العزف المنفرد في ديوان «أهب وجهي للفوضى» للمغربي نزار كربوط القدس العربي صدر مؤخرا للشاعر نزار كربوط ديوان شعري، اختار له من العناوين المنحوتة «أهب وجهي للفوضى» عن دار مرسم في الرباط. وهو بذلك يخطو شعريا، بعد مجموعاته الشعرية بالتتالي «رماد عاشق، أحمري يبتلعه السواد، سقف من فراشات» في هذه المنطقة اللزجة المدعوة بـ«الشعر» العميقة العمق والكثيرة المنزلقات في الآن نفسه. حين تسود الضحالة والادعاء؛ أقول يخطو بعدة متشابكة من المقروء الأدبي والفكري، ومن الصداقات في الكتابة والحياة، هذا فضلا عن السفر أيضا.. كلها نوافذ تغني الكتابة الشعرية وتغذيها في التشكيل الجمالي والرؤيوي. وهو المتحصل في هذه المجموعة التي تبني الجملة الشعرية لا كتركيب لغوي وحسب، بل كحالة ومشهد. بذلك، فالذات تعارك وتصارع النمط والبدهي في العالم، فتنقلب وظائف الأشياء وتنكسر الحقائق المتكلسة في الذاكرة والوعي الجمعيين، لتتخذ لبوسات جديدة وفق وجوه متنوعة بين حالات ومواقف، لكن لابد من التنصيص هنا دلاليا، على أن الأفعال مذوتة، أي أن الذات تمر عبرها كل الأحداث، كأن قصائد المجموعة مرايا مقعرة لا تعكس التفاصيل كما هي، بل تبعا للحالة وتراسل الحواس، استنادا إلى منظور شعري أو عين ثالثة مشتعلة الباطن. لهذا تعيد الذات الممركزة والمبأرة في التعبير والصورة، تعيد بناء الأشياء تحت تراجيديا العالم، ما جعل القصائد عبارة عن معادلات شعرية تنطوى على مفارقات تقدم في حلة إيحائية تسعى إلى ردم الهوة بين الواقع والمتخيل. نقرأ في المجموعة، «صرت أقرأ الألوان بفمي»:
أتذوق حلوى النورماندي بفمي وأكتب وجهي بفم ليس لي يغلب الظن، أن الشاعر نزار كربوط بين اللغط والحشو المتعدد الأقنعة، يجنح لكبسولات شعرية مضغوطة من الداخل تتكون من طبقات جمالية ورمزية، جعلت القصائد محكمة الجملة والصورة على تركيبها، وفق سياق محدد المعالم. وهي خصائص جمالية قلما يتم الانتباه إليها في ما نقرأ الآن من أشعار متسارعة في النشر والكتابة كأنها تبحث عن حتفها في أول النظر والخطو . نقرأ في قصيدة «مربعات» من المجموعة نفسها: عندما يتحول الوقت إلى شارع أمشي فيه دون أن أكترث للجدران المطلية بالظلال تصير قدمي اليمنى عكازا للضوء قدمي اليسرى محركا يسيل منه نبيذ السماء أما ساقي الثالثة فترسم على الرصيف مربعات لحراسة الآلهة
المتابع لمسار كربوط الذي لا يهدأ له جفن في نهر الشعر، أي شديد التأملات وكثير الوجوه المتخيلة في الشعر وبه، أحس اليوم بأنه توغل شعريا في العبارة التي غدت متخففة من البلاغة القديمة، وفي التخييل الذي أصبح شرطا شعريا، وفي بناء الصورة المركبة طبعا وفق عدة جمالية وفكرية تتعمق لحظة على صدر لحظة، فتبدو القصائد تشي بقلق عميق يصر على انوجاد هوية الشعر في هذا العالم، ليس ككلام مصفوف، بل كحالة وتذويت وإعادة بناء.. كل ذلك أوجد له حلة لغوية في ديوان «أهب وجهي للفوضى» مناسبة كتمثلات شعرية وصياغة خاصة. وفي المقابل، نحن في حاجة إلى كشف تفاصيل الشعر المغربي مع مسارات مجدة ومجتهدة، في سعي إلى توسيع ممكنات هذا الشعر عوض الاجترار والتشابه القاتل الذي امتد للنقد بدوره، الذي غدا يلوك شعارات وعموميات بدون بحث ولا تنقيب.
شاعر وروائي من المغرب صدر له : - " سيدات العزيز " رواية - منشورات المتوسط - ميلانو 2023 - " العرض ما قبل الأول " رواية – المركز الثقافي العربي – بيروت 2020 - " أهب وجهي للفوضى " شعر – دار مرسم – الرباط 2017 - un toit de papillons" " دار لارماتون – باريس – 2016 - " سقف من فراشات " شعر- دار مرسم – الرباط 2013 - " أحمري يبتلعه السّواد " شعر- دار فضاءات - عمان 2010 - "رماد عاشق" شعر- منشورات زاوية - الرباط 2007
ولد سنة 1982 بمدينة تازة شرق المغرب. يقيم ويعمل طبيبا متخصصا في جراحة الفم والأسنان بالرباط. حاصل على بكالوريا علوم تجريبية سنة 2000. ودكتوراه الدولة في طب وجراحة الأسنان بجامعة محمد الخامس سنة 2006. أسس نادي الكتابة الأدبية بالرباط سنة 2003، كما أشرف على الصفحة الثقافية لجريدة المنبر الطلابي 2004/2005 ومجلة SMS الشعرية. حائز على الجائزة الثالثة للشعر بجامعة محمد الخامس سنة 2003. يشارك في العديد من الندوات والأمسيات الشعرية التي تنظمها مؤسسات متعددة داخل المغرب وخارجه كما أنه ينشر بمختلف الجرائد والمجلات العربية والدولية ( الاتحاد الاشتراكي – المساء – أخبار اليوم – القدس العربي – النهار اللبنانية – العرب – الزمان – الغاوون- العربي الجديد - مجلة بيت الشعر الإماراتية.ARPA Poésie - - - Convergences - Traversées poétique ,,,,,,.) كما تُرجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية.
تبدو الأرض بعيدة جدًا عندما تكبر في رأسي فكرة لا تنام / متعب أنا كنهار يحتاج إلى أحلام ليعيش مرة أخرى / من ذا الذي يخاف على صدره من تيارات الهواء كلنا باب والموت مفتاح / الشوارع طويلة إلى حد التيه فخطوة واحدة تكفي لغرق الأقدام / أنت ظلي أنا وجهك /
لم أكن سأقرأ الديوان ولكنه حب الاستطلاع قرأته في حوالي 57 دقيقة.. القصائد تغطي فقط 80 صفحة من الكتاب. إنه ديوان لقصائد نثر مختلفة.. الجميل فيها أن بعضها متأثرة بعمل الشاعر كطبيب أسنان. ما أعجبني في الديوان هو نوعية الخط الرائعة وأن الكتابة مشكولة والعنوان الملفت هذه ثاني مرة أقرأ لنزار كربوط وثاني مرة لا يعجبني ديوانه. لكن مع هذا الديوان شعرت أني فهمت أكثر مضمونه، هناك صور شعرية مختلفة وغير مسبوقة، جعلتني أتخيلها. لهذا السبب منحته نجمتين.. لدي فضول لأقرأ روايات أو قصص بقلم هذا الكاتب لأن له تراكيب لغوية خاصة وهذا ما يدفعني لأتحمس له كناثر
ملاحظة هامشية: كما يقولون 'الشعر ذائقة' وتذوق الشعر متعلق بأشياء كثيرة، من بينها حتى مزاج القارئ أثناء القراءة، خلفيته المعرفة ..إلخ. لهذا لا تحكم على الكتاب من مراجعتي فهي تمثل تجربتي الشخصية ووجهة نظري ولا أخفيكم بأني لم أفهم الكثير فأنا قارئ مبتدئ وخصوصا في كتب الشعر )';
الصفحة الواحدة قليلة المفردات ، ولكن احتجت وقت طويل لتأمل كل صفحة واستيعاب ما يقصد الشاعر ! لا يصلح الكتاب لمن يود قراءة سريعه وخفيفه .. ولكنني حتماً أرشحة لكن يحب التفكير بعمق.