كان اليهود المصريون، حتى منتصف القرن العشرين تقريبًا، يمثلون إحدى شرائح المجتمع المصرى، تفاعلوا معه وتفاعل معهم، وكان لهذا التفاعل مردود بشكل أو بآخر فى شتى المجالات ؛الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية. ونتيجة لذلك، تكون ما يعرف بالتراث اليهودى فى مصر. جزء من هذا التراث تمثل فى وثائق الجنيزا القاهرية المكتشفة فى معبد ابن عزرا بمصر القديمة سنة (1896م) ووثائق الجنيزا الجديدة، المستخرجة من مقابر الجنيزا فى حوش موصيرى بالبساتين سنة (1987م). ولقلة ما هو موجود من التراث الانسانى لليهود المصريين فى المكتبة العربية، جاء هذا الكتاب ليضيف صورًا إلى حياة اليهود فى مصر فى العصر الحديث فى ضوء وثائق الجنيزا اليهودية القاهرية.
أعجبني الكتاب كثيرا ،فهو يجعلك علي دراية واتطلاع بأحوال اليهود الإقتصادية والسياسية والدينية والإجتماعية في الفترة ما بين القرنين التاسع والتاسع عشر الميلادي ،فهو يناقش أحوال اليهود في دول حوض البحر المتوسط ،ونتعلم كثيرا عن الحياة اليهودية في تلك الحقبة ..ولكن ما أثار غيظي فقط هو حرص المترجم الشدييد جدا علي استعراض رأيه في الوثائق الدينية ،وارائه بالطبع تكون ممزوجة بالعاطفة وبالتالي ليس لرأيه قيمة ..الكتاب رائع بالمجمل لما يحتويه من معلومات غاية في الأهمية عن الدين اليهودي الذي يجهله الكثير من الناس .
الكتاب عبارة عن مجموعة من وثائق الجنيزا القاهرية مع تعليق المؤلف عن مضمون الوثائق وترجمتها والجنيزا عبارة عن مجموعة كتب وأوراق التي عليها بعض العبارات الدينية عن اليهود حيث لا يجوز حرق تلك الوثائق التالفة او قصها بل يجب دفنها لتتحلل بشكل طبيعي بدون " تدنيس " ويتم التخلص من تلك الوثائق بنقلها من البيوت اليهودية وتخزينها بشكل مؤقت في المعبد والمرحلة الثانية عندما تنوء جنيزا المعبد بحمل تلك المواد لتدفن بعد ذلك في مقابر خاصة بها في أحد أحواش دفن الربانيين أو الحاخاميين لأشتراك الطرفين في القداسة ، لتبلي وتتحلل بشكل طبيعي كما أجساد الموتى وتعد جنيزا القاهرة أول جنيزا يتم أكتشافها وأقدم جنيزا في التراث اليهودي ، فضلاًعلى أنها الأضخم من حيث مضمونها ومحتويتها وقيمتها الدينية،وتمتد من حقبة القرن التاسع حتى القرن التاسع عشر الميلادي وتتناول وثائق الجنيزا التي تم عرضها في الكتاب مجموعة من الأحداث التي شملت مناحي عدة للحياة الثقافية والسياسية والدينية والأدبية والإقتصادية . وكتبت أغلب تلك الوثائق باللغة العربية اليهودية وهى عبارة عن إستخدام لأبجدية الحروف العبرية ومطابقة مثيلتها في اللغة العربية لكن المضمون الكلامي هو عربي حيث أن اللغة الشائعة هى العربية ونظراً لخلو الأبجدية العبرية من حروف( ث- خ - ذ- -ض -ظ -غ) فقد تم وضع نقاط عوضاًعن ذلك فوق كل حرف من حروف اللغة العبرية ليحل كل منها ما يناظره من الحروف العربية على التوالي كما أن أوراق الجنيزا من أهم المصادر التاريحية وأصدقها ، حيث أنها مرآة تعكس الأحوال السائدة في تلك المجتمعات بصدق ووقعية شديدة وهى بعيدة كل البعد عن المبالغة ونقل تلك الوثائق للغة العربية هو مجهود مميز من المترجم لا سيما المهتمون الكثر بالتراث اليهودي بدون تزييف أو تلاعب
كتاب رائع، لانه بيكشف من خلال الوثائق المترجمة مختلف جوانب حياة اليهود المصريين فى عصور مختلفة، والكشف ده صادق وغير متحيز إطلاقًا، علشان زى ما قال المترجم أصحاب الوثائق دى ما كانوش يتخيلوا فى يوم من الأيام ان أوراقهم المعدومة تبعث من جديد والعالم كله يطلع على تفاصيلها.