رسالة فلسفية موجزة، في قرابة الثلاثين صفحة، في ذكر الحيلة لدفع الحزن، بعد عرض حدّه وسببه .. وهي مفيدة، اشتملت على 11 دواءً نافعاً بإذن الله، ودافعاً لعلة الحزن
لكن يعيبها سوء الإخراج، ورداءة الطبعة اليتيمة المتاحة على الشبكة، من حيث شكل الكلمات وتنسيق العبارات.. فلعلها تحتاج من قارئها أن يتأملها بضع مرات حتى يعيها جيداً
هذا الكِتابُ يطرحُ فكرةً قد تبدو غريبةً وهو أنّ لا نختار الحزن. وهذا يطرح سؤالاً هل يختار الإنسان الحزن؟ يجيب الكِندي بنعم. وشاهد ذلك النظر بمَن؟ بالّذين شابهوا أحزاننا ثم لا نرى الحزن عليهم دائم، ولا نجد الوجع إليهم ساكن، وهذا يرجع كما ينوّه الكندي إلى الطباع، أي ما ألفنا من الأحوال والتقبل لها والسكنة إليها، أكانت بهجةً أم حزن، وإصلاحُ النّفسِ كما يُشير أهونَ كُلّفةً وأجدى قيمةً من إصلاح البدن، ويؤطرُ ذلك فلسفيًّا بأن البدن كالآلة والنفس مسيّرة لها. لكِن لِم نختار الحزن؟ لأننا لا نرضى بالمقدور، ولا نشكر الموجود، وننسى ما فاتنا من المطلوب وجاوزناه. يرى الكندي أنّ جانبَ من شقاءنا لا يرجع - عند تحقيقه - إلاَّ في أننا نفعلُ ما يثير أحزاننا -بحكم الطباع-، ونطلب ما يجاوز مقدرتنا، فإذا إنتهجنا الإقلال من الّلذات، والقناعة، والشكر إحتلنا على الحزن، ولم نجد الشقاء دائمًا متصلاً دون مبرّرٍ أو باعث.. في هذا الكتاب دعوّة لا إلى الإحتيال على الحزن، بل أن لا نختار الحزن - ما يعرِف اليوم بضبطِ الشعور - إذا كان في الإمكان أن نفعل وبحكم الطباع نحنُ أميل إلى إختيار ما ألفنا من الأحوال والمشاعر دون مقاومةٍ أو إستنكار أو إستهجان وإذ كان إصلاح النفس أجدى وأنفع وجب أن نعتني بها ولا يكون الإعتناء إلاَّ بأن نريد ما يكون - الرضى - وأن نرى في الفقد إرجاعًا للودائع وأن نرى ما لم يفتنا عِوضًا عن ما فاتنا..وفي هذه سلوى.
إيييييه يا الكندي، أبينك وبين الجاحظ قرابة؟ "فإنّا بأنفسنا نحن ما نحن لا بأجسامنا لأنّ الجسم مشترك لكلّ ذي جسم، فأمّا حيوانيّة كلّ واحد من الحيّة فبنفسه، وأنفسنا ذاتيّة لنا، ومصلحة ذاتنا أوجب علينا من مصلحة الأشياء الغريبة منّا. وأجسامنا آلات لأنفسنا تظهر بها أفعالها، فإصلاح ذواتنا أولى بنا شديدا من إصلاح آلاتنا".
كمّل الله لك السعادة في دارَيك، وجلّل الإحسان فيهما إليك، وجعلك من المقتدين المتنعمين بجني ثمر العقل، وباعدك عن ذلّ خساسة الجهل. كفاك الله المهم من أمر دنياك وآخرتك، كفايةً تبلغ بها أكمل راحة وأطيب عيش.
أعجبتني رغم انشدادها إلى البيئة الثقاية العربية زمن الكندي حيث تسود ثنائية النفس و البدن و هو ما سيشكل قاعدة فكرية يبني عليها اللاحقون كما سنرى عند الشيخ الرئيس و قاضي قرطبة و بينهما الغزالي كما ذكرتني بكتاب ابن حزم الماتع المعنون بالرسالة ي مداواة النفوس و هو أكثر أخصب و أدسم بنظري كما أنه أقرب إلى التوصف منه إلى الفلسفة كما عند الكندي