( يـا إله الجلال! كيف تستطيع خليقة هزيلة أن تدنو منك، وأن تتحدث معك في خلوة مقدسة قلباً إلى قلب، وأن تحس إنك تريح ناظريك في ناظريها، ألست أنت ذاك الإله العظيم الذي تنحني الملائكة أمامه باحترام وهي تستر وجوهها! ، ويجثو أمامه قديسو السماء وهم يرتجفون ويرددون: قدوس قدوس، قدوس هو السيد رب القوات؟ كـيف أستطيع أنا الرماد والتراب أن أكلم سيدى وإلهي؟ إن اليهود لم يكونوا يجرءون أن يرفعوا في الصحراء عيونهم نحو الله، بل كانوا ينتدبون موسى ليتوسل من أجلهم ، وفي تلك الأثناء كانوا ينتظرون عند أسفل جبل سيناء وهم يرتجفون ويكادون يموتون رعدة.)
------------------------------------------------------------------ ( لكـن قد انتهـى كل هذا ومضى الشتاء، وانقضى زمن الثلوج والصقيع وها هوذا الربيع مقبل والعصافير شرعت في إرسال تغاريدها. ويسوع يقبل ليقول لعروسه الأمينة : "هلمي إلىّ من لبنان أيتها النفس حبيبتي وتعالى بقربي فأكللك بالمجد ." وداعا يا أرض الغربة فقد طالما بللتك دموعي! وداعا يا أصدقائي المخلصين، يا أخوتي وأخواتي الأحباء الذين سندوني بأمثالهم وشجعوني بأقوالهم. وداعا يا جسدي الذي تنهار جدرانه أخيرا، أنني أغادركم غير آسفة واذهب إلى النور، أذهب إلى المحبة، إلى الحياة، أذهب إلى يسوع.)
-------------------------------------------------------------------- (علمني هذا السر الإلهي يا يسوع! اربطني بك بقوة حتى لا تستطيع أية خليقة أن تفصلني عنك. أنا أشعر بأنني ضعيف كل الضعف. كل شيء يؤثر في :نظرة من صديق، كلمة مؤلمة، ابتسامة. كل شيء يثير شجوني ويعكر صفوي. إن المصائب تهدني والهموم توهنني و الألم يثير أعصابي والمناقضة تغيظني. بادرة ودية تأسرني وحرمانها يشقيني. كلمة طيبة تنهضني والمديح يستهويني والاستحسان ينشطني. وهكذا انا خاضع لانفعالاتي. يا يسوعي، اجعل في ملكك المطلق السامي. واطرد من قلبي أولئك الغرباء والباعة، والصيارفة الذين يحولون مقدسك إلى سوق عامة. اعد إلى حرية أبناء الله التي جئت بها إلى الأرض. اجعلني غير خاضع لأحد في هذا العالم إلا لك ولكنيستك المقدسة ولا يكن للحياء البشرى أي سلطان عليَّ ،ليهب لى ألا أبالي بأمور الدنيا ولا أتأثر بالاستحسان أو النقد وألا يلهيني عنك تعدد واجبات وعلاقاتى.)
كتاب دسم ومشبع .. رؤية مختلفة لمفهوم بذل الذات .. بعيدا عن اعمال الجهاد البطولية والبراقة فمفهوم بلذل الذات يعني محبة الله والثبات فيه .. خلال اعمالنا اليومية البسيطة العادية والرتيبة .. التي يعمل الله فينا من خلالها .. فمحبة الله والثبات فيه ليس بمقدورنا البشري .. انما هو عطية من الله عندما نسلم حياتنا له