قراءتي لهذا الكتاب كانت ملحمة مضنية استمرت فصولها لأربعة أشهر لأتمكن من إنهائه. رغم أن الكتاب للمبتدئين وأسلوبه مبسط، ورغم أني كنت أفهمه بسهولة لكن عقلي كان بحاجة لبعض الوقت ليتمكن من تخيل ما أقرؤه، فهذه المجرة تزن 300 مليار مثل كتلة الشمس، وذلك النجم على بعد آلاف السنين الضوئية، وهناك داخل الشمس طاقة مهولة تعادل عددا ضخم من القنابل النووية المدمرة، ودرجة حرارة أحد النجوم تصل إلى 30 ألف درجة مئوية، وغيرها من المعلومات العجيبة المحيرة التي إذا ما جربت أن تفهمها بما حولنا من الأشياء فلن تستطيع مجرد التفكير في المعلومات، وإذا حاولت كتابة الرقم الذي يعبر عن إحداها كالمسافة أو الكتلة أو درجة الحرارة فقد تحتاج لعشرين صفرا بجوار الواحد! كيف نتخيل رقما كهذا؟ أو كيف نقربه لعقونا؟ وعندما نعود بعد ذلك إلى كوكب الأرض، نجده بكل ما عليه من ولادة وموت وحروب وصراعات وشهوات وملذات، وبكل ما عليه من ألوان الحياة في البر والبحر والجو، لا يعدو أن يكون ذرة تافهة في فراغ الكون السحيق وأجرامه البعيدة، فراغ يجعل عقولنا تحار عندما ننظر إليه في ليلة صافية. يعرض مؤلف الكتاب "إسلانجيه" لرحلة طويلة في سماء الليل المذهلة، بأسلوب مبسط وعرض مسلٍ لكي يجعلك بعد كل صفحة وربما بعد كل سطر، تغلق الكتاب وتفكر... لم خلق الكون بهذا الاتساع الذي لا ندرك حدوده؟ وبكل هذه الطاقة التي لا نعلم مداها؟ وهل هناك أشكال أخرى للحياة غير التي نعهدها؟ ومتى سندرك إجابات هذه الأسئلة بشكل يقيني؟
كتاب جيد جدا في التعريف بالفلك وتاريخ دراسته ومراحل التطور والتقدم في هذا العلم . بأسلوب مفهوم قدر الإمكان نظرا لعلمية الموضوع . جهد رائع في الترجمة من المترجم طارق كامل . الشكر للهيئة المصرية للكتاب على ترجمة وطباعته .
من الكتب التي أرشحها للمبتدأين في التعرف على علم الفلك
الكتاب جميل و مقدمة جيدة جدا لعلم الفلك و لكن يفتقر للرسومات التوضيحية و فصل خاص بالرصد و ادواته. الكتاب يستحق القراءة وإضافة جيدة وخصوصا مع قلة الكتب العربية فى هذا المجال.
مقدمة في علم الفلك هو توثیق متقن لمجمل ما مر به علم الفلك من تطور ولمجمل الاجرام السماوية: بدءا بأصغر الأجرام وحتى الكواكب والنجوم والمجرات والتجمعات المجرية الفائقة، يعرضه المؤلف في تصاعد درامي مثير فيبدأ بالتاريخ القديم لعلم الفلك ثم يبتعد عن كوكب الأرض تدريجيا؛ ليناقش الكواكب الصخرية الأقرب فالمتعملقات الغازية فالشمس فالنجوم فالمجرات مرورا بكافة التفاصيل. أوليفييه إسلانجية مؤلف هذا الكتاب، هو فيزيائي فلكي فرنسي من مواليد عام ۱۹۷۰ ويقدم هذه الدراسة تحت اسم "مقدمة في علم الفلك"، حيث يطرح بشكل أفقي كل قضايا علم الفلك الحديث وعلم الكونيات، مع درجة لا بأس بها من العمق. نص يبدأ بمقدمات تاريخية لنشأة علم الفلك والرصد الفلكي ثم ينتقل لتحليل كواكب المجموعة الشمسية، وينتقل بشكل ممنهج للنجوم فالمجرات والتكوينات الأكبر بالکون. رحلة طويلة في سماء الليل تمر بأروع منعطفاتها على الإطلاق، وهو ثورة کویرنیکوس الذى أقصى الأرض من موقعها المركزي الذي تخیله القدماء ليكشف مع العلم الحديث عن کون هائل بلا مرکز ولا حافة ولا حدود، رحلة عبر أدوات علم الفلك الحدیث وعلم الكونيات وتوثيق شامل شديد الإتقان والمنهجية لأحدث ما توصل إليه العلماء؛ ليصبح إضافة شائقة للمكتبة العلمية العربية.
مدخل منهجي متكامل لعلم الفلك الحديث لا يركّز الكتاب على جانب واحد (مثلاً: النجوم فقط أو النظام الشمسي فقط)، بل يمنح القارئ «بانوراما» متسلسلة من أساسيات الرصد إلى أبعد المجرّات، ما يجعله مرجعاً تأسيسياً مناسباً لمن يريد رؤية الصورة الكاملة قبل التخصّص في جانب معين.