لست أفهم السبب الذي حدا بالكاتبة إلى صياغة أعمال أدبية وقولبتها بقالب مسرحي.. «البحث عن الكنز» هي ذاتها رواية الخيميائي لباولو كويلو، و «أقنعة الانتظار» ـ كما ذكرت الكاتبة ـ مأخوذة من نص (لا وجه للشجر) لحيدر الشطري.. «صحراء وقمر» هي العمل الوحيد الذي فهمت منه أنه بقلم الكاتبة وفاء الشامسي.
ما لاحظته في الكاتبة أنها تملك كل مقومات الكتابة المسرحية بطريقة ممتازة؛ هناك الخيال، هناك الحوار المسرحي الجذاب، وهناك الإخراج المسرحي، إذ تتحكم الكاتبة بالإضاءة والحركة والمشاهد والموسيقى بما يناسب المشهد.. لعل أجمل ما قرأته من كل هذا هو الحوار الأخير في الفصل الأخير في المسرحية الأخيرة «أقنعة الانتظار»، وكذلك المشاهد المتكررة للطفلة في «صحراء وقمر»، تلك المسرحية التي تحوي تمثيلاً فانتازيًّا أسطوريًّا رائعاً، تظهر فيها الطفلة في نهاية بعض المشاهد، معها دميتها والبرواز والقناديل الملونة، تعبِّر عن تصوير متقن للروح التي تحملها معاني المسرحية.
أقيِّم الكتاب بأربع نجمات مقابل الخمس، فالإيجابيات كثيرة، لكن هذا لا يمنع أن أذكر ملاحظاتٍ شخصية في الصياغة المسرحية للنصوص الثلاثة، قد تكون لها فائدتها:
أولاً: لستُ أرى جدوى لكتابة أسماء الشخصيات في بداية صفحات المسرحيات، هذا نمط قديم تراكم عليه الغبار، إنما يلجأ المسرحي إلى التعريف بالشخصيات قبل بدء النص في حال تزاحمت الشخصيات بحيث قد يصيب القارئ التشويش، ولا يكون ذلك بذكر أسماء الشخصيات، إنما التعريف بها بسطر أو سطرين.
الملاحظة الثانية: المعروف في لغة المسرح أنها لغة حوارية في أصلها وطبيعتها، ولم يكن هناك داعٍ للكاتبة كلما التقت شخصيتان أن تكتب (ثم بدءا يتحاوران)، أو ما هو في معناها.. تكرر الأمر، هذا التكرار لهذه الجملة التي لا داعي لها، برأيي، كان يشوه الحوار.
ثالثاً: في المسرح لا يصح للكاتب أن يتحدث عن ضمير الشخصية، بل على الشخصية أن تعبر عن ضميرها بنفسها، إما بالحوار وإما بالحركة.. في بداية المشهد الأول هناك هذه الجملة، ليس على لسان الشخصية، بل الراوي، تقول: (يتوقف الراعي عن الكلام، ليتبين فهم العجوز لكلمة الأهرامات، ولكنها تبقى صامتة...) إنَّ [ليتبيَّن فهم العجوز] هي التجاوز الذي فعله الراوي في المسرحية.
الأمر الثاني في كلمة [الأهرامات]، يظهر أن الكاتبة استبدلت الأهرامات في رواية الخيميائي بـ(القلعة الزرقاء)، لكنها في هذه العبارة نسيت أن تبدل الكلمة.. هنا أوجه رسالة إلى بيت الغشام (الناشر)، إصداراتكم تحتاج إلى مراجعة لغوية قبل نشرها، فالأخطاء اللغوية والنحوية لا يتم تصحيحها، ولا ألوم الكاتب على هذه الأخطاء، فالخطأ وارد من الكاتب، إنما الذي يراجع من وراء الكاتب هو من عليه الانتباه لمثل هذه الأخطاء.. لقد تعاملت مع دور نشر لم تكن تصحح الأخطاء النحوية واللغوية فحسب، إنما تعدل كلمات وصياغات سليمة، وتقترح عليَّ تعديلها.
في النهاية أصفق للكاتبة وفاء الشامسي هذا الإبداع، منتظراً من المعنيين بالثقافة عندنا تجسيد إحدى هذه المسرحيات على خشبة المسرح.. تستحق.