قبل قرابة مئة سنة، وضع الرحالة و الفيلسوف اليوناني كوستاننوس أسس مشروع ثوري لم يوجد له مثيل في تاريخ البشرية. حيث جعل من إندونيسيا و بالتحديد جزيرة سومطرة مسرحاً لتنفيذ تجربته العظيمة عن طريق ترويض كراكاتوا، أحد أخطر البراكين في العالم الحديث و صاحب الانفجار الأكبر الذي تعادل قوته قنبلة هيروشيما ثلاث مرات في محاولة منه لجعله أداة للحد من الكوارث الطبيعية و توقف تغيير تضاريس الأرض. يعود هذا المشروع للأضواء مجدداً، و يندفع عالم من بلغاريا و مجموعة غامضة في اليونان و طفل من السعودية و محقق إندونيسي كلاً يملك غاياته المختلفة تجاه كراكاتوا، البحث عن آخر ما توصل إليه العلم، أو جنون المجد، أو الرغبة لحياة أفضل، أو مجرد طموح بلا حدود.
في الحقيقة لا أستطيع ان أسوغ مقدمة عن ماذا سأكتب. لكن إذا اردت أن أضعها في جملة واحدة فسأقول أن تلك الرواية أخذتني لرحلة طويلة. لا أحد سيصدق بأن هذه بكر مؤلفات الكاتب محمد مطر و هي مطروحة بعدد جريء من صفحات ذات مليئة بالتفاصيل الدسمة لتخدم قصة متشابكة و مغامرة مجهدة النفس. محمد مطر يستعرض في أولى كتبه عدد من مهاراته التي سعى في تلميعها لفترة من الزمن حتى حان موعد إنطلاق حممها الساخنة مع بركان كراكاتوا. رواية كراكاتوا امتلئت بالعديد من الأحداث التي سعى شخصياتها لتحقيق مآربهم. لكن كل حدث بعد الآخر يكون بعيد عن منأى ما يصبوا إليه الجميع. ما أحببته هو كيف أن عنوان الرواية كراكاتوا هو مصب اهتمام حياة الشخصيات بل بؤرة ما يحدث. و ذلك يذكرني حيث كان لوحة دافنتشي، و الجحيم (لملحمة دانتي أليغيري) في روايات دان براون، أو إحدى اختراعات مايكل كرايتون في رواياته الخيال العلمي.
ما يميز كتابة محمد مطر سرده للحقائق و إن تطلب بعض المواقف بعض التعبير الشاعري، يسرد لك حقيقة ما حدث، يصفه بطريقته الخاصة المبنية على الواقع، و لك حرية الإنحياز إذا ما أردت أن تتعاطف مع تلك الشخصية أم لا. الأمر الآخر و هو ما وشوش تتابعي مع متغيرات القصة وهو طريقة نقل حدث الى حدث آخر، فبعض المرات التنقل يكون سريع و مستفهم، فقط من أجل الوصول إلى نقطة معينة كانت هدف الكاتب منذ البدء. حينما ذكرت في البداية ان الرواية ذات رحلة طويلة، ليس فقط في محور الرواية كقصة بل أيضا في طور مراحل تغير الكاتب في سرد الإحداث. ففي البداية تساءلت ما إذا أنا أقرأ رواية موجهة لفئة الشباب لبساطة اللغة و براءة الحوارات، لكن ريثما أنهيت قدر من الفصول اتسعت دائرة أبعاد الأحداث و أصبحت لغة الكاتب أكثر قوة و ثقة. الرواية بالمجمل كانت ممتعة و شيقة، إلى جانب أنها تتحدث بالغالب عن جمال الطبيعة، كان أسلوب الكاتب خلال السطور يتضح شغفه و حبه لتفاصيلها، مما أسهم في خلق تشبيهات لغوية بديعة ما بين تغيرات حياة الإنسان و تغيرات الطبيعة، أو الوصف المشبع بالألوان لسيكولوجية الطبيعة.
أتطلع لمزيد من أعمال الكاتب، فخياله الخصب و خلقه عقدة أحداث مختلفة تخبرنا بأنه ما زال لديه الكثير ليظهره لنا.
قراءة 200 صفحة من 640 كانت كافية بالنسبة لي للحكم على الرواية بأنها تعتبر من أسوأ الروايات، فهي خالية من المنطق، أو الجمال الأدبي، مليئة بالأخطاء النحوية، ركيكة الجمل والوصف، مستخفة بذكاء القارئ حتى لو كانت الرواية تستهدف المراهقين.