يضم هذا الكتاب النتاج العلمي الخاص بندوة (اللغة العربية والإعلام) لكلٍ من الباحثين: عبدالحفيظ عبدالجواد درويش و هبة الله محمود وأنور محمد مبروكي وصابرين مهدي علي أبو الريش، والتي أقامها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية مع قسم الاتصال والإعلام في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة طيبة.
الكتاب عبارة عن أربعة أبحاث تتعلق باللغة العربية في وسائل الإعلام، بالأخص الاستخدام الحالي لها ما بين الفُصحى والعامية، الكتاب جزء من ندوة لذا هو يحتوى على أجزاء نصية لا داعي لها، مثل كلمة مديري الأقسام وبعض المسؤولين، والأحرى تلخيصها كلها إلى سرد قصير جدًا يُمهد للأبحاث ويحكي تفاصيل الندوة (موعد ومكان) دون أي إضافات أخرى لا تضيف للموضوع الرئيسي.
لأن الكتاب يوجه نقد مباشر إلى حال اللغة العربية الفصحى في وسائل الإعلام، توقعت منه الكثير في الالتزام بالقواعد النحوية والإملائية الصحيحة، لكن للأسف في أكثر من جزء لاحظت أخطاء متنوعة، إضافة فراغات قبل علامات الترقيم، نسيان علامة التنوين، إضافة حروف وما إلى ذلك، أخطاء في الهمزات، بعض التراكيب الغامضة وتكرار في بعض الفقرات.
عناوين الأبحاث داخل الكتاب كالتالي: ١- كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية (الفرانكو) في وسائل التواصل الاجتماعي: قام الباحث خلاله بتحليل منشورات (سعودية/مصرية) من تويتر وفيسبوك. ٢- حظ الإعلام السمعي البصري العربي من لغته الأم، بين صراع اللهجات وصعوبة التدويل: نظرة لحال اللغة العربية الفصحى في الإعلام الرياضي والدراما المدبلجة. ٣- واقع الفصحى والعامية في الصحف السعودية: حللت الباحثة إعلانات عدة صحف للمقارنة بين محتواها واستخدامها اللغوي. ٤- اجتياح العامية للفصحى في وسائل الإعلام المرئية، المظاهر والآثار وسبل المواجهة: نظرة لحال الفصحى في الإعلام العربي المرئي بعد متابعته، وتوصيات للتصدي والوقوف أمام انحلال الفصحى فيها.
استمتعت بكل بحث جدًا، هناك إشارة لكثير من التفاصيل المهمة والأفكار التي قد تتشعب لتصبح أفكار مستقلة تدعم الموضوع أو تستقل بنفسها بشكل عام، لكن هناك بعض التوجهات التي لم أتفق معها، كالمبالغة في فكرة أن القصور في استخدام العربية الفصحى إنما هو بسبب الهجمات الغربية التي تهدف للتفرقة وما إلى ذلك.
أقترح إعادة تنقيح الكتاب وإزالة الأخطاء، وأن يضع مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية بصمته في كل كتاب، فبدل أن ينقل الأبحاث من باحثيها كما هي، لو عمل على البدء بفصل تمهيدي يجمع فيه كل المصطلحات ومعانيها، كونها تتكرر وتختلف بين كل باحث وآخر، أو حتى تتناقض -إلى حدٍ ما- بينهم وتثبيت المعاني وبعض الأفكار حتى يسهل على القارئ استرسال القراءة بين مختلف الأبحاث.
بشكل عام الكتاب ممُتع وخفيف لأي طالب ومتخصص في الإعلام يحب قراءة البحوث، ومفيد جدًا كمرجع ومبحث سابق لمن يعمل على بحثٍ في مجال اللغة ووسائل الإعلام، حتى أنه يحتوى على نماذج استمارات تحليل المضمون وغيرها من التوضيحات التي ستجعل عملية البحث أسهل.