لهم معاميرندو - أحمد رضي ص١٤٥
ليس لديّ حنينٌ أن يعود الزمن، ولكنهُ حنينٌ لتلك الروح بعد أن أصبحت أشياء كثيرة في حياتنا تقدم كمكعبات للبيع، بما فيها الفرح. معاميرندو - أحمد رضي ص١٤٧
لم تكن العزلة القروية فردوسًا كما نحبُّ أن نتخيلها. وما تظنه حنينًا ليس إلا افتقادًا لروح غادرت. كان فيها الإنسان فردًا منتميًا مدجّجًا بالحكايات والأحلام والبدايات الجديدة. وليس رقمًا ضمن حشد. معاميرندو - أحمد رضي ص١٥١
سررت جدا بقراءة هذه السيرة و وجدت نفسي بين سطورها شممت رائحة الماضي و جلت بين صوره واسترجعت الكثير مما كان فيه ورغم اختلاف البيئة إلا أننا نتشارك في كيفية العيش و العلاقات الاجتماعية و التشابه الكبير بين الأرضين ، كثيرا ماكنت أبتسم وقد أقهقه و أنا أجول بين الصفحات وكذلك فقد ذرفت عيناي دمعا في بعض المفاصل فشكرا لك استاذ أحمد رضي
و يالها من ذكريات جميلة .. ذاكرة عبقرية و طفولة شقية اتسم بهما المؤلف، إذ ولد في الثمانينات من القرن الماضي في قرية بسيطة كغيرها من باقي قرى البحرين، و إن تميزت بحدودها من كل الجوانب - و إلى حدٍ ما عزلتها عن باقي القرى - فأنابيب النفط و المصانع تحدها جنوباًو غرباً، و الشارع العام شمالاً و البحر شرقًا، ناهيك عن بعدها عن العاصمة المنامة
حكاية جميلة، تتبعها حكاية أجمل و من جيل إلى جيل.. شخوصات مختلفة تتميز بألقاب طبعها المؤلف عليها وفقاً لمميزات أصحابها و علاقته معهم .. كوني من نفس القرية و ولدت في نفس الفترة عرفت أغلبها .. سوالف حلوة أرجعتني لعبق الماضي الجميل بقريتي الجميلة، حيث ذكريات التعليم بمسجد الضامن و السباحة بالسيف و اللعب فوق البيبات و رحلاتنا إلى المقطع، و رائحة الجامع و حصيره المميز و زهو فضائه الكبير
سرد جميل للحكايات، لا يمل منها المعاميري و غير المعاميري .. أسلوب شيق و أخاذ لكاتب مجنون بالشعر ، غلب على شخصيته الحرية و الجرأة و الثقافة المتنوعة ..